محمد محسن وتد-أم الفحم

فرضت إسرائيل الإقامة الجبرية على رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح، وحظرت عليه السفر للخارج ومغادرة البلاد حتى تاريخ 9 يوليو/تموز المقبل مع إمكانية التجديد لنصف سنة إضافية.

وتلقى الشيخ صلاح مساء الاثنين بلاغا بمنعه من السفر خارج البلاد لمدة شهر، وذلك بموجب أمر وقع عليه وزير الداخلية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي زعم في قراره بأن سفر الشيخ صلاح يشكل خطرا حقيقيا على أمن إسرائيل مما اقتضى إصدار أمر المنع بموجب أنظمة الطوارئ.

وجاء في أمر المنع "بناء على صلاحيتي حسب التعديل السادس لأمر تمديد أوامر الطوارئ -السفر خارج البلاد- للعام 1948، وبعد أن اقتنعت أن هناك خطرا حقيقيا من أن سفر السيد رائد صلاح محاجنة من شأنه أن يمس بأمن الدولة، فإنني آمر بمنعه من السفر خارج البلاد حتى تاريخ 9 يوليو/تموز 2014".

وينسجم ذلك مع الأمر العسكري الصادر في مايو/أيار الماضي عن قائد جيش الاحتلال بالضفة الغربية الجنرال نيتسان آلون والذي منع بموجبه الشيخ صلاح من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لمدة أربعة أشهر بدءا من يوم 14 مايو/أيار 2014 وحتى يوم 14 سبتمبر/أيلول من العام الجاري، بذريعة أن تواجده هناك يشكل خطرا أمنيا على إسرائيل.

نسخة من أمر وزير الداخلية الإسرائيلي  الذي يحظر سفر رائد صلاح (الجزيرة)

ثوابت وأوهام
وفي تعقيبه على أمر منع مغادرة البلاد، قال الشيخ رائد صلاح "من الواضح أن الاندفاع الذي أصاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجعله يسعى بإلحاح لإخراج الحركة الإسلامية عن القانون، لا يزال يداعب أوهامه، لذلك جاء هذا الإجراء قبيل أيام من مشاركتنا في مهرجان شعبي لنصرة الأسرى السياسيين والذي سيعقد يوم السبت في عمان، وهو شبيه بالأمر الذي جاء لمنعي من دخول الضفة الغربية قبل أيام من صلاة الجمعة التي كانت ستقام في مدينة الخليل لنصرة الأسرى السياسيين".

وأكد الشيخ صلاح في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذا النهج يبين مدى الانزعاج الذي أصاب المؤسسة الإسرائيلية جراء إضراب الأسرى السياسيين عن الطعام، ولذلك "ما زلنا نؤكد أننا مع الأسرى السياسيين ومع كل مطالبهم العادلة ومع كل الثوابت التي باتت تعرف بها الحركة الإسلامية بأنحاء العالم وفي مقدمتها نصرة القدس والمسجد الأقصى وحق العودة".

ويأتي فرض الإقامة الجبرية والمنع من دخول الضفة الغربية وحظر السفر خارج البلاد في إطار المضايقات والملاحقة السياسية المتواصلة التي يتعرض لها الشيخ صلاح الذي تمنعه سلطات الاحتلال منذ العام 2007 من دخول المسجد الأقصى، ويمنع منذ أشهر دخول القدس المحتلة.

كما يواجه الشيخ صلاح عقوبة السجن الفعلي لمدة ثمانية أشهر بملف خطبة وادي الجوز عقب قيام الاحتلال الإسرائيلي بهدم باب المغاربة المؤدي لساحات الحرم القدسي الشريف، حيث استأنفت النيابة العامة الإسرائيلية وطالبت بإدانته بالتحريض على العنف والعنصرية والكراهية بما تصل عقوبتها السجن خمس سنين.

 مصطفى سهيل حذر من أن تشمل الإجراءات الإسرائيلية قيادات فلسطينية أخرى (الجزيرة)

انتهاك وتضييق
من جانبها، استنكرت مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان في الناصرة الأوامر العسكرية والإقامة الجبرية والملاحقة السياسية، واستهجنت سياسة المؤسسة الإسرائيلية التي تتمادى باعتماد التضييق على الشيخ صلاح واستهدافه بمنع الحريات العامة وحرية التنقل بشكل خاص.

وأشار مدير المؤسسة المحامي مصطفى سهيل أن هذا التدرج بالتضييق، الذي تزامن مع تصريح نتنياهو بشأن نيته إخراج الحركة الإسلامية عن دائرة القانون، وذلك بالتنسيق مع جهاز المخابرات "الشاباك"، ينطوي على مؤشر خطير على نية المؤسسة الاسرائيلية انتهاك كل المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بشخص الشيخ رائد صلاح.

وحذر المحامي سهيل في حديثه للجزيرة نت من مغبة أن تشمل هذه الإجراءات القمعية المزيد من القيادات الفلسطينية بالداخل إذا ما واصلت إسرائيل التفرد بالشيخ صلاح، وطالب مؤسسات حقوق الإنسان العالمية والمجتمع الدولي بالتحرك لردع المؤسسة الإسرائيلية وثنيها عن التمادي بما وصفتها بالخطوات العنصرية، وإرغامها على وقف انتهاك الحقوق والحريات.

المصدر : الجزيرة