قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسيفي أول خطاب إلى المصريين اليوم الأحد إن "دحر الإرهاب" وتحقيق الأمن يأتي على رأس أولويات المرحلة القادمة.

وقال السيسي في احتفالية في قصر القبة بمناسبة توليه الرئاسة في أول خطاب يوجهه إلى المصريين بعد توليه مهام منصبه رسميا إنه "لا تهاون ولا مهادنة مع من يلجأ إلى العنف".

وقال "أتطلع إلى عهد جديد يقوم على التصالح والتسامح (..) باستثناء من أجرموا في حق الشعب واتخذوا من العنف منهجا" في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أطاح بالرئيس المنتمي إليها محمد مرسي في انقلاب عسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وأضاف "أقولها واضحة جلية، من أراقوا دماء الأبرياء وقتلوا المخلصين من أبناء مصر لا مكان لهم في هذه المسيرة".

وعلى الرغم من قول السيسي في كلمته "لست من دعاة اجترار الماضي أو التوقف عند لحظات صعبة مضت" فقد استفاض في الحديث عن ما قبل انقلاب الثالث من يوليو/ تموز. وقال إن "الاستقطاب الحاد قبل الثلاثين من يونيو كان يُنذر بحرب أهلية، وعشنا حالة عصيبة من الاستقطاب" وشن هجوما حادا على ما أسماه النظام القائم حين ذاك.

وقال السيسي -الذي قاد انقلابا عسكريا في الثالث من يوليو/تموز 2013 عزل فيه الرئيس محمد مرسي وعطل الدستور- إنه لم يسع يوما وراء منصب سياسي، مشيرا إلى أن "القوات المسلحة انحازت إلى إرادة الشعب المصري في بيان الثالث من يوليو".

وفي حين قدم السيسي عددا من الوعود المستقبلية، وأكد أنه "ليس من الأمانة أو الموضوعية أن أعد المواطن البسيط بالتخلص من تركة الماضي المثقلة بمجرد تولي الرئاسة" مضيفا "ثورتا 25 يناير و30 يونيو أسستا لبناء دولة قوية بمصر".

السيسي: ليس من الأمانة أو الموضوعية أن أعد المواطن البسيط بالتخلص من تركة الماضي المثقلة بمجرد تولي الرئاسة (وكالات)

وقال أيضا إن المستقبل القريب سيشهد استعادة الدولة المصرية لهيبتها، مشيرا إلى أنه سيواجه أي قضايا فساد أيا كان حجمها، وأضاف "سنعمل على تطوير جهاز الشرطة وإعادة قدرته على ضبط الأمن والنظام" وحذر بالقول "لن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحيتها بكل ما يعينه ذلك".

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب دورا وطنيا لرجال الأعمال الشرفاء الذين ستؤمن الدولة لهم مناخا ملائما.

وأدى السيسي اليمين القانونية في وقت سابق اليوم بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت أواخر الشهر الماضي.

ودعا السيسي الأزهر إلى أن يواصل جهوده في نشر صورة الإسلام الصحيحة، وقال إنه يوجه الدعوة لكل أسرة مصرية ولكل مؤسسة دينية ببث الأخلاق الحميدة والقيم النبيلة لتربية النشء.

وأوضح السيسي في تعليق على سد النهضة الإثيوبي أن مياه النيل تعتبر من حق المصريين في الحياة.

تنصيب الرئيس
وكان السيسي قد نصب اليوم رئيسا لمصر بعدما قد أدى اليمين الدستورية في مراسيم أقيمت في قصر الاتحادية الرئاسي تسلم خلالها السلطة من الرئيس المؤقت عدلي منصور بعدما وقعا وثيقة تسليم واستلام السلطة. وهو تقليد يتبع لأول مرة في البلاد.

وتضمنت المراسيم كلمة للسيسي قال فيها إن رئاسة مصر مسؤولية كبيرة وشرف عظيم، وأكد أنه سيعمل على سيادة قيم الحق والسلام وتأمين مستقبل أفضل لشعب مصر.

مراسيم تأدية اليمين الدستورية أمام أعضاء المحكمة الدستورية العليا (رويترز)

وقال إنه سيركز جهوده مع بقية أجهزة الدولة على بناء الداخل وإعادة بناء دور مصر الإقليمي.

وخص السيسي في كلمته بالشكر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لدعوته لتنظيم مؤتمر دولي لدعم مصر، كما شكر كل من "وقف إلى جانب مصر في الشهور السابقة".

من جهته قال الرئيس المصري المؤقت سابقا عدلي منصور خلال المراسم إنه يتطلع إلى استمرار تعاون الدول العربية مع مصر في المرحلة القادمة.

واستقبل السيسي خلال المراسم رؤساء الوفود التي قدمت لتهنئته بتولي السلطة ومن بينهم قادة دول عربية وأفريقية فضلا عن ممثلين عن دول غربية.

ومن أبرز الحاضرين قادة الكويت والبحرين والأردن وفلسطين ووليا عهد السعودية وأبو ظبي.

الحضور
وحضر مراسم اليمين الدستورية للسيسي حشد من المسؤولين المصريين الحاليين والسابقين.

وقبل أداء السيسي اليمين ألقى المتحدث باسم المحكمة الدستورية كلمة أشاد فيها بما أسماه "ثورتي 25 يناير و30 يونيو" كما أشاد بالسيسي الذي اعتبره منقذا لمصر ولثورة 25 يناير من "جماعة متطرفة" وحمى البلاد من التمزق والفتن.

واعتبر المتحدث في كلمته أن ثورة يناير وقعت في قبضة جماعة "مزقت جسد الوطن" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وأضاف أن الجيش والشعب المصريين اتحدا في 30 يونيو "لإزاحة القهر والاستبداد".

ويتولى السيسي رئاسة مصر وفي انتظاره العديد من التحديات، بعضها كان سببا من وجهة نظر السيسي نفسه للانقلاب على الرئيس محمد مرسي. ويأتي في مقدمة التحديات تردي الأوضاع المعيشية لكثير من المصريين وتبدد كثير من الآمال التي علقت على ثورة 25 يناير يضاف إلى ذلك فقدان الأمن.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في مصر أعلنت رسميا الثلاثاء الماضي فوز السيسي بانتخابات الرئاسية بحصوله على 96.9% من الأصوات مقابل 3.9% لمنافسه حمدين صباحي، في الاقتراع الذي قاطعته جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب سياسية أخرى.

المصدر : الجزيرة