محمد النجار-عمان

أعلن منظر التيار السلفي الجهادي عصام البرقاوي الشهير بـ"أبي محمد المقدسي" تحفظه وتشكيكه بإعلان قيام "دولة الخلافة" من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، وأعاد تأكيد موقفه السابق من التنظيم ودعوته للخروج عليه.

وشككت رسالة المقدسي التي نشرها منبر التوحيد والجهاد -الموقع الرسمي للمقدسي- بشدة في إعلان "دولة الخلافة"، حيث استخدم عبارة "من تسمى بمسمى الخلافة".

وتعد رسالة المقدسي أول تعليق من نوعه، وهي أيضا الرسالة الأولى للرجل بعد خروجه من السجن في الأردن منتصف الشهر الماضي.

وكانت الجزيرة نت نشرت فحوى رسالة للمقدسي صدرت أثناء وجوده في السجن الأردني, دعا فيها مسلحي تنظيم الدولة للخروج على التنظيم، وحمّله مسؤولية كل الدماء التي سفكت في سوريا خلال القتال بينه وبين جبهة النصرة وفصائل أخرى.

video

إمارات أخرى
وقال المقدسي في رسالته "كلنا يتمنى رجوع الخلافة وكسر الحدود ورفع رايات التوحيد وتنكيس رايات التنديد ولا يكره ذلك إلا منافق، والعبرة بمطابقة الأسماء للحقائق ووجودها وتطبيقها حقا وفعلا على أرض الواقع، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه".

وتابع "الذي يهمني جدا هو ماذا سيرتب القوم على هذا الإعلان والمسمى الذي طوروه من تنظيم إلى دولة عراق ثم إلى دولة عراق وشام ثم إلى خلافة عامة، هل ستكون هذه الخلافة ملاذا لكل مستضعف وملجأ لكل مسلم؛ أم سيتخذ هذا المسمى سيفا مسلطا على مخالفيهم من المسلمين، ولتشطب به جميع الإمارات التي سبقت دولتهم المعلنة، ولتبطل به كل الجماعات التي تجاهد في سبيل الله في شتى الميادين قبلهم".

وتساءل المقدسي عن مصير الإمارات الإسلامية التي أعلنت في القوقاز، وتلك التي أعلنتها طالبان بأفغانستان، والتي قال عنها إن أميرها الملا عمر "مازال يقارع الأعداء هو وجنوده".

كما تساءل عن مصير "سائر الجماعات المسلمة المقاتلة المبايع لها من أفرادها في العراق والشام، وفي كافة بقاع الأرض وما هو مصير دمائهم عند من تسمى بمسمى الخلافة اليوم".

المقدسي دعا إلى الكف عن الاستخفاف
بدماء المسلمين وعن تشويه الإسلام (الجزيرة)

تحذير للوالغين
واعتبر المقدسي أن الإجابات على هذه الأسئلة جاءت على لسان الناطق باسم "الدولة" أبو محمد العدناني الذي ظهر في مقطع فيديو أول أيام شهر رمضان يعلن قيام ما سمي "دولة الخلافة الإسلامية".

وكان لافتا في رسالة المقدسي توجيهه تحذيرا شديدا لمن سماهم "الوالغين في دماء المسلمين كائنا من كانوا"، وقال موجها حديثه لهم "لا تظنوا أنكم بأصواتكم العالية ستسكتون صوت الحق، أو أنكم بتهديدكم وزعيقكم وقلة أدبكم وعدوانكم ستخرسون شهاداتنا بالحق لا وألف لا، فسنبقى حرسا مخلصين لهذا الدين، وحماة ساهرين على حراسة هذه الملة نذب عنها تحريف المحرفين وانتحال المبطلين وتشويه الغلاة والمتعنتين وغيرهم من المشوهين".

وأضاف المقدسي في تحذيره "فإما أن تصلحوا وتسددوا وتتوبوا وتؤوبوا وتكفوا عن دماء المسلمين وعن تشويه هذا الدين أو لنجردن لكم ألسنة كالسيوف السقال تضرب ببراهينها أكباد المطي ويسير بمقالها الركبان، وأنتم وغيركم يعلم أننا لم نصمت في الأسر والقضبان، فلن نصمت بعد فكاك سطوة السجان، ووالله الذي رفع السماء بلا عمد لن نترك أحدا يعبث بهذا الدين ويستخف بدماء المسلمين ولو تخطفتنا الطير ورمانا بالعداوة والافتراء والكذب والبهتان كل قريب أو بعيد".

وكرر المقدسي هجومه على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأعاد تحميله المسؤولية عن كل الدماء التي سفكت، وهو نفس ما سبق وقاله في آخر رسالة له من السجن، وكان دعا فيها جنود التنظيم للخروج عليه.

محمد أبو رمان اعتبر طعن المقدسي في "دولة الخلافة" المعلنة مؤثرا (الجزيرة نت)

أهمية خاصة
واعتبر الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن هذه الرسالة تحمل أهمية خاصة كونها أول تعليق من المقدسي، الذي يعتبر أحد أبرز منظري التيار السلفي الجهادي في العالم، وأحد المؤثرين في أوساطه.

وقال أبو رمان للجزيرة نت "عندما يشكك المقدسي في شرعية وجدوى إعلان دولة الخلافة فإنه يهز شرعية هذا الإعلان أمام جمهور التيار".

وبرأيه فإن رسالة المقدسي أكدت على حقيقة أن "إعلان دولة الخلافة لم يوقف السجالات بين جناحي التيار المنحاز أحدهما لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة، والآخر لتنظيم الدولة وبالتالي دولة الخلافة، وإنما أججها حتى وصل الأمر إلى التشكيك في الأطراف التي ستستخدم دولة الخلافة السلاح ضدها في سوريا والعراق، وهذه خطوة متقدمة من خطوات الصدع في داخل التيارات السلفية الجهادية".

وذهب أبو رمان إلى حد اعتبار أن خطوة الدولة "تعزز الجدال والخلاف في أوساط هذا التيار وستؤجج الصراع في الميدان بين جبهة النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية".

واعتبر أبو رمان أن رسالة المقدسي ورؤيته "وضعته على الطرف الآخر من إعلان دولة الخلافة، وهو يفتح الباب على مرحلة جديدة من الصراع السلفي الجهادي البيني".

المصدر : الجزيرة