من المتوقع أن يعقد البرلمان العراقي جلسته الافتتاحية اليوم لاختيار الرؤساء الثلاثة، في حين دعت الولايات المتحدة العراقيين للاتفاق لتشكيل حكومة جديدة، كما طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس الوزراء نوري المالكي بعدم الترشح لولاية جديدة.

ولم تتمكن الكتل السياسية حتى الليلة الماضية من التوافق على تسمية الرئاسات الثلاث، كما أعلنت كتل سياسية أخرى عدم حضورها للجلسة بسبب عدم التوافق على أسماء المرشحين للرئاسات الثلاث، وهي مجلس النواب ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

ويتعرض المالكي لانتقادات داخلية وخارجية، خصوصا حيال إستراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير وسيطرة المسلحين على مساحات واسعة من البلاد، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون في كتلة "التحالف الوطني" أكبر تحالف للأحزاب الشيعية بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، في حين يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة.

وفي بيان وزعه مكتبه في النجف الاثنين، دعا الصدر ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي إلى ترشيح شخص جديد لرئاسة الوزراء "من أجل مصلحة العراق والمذهب والإسلام".

الصدر طالب المالكي بتقديم المصالح العامة على الخاصة بألا يرشح نفسه لولاية جديدة  (الجزيرة)

كما طالب الصدر المالكي بأن يقدم "المصالح العامة على الخاصة بألا يرشح نفسه لولاية ثالثة، فإن ذلك ما يرغب به الشركاء أجمع، بل هي رغبة المرجعية أيضا والكثير من أطياف الشعب".

من جهتها دعت الولايات المتحدة العراقيين للاتفاق من أجل تشكيل حكومة جديدة، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" لا يحارب من أجل عراق أقوى، بل يحارب لتدمير العراق، ولهذا تعمل الإدارة الأميركية بشكل وثيق مع القادة السياسيين العراقيين لتشجيعهم على توحيد البلاد التي تواجه هذا التهديد الوجودي".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي إن واشنطن "تواصل حث القادة العراقيين على التوصل لاتفاق حول المناصب الرئيسية المهمة" لتشكيل حكومة جديدة.

أسماء متداولة
ورغم أن ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي حصل على أعلى عدد من المقاعد في انتخابات 30 أبريل/نيسان الماضي (95 مقعدا) فإنه يواجه مطالب بالتنحي لاتهامه بالفشل في مواجهة المسلحين الذين يوسعون من نطاق سيطرتهم على مناطق شمالي وغربي البلاد.

ورغم أنه لم يبرز في المدة الأخيرة خصوصا في الانتخابات التشريعية أي مرشح قوي قادر على منافسة المالكي على رئاسة الوزراء، فإن أسماء العديد من الشخصيات الشيعية عادت إلى التداول مجددا، وسط ضغوط من المرجعية الشيعية للتعجيل بالاتفاق على شخص وتسميته لرئاسة الوزراء.

علاوي ربط حضور قائمته جلسة البرلمان بإشراك القوى السياسية في وضع خريطة تلملم البلاد (رويترز)

ومن بين هؤلاء عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق، ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وأحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء السابق، وكذلك طارق نجم أحد أبرز مساعدي المالكي.

أيام استثنائية
وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن "هناك نقاشات تدور حاليا" بين الأحزاب الشيعية داخل "التحالف الوطني" الذي حصد أكثر من 175 مقعدا في البرلمان الجديد حيال من يمكن أن يكون بديلا لرئيس الوزراء، مضيفا أنها "أيام استثنائية ومحطة سياسية مهمة جدا".

وكانت قائمة الوطنية العراقية -التي يتزعمها إياد علاوي- أعلنت أنها لن تحضر الجلسة الافتتاحية، وربطت حضورها بإشراك القوى السياسية في وضع خريطة تلملم البلاد وتسعف الأوضاع المتردية، وفق تعبيرها.

وفي موقف مماثل لموقف كتلة علاوي، أبدت ما تعرف بالمجالس العسكرية ومجالس شيوخ "ثوار" العراق أيضا رفضها المسبق لنتائج الجلسة الأولى للبرلمان لتسمية الرئاسات الثلاث.

وقال أبو الحسين -وهو عضو بارز في "المجلس العسكري العام لثوار العراق"- إن المجلس يرفض النتائج التي قد تتمخض عنها جلسة البرلمان، وقال لمراسل الجزيرة نت أحمد الأنباري "نحن غير معنيين بالبرلمان والحكومة، ولن نصغي إلى اجتماعاتهم ولقاءاتهم البرلمانية لأنها ليست شرعية".

من جهته اعتبر رئيس قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني لمجلس النواب العراقي الجديد نجم الدين كريم أمس أن منصب رئيس الجمهورية هو من حق الأكراد ومن حق حزبه الذي يتزعمه جلال الطالباني.

وأضاف في تصريح صحفي أن جميع نواب الحزب في التحالف  الكردستاني سيشاركون في أول جلسة لمجلس النواب في دورته الجديدة.

دعوة أممية
ويأتي ذلك بينما دعت بعثة الأمم المتحدة بالعراق في بيان الأحد جميع النواب إلى حضور جلسة الثلاثاء، والمضي نحو اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه "في مواجهة الأزمة الوطنية يجب أن يضع زعماء العراق مصلحة البلاد وشعبها قبل أي شيء آخر".

وكان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني قد دعا للتعجيل بتسمية رئيس الحكومة قبل انعقاد جلسة البرلمان، وعلى أساس دعوة السيستاني تجرى المشاورات بين أحزاب الكتلة الشيعية لاختيار رئيس وزراء جديد قبل انعقاد البرلمان.

 كما تأتي جلسة الثلاثاء بينما لم تتفق بعد الكتلة الكردستانية على تسمية مرشحها لرئاسة الجمهورية وكذلك حال الكتل السنية التي لم تسمِّ مرشحها لرئاسة البرلمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات