قرر رئيس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب العراقي مهدي الحافظ رفع الجلسات لمدة أسبوع لأسباب وصفها "بالاضطرارية"، بعد انسحاب عدد كبير من النواب من الجلسة على خلفية عدم توصل الكتل السياسية إلى اتفاق بشأن الرئاسات الثلاث. 

وجاء هذا التأجيل بعد أن قرر الحافظ رفع الجلسة التي بدأت بحضور أكثر من نصف الأعضاء الجدد نصفَ ساعة للتشاور بشأن تسمية مرشح لرئاسة مجلس النواب والتصويت عليه.

لكن نواب عدد من الكتل مثل "متحدون للإصلاح" والكتلة الكردستانية لم يعودوا إلى الجلسة مرة أخرى، مما أدى الى عدم اكتمال نصابها القانوني، وهو ما دفع  رئيس المجلس (أكبر النواب سنا) إلى تأجيلها حتى الثامن من الشهر الجاري.

ونقل موفد الجزيرة نت إلى أربيل لقاء مكي عن مصادر صحفية قولها إن جميع نواب الكتلة الكردستانية وكتلة "متحدون للإصلاح" بزعامة أسامة النجيفي والكثير من النواب الصدريين ونواب المجلس الأعلى وكذلك رئيس الوزراء نوري المالكي لم يعودوا إلى الجلسة، الأمر الذي تسبب في انخفاض عدد الحاضرين إلى نحو 50 أو 60 نائبا، فقرر رئيس الجلسة رفعها تحت ذريعة الاضطرار، وعقد جلسة ثانية بعد أسبوع.

ويحتم الدستور العراقي انتخاب رئيس لمجلس النواب ونائبيه خلال الجلسة الأولى، وهو ما لم يتحقق وتسبب في إحراج قانوني لتبرير رفع الجلسة دون إنجاز ما يفرضه الدستور عليها.

يشار إلى أن اختيار رئيس لمجلس النواب يمهد لاختيار رئيس للجمهورية، ومن ثم تسمية رئيس الوزراء.

المالكي متهم بالفشل في مواجهة
المسلحين وتهميش السنة (الأوروبية)

حقوق مشروعة
من جانبه قال تحالف اتحاد القوى الوطنية -الذي يضم عددا من الكتل السنية في مقدمتها كتلة "متحدون للإصلاح"- إن انسحابه من الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب كان بسبب عدم توصل الكتل السياسية إلى اتفاق نهائي بخصوص الرئاسات الثلاث، ولا سيما منصب رئيس الوزراء.

وأضاف في بيان له أن التحالف ارتأى حضور الجلسة الافتتاحية من باب الحرص على الدستور، وأنه قرر الانسحاب لترك الفرصة للحوارات للتوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف دون الوقوع في وهم الأمنيات والوعود المؤجلة.

ودعا التحالف إلى التمييز بين ما سماها الأعمال الإرهابية التي يقوم بها "تنظيم الدولة الإسلامية" وبين الاحتجاجات الشعبية المشروعة التي تصاعدت بسبب التجاهل والقمع السلطوي ووصلت حد التمرد المسلح.

كما دعا إلى وقف إطلاق النار بين كل الأطراف لعزل من سماهم الإرهابيين عن المواطنين وأبناء العشائر أصحاب الحقوق المشروعة، وقال إن الاستجابة لهذه الدعوة ستفتح بابا لحل المشاكل وخاصة المشاكل الإنسانية المتردية للملايين من المدنيين والمهجرين.

تنحية المالكي
ورغم أن ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي حصل على أعلى عدد من المقاعد في انتخابات 30 أبريل/نيسان الماضي (95 مقعدا)، فإنه يواجه مطالب بالتنحي لاتهامه بالفشل في مواجهة المسلحين الذين يوسعون من نطاق سيطرتهم على مناطق شمالي وغربي البلاد.

وقال مراسل الجزيرة في أربيل عبد العظيم محمد إن المشاورات داخل ائتلاف دولة القانون ما زالت جارية، ولفت إلى أن اسم المالكي ما زال يتردد ضمن المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة.

ومن بين الأسماء التي تتردد أيضا عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق، ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وأحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء السابق، وكذلك طارق نجم أحد أبرز مساعدي المالكي.

من الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة الجعفري (يمين) وعبد المهدي والجلبي (الفرنسية)

مشادات
وعن كواليس الجلسة الأولى، نقل موفد الجزيرة نت لقاء مكي عن مصادر صحفية حضرت وقائعها أن مشادات حادة جرت بين نواب التحالف الكردستاني من جهة ونواب ائتلاف دولة القانون من جهة ثانية خلال فترة الاستراحة التي دعا إليها رئيس الجلسة لغرض الاتفاق على تسمية مرشحين لمنصب رئيس مجلس النواب ونائبيه.

وأضافت هذه المصادر أن المشادات التي كادت تتطور إلى اشتباك بالأيدي، جرت بعد أن قاطع نائب من دولة القانون نائبة كردية طالبت المجلس بالنظر في ما وصفته بالحصار الاقتصادي الحكومي على إقليم كردستان، وقال "أنتم تريدون الأموال من الحكومة كي تعطونها إلى (تنظيم الدولة الإسلامية) داعش"، مما تسبب في توتير الأجواء وحدوث المشادات في جلسة الاستراحة التي بدأت مباشرة بعد هذه الاتهامات.

يذكر أن حكومة المالكي قطعت منذ عدة أشهر الاستحقاقات المالية الدستورية عن إقليم كردستان -ومنها رواتب الموظفين والمبالغ التشغيلية الأخرى- بسبب الخلافات حول موضوع تصدير الإقليم للنفط حسب بغداد، وذلك قبل أن تتسع رقعة الخلاف بعدما اتهمت الحكومة الإقليم بالمشاركة في "مؤامرة" مع تنظيم الدولة والبعثيين للاستيلاء على الموصل، وهو ما نفته حكومة الإقليم بشدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات