محمد النجار-عمان
 
حددت محكمة أمن الدولة الأردنية يوم 26 من الشهر الجاري للحكم على عمر عثمان محمود الشهير بأبي قتادة الفلسطيني بموجب تهم بالإرهاب، في حين ينتظر أن يتم الإفراج عن منظر التيار السلفي الجهادي عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي هذا الشهر بعد انتهاء فترة سجنه عقب إدانته عام 2010 بدعم حركة طالبان الأفغانية.
 
واستمعت المحكمة في جلسة عقدتها اليوم الأحد للمرافعة الدفاعية التي قدمها محاميا أبي قتادة وطالبا خلالها بالحكم ببراءة الإسلامي الذي رحلته بريطانيا للأردن في يوليو/تموز الماضي، وبدأت محاكمته في عمان اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول 2013.

وأكد المحاميان في مرافعتهما النهائية أمام المحكمة أن اسم أبي قتادة لم يرد في أي من وقائع القضية، ولم يتطرق إليه أي من شهود النيابة.

كما طالب المحاميان بتنفيذ اتفاقية المساعدة القانونية الموقعة بين الأردن وبريطانيا، والتي تم تسليم أبو قتادة بمقتضاها بعد أن سردا عدة نقاط قالا إن الأردن لم يلتزم بها في الاتفاقية.

طلب بالبراءة
وكان أبو قتادة طالب المحكمة في جلسة عقدت أمس بالحكم عليه بالبراءة، وقال أمام المحكمة "أنا غير مذنب، المطلوب إعلان براءتي".

ويعتبر أبو قتادة -المولود عام 1960 في بيت لحم بالضفة الغربية- أحد أهم مراجع التيار السلفي الجهادي، وأقام في بريطانيا منذ عام 1993 بعد طلبه اللجوء السياسي فيها إلى أن سلمته لندن إلى عمان في يوليو/تموز الماضي.

وأعاد الأردن محاكمة أبي قتادة بعد الحكم عليه في قضيتين إحداهما بالسجن المؤبد عام 2000 بتهم الضلوع في أعمال إرهابية على خلفية اتهامه بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد سياح، إضافة إلى تهم بتنفيذ هجمات "إرهابية" بينها هجوم على المدرسة الأميركية بعمان عام 1999، فيما عرف بقضية "الإصلاح والتحدي" التي أفرج عن كل المحكومين فيها بعد تبرئتهم من قبل محكمة التمييز الأردنية.

إطلاق المقدسي
وفي سياق متصل، أكد المحامي ماجد اللفتاوي وكيل الدفاع عن منظر التيار السلفي الجهادي الأردني أبو محمد المقدسي إن الأخير سينهي محكوميته في السجن الأردني في 15 يونيو/حزيران الجاري.

أبو محمد المقدسي تنتهي فترة محكوميته 15 يونيو/حزيران الجاري (الجزيرة-أرشيف)

وقال اللفتاوي للجزيرة نت إن الإجراءات القانونية تقضي بأن يتم الإفراج عن المقدسي من السجن منتصف الشهر الجاري، وأنه يتوقع أن يتم نقله لدائرة المخابرات العامة في ذلك اليوم كونها الجهة التي اعتقلته أول مرة قبل أن تفرج عنه ويعود إلى منزله.

واعتبر اللفتاوي أنه لا يوجد أي عائق قانوني يحول دون الإفراج عن المقدسي عند انتهاء محكوميته، لافتا إلى أن المخاوف من إطلاق سراحه "غير واقعية".

يشار إلى أن المقدسي قضى منذ عام 1993 حتى 2014 نحو 15 عاما في السجن على خلفية عدة تهم تتصل بـ"الإرهاب".

ومؤخرا هاجم المقدسي وأبو قتادة -من داخل سجنيهما بالأردن بشدة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وطالب المقدسي في رسالة نشرتها الجزيرة نت قبل أيام برفع الغطاء الشرعي عن "تنظيم الدولة"، واتهم التنظيم بـ"الانحراف"، ودعا مقاتليه للخروج منه والانضمام لجبهة النصرة لأهل الشام بقيادة أبو محمد الجولاني.

وسبق لأبي قتادة أن هاجم تنظيم الدولة بشدة، ودعا في تصريحات له أثناء محاكمته للخروج عليه، ووصفه بـ"الخوارج".

ويرى مراقبون أن الإفراج عن المقدسي سيعيد زخما كبيرا للصراع الفكري المحتدم بين مدرستي تنظيم القاعدة اللتين تتنازعان قيادته: الأولى بقيادة أمير التنظيم أيمن الظواهري الذي انحاز تماما لجبهة النصرة في سوريا، بينما الثانية ترى أنه لا مبرر شرعيا لبقاء التنظيم بعد قيام "الدولة" وتولي أبو بكر البغدادي قيادتها، معتبرة أنه بات واجبا على كل الجهاديين في العالم مبايعته، وفقا لأدبيات الدولة المعلنة.

المصدر : الجزيرة