قتل عشرات الأشخاص في تفجيرات بسيارات ملغمة وعبوات ناسفة استهدفت مناطق متفرقة من العاصمة بغداد مساء السبت، بينما تواصلت الاشتباكات في مدينة الموصل، في وقت تضاربت فيه روايات السلطات العراقية والمسلحين بشأن احتجاز طلاب بجامعة الأنبار.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية وطبية عراقية أن أكثر من 60 شخصا قتلوا وأصيب نحو 78 آخرين في التفجيرات، بينما تحدثت وكالة أسوشيتدبرس عن سقوط 52 قتيلا وجرح أكثر من ثمانين آخرين.

وحدثت أكثر التفجيرات دموية في حي البياع حيث قُتل 23 شخصا معظمهم صبيان يلعبون البلياردو.

كما وقعت انفجارات أخرى في كل من حي الشرطة الرابعة غرب العاصمة, وفي منطقة الكرادة وسط بغداد وفي حي أور وبغداد الجديدة شرق بغداد. وقد ضربت قوات الأمن طوقا أمنيا حول أماكن التفجيرات.

وقال الصحفي من بغداد علي محمود في تصريحات للجزيرة إن انفجارات وقعت في منطقة الكرادة وسط العاصمة، وانفجار آخر في مطعم ترتاده العائلات في منطقة شعبية تكون في العادة مزدحمة في هذه الأوقات.

video

اشتباكات بالموصل
وفي الموصل شمال البلاد قالت مصادر أمنية إن ثمة اشتباكات مستمرة في غرب المدينة وإن قوات الحكومة قصفت أحياء يوجد فيها أفراد من الدولة الإسلامية في العراق والشام.  

وقال شاهد عيان من حي الزهراء بالموصل للجزيرة إن المنطقة شهدت قصفا عشوائيا من قبل الجيش، مما أدى إلى مقتل عائلة نازحة من الأنبار، مشيرا إلى أن المسلحين يسيطرون على مناطق بغرب الموصل ويقيمون دوريات هناك.

وأكد سكان أن عدة أحياء من مدينة الموصل تشهد منذ فجر السبت نزوحا جماعيا خشية التعرض للقصف بعد الاشتباكات بين الجيش العراقي ومسلحين.

وأكدت مصادر في مستشفى الطب العدلي بالموصل أن المستشفى تلقى 48 جثة حتى الآن معظمها لمدنيين، في حين نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر بالشرطة العراقية قولها إن القوات قتلت 75 من عناصر تنظيم الدولة في عملية أمنية بالموصل.

من جهته نفى المتحدث باسم العمليات المشتركة بوزارة الداخلية العميد سعد معن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين جراء عمليات القصف التي شنتها القوات العراقية على مناطق في الموصل.

وقال في حديث سابق للجزيرة إن العمليات العسكرية التي تشهدها الموصل تأتي ضمن حملة لتطهير المدينة ممن سماهم "المجاميع الإرهابية".

في هذه الأثناء تشهد مدينة بعقوبة شمال بغداد توترا أمنيا بعد قيام مسلحين بهجوم على مقر مديرية الاستخبارات والتحقيقات في محافظة ديالى.

وقد أدى هذا الهجوم إلى وقوع قتلى وجرحى بين صفوف المدنيين ووقوع أضرار في بعض المحال التجارية في المدينة نتيجة سقوط قذائف هاون.

وقالت الشرطة العراقية في ديالى إنها "أحبطت محاولة اقتحام المقر الأمني من قبل خمسة انتحاريين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, وإنها قتلت جميع المهاجمين".

جامعة الأنبار
وفي الرمادي بمحافظة الأنبار غرب بغداد نفى المتحدث باسم مسلحي العشائر في تصريحات خاصة للجزيرة نت احتجاز المسلحين لطلبة جامعة الأنبار، مؤكدا أنهم قاموا بمساعدة الطلبة على ترك الجامعة إلى مكان آمن والتوجه إلى بيوتهم.

وقال إن المسلحين استثمروا انتهاء فترة الامتحانات في الجامعة ليبدؤوا هجوما على المنطقة التي كانوا انسحبوا منها من قبل بغرض استعادتها من القوات العراقية، مؤكدا أنهم قاموا بإخلاء الطلبة والموظفين من الجامعة خشية تعرضهم للقصف.

وتتناقض هذه التصريحات مع الرواية الرسمية التي كانت أكدت أن المسلحين احتجزوا الطلبة رهائن. وأفاد مصدر أمني بمدينة الرمادي بانسحاب المسلحين الذين سيطروا صباح السبت على الجامعة واحتجزوا طلبة وموظفين كانوا داخلها.

وأضاف المصدر أن المسلحين انسحبوا بعد أن طوقت قوات أمنية بأعداد كبيرة الجامعة، وبدأت عملية لتحرير الرهائن.

تناقض بين رواية مسلحي العشائر والرواية الرسمية لما حدث بجامعة الأنبار (الجزيرة)

من جهته أكد المتحدث باسم الداخلية للجزيرة أن نحو 20 ممن وصفهم بالإرهابيين بينهم "انتحاريون" اقتحموا الجامعة واحتجزوا بعض الطلاب، مشيرا إلى أن قوات الأمن طوقت الجامعة وحررت بعض الرهائن.

غير أن الصحفي نهاد الزين من الرمادي قال -في اتصال مع الجزيرة- إن المسلحين لم يأخذوا أي رهائن ولم يتعرضوا لأي طالب.

وذكر أن المسلحين دخلوا المنطقة التي توجد بها الجامعة الواقعة تحت سيطرة الجيش، وقامت إدارة الجامعة على الفور بإخلاء مباني الجامعة من الطلاب ونقلتهم إلى مناطق سكناهم.

في سياق متصل قال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أدريان إدواردز إن نحو نصف مليون عراقي فروا من محافظة الأنبار بفعل المعارك الدائرة بين الجيش والمسلحين.

وتشن القوات العراقية عملية عسكرية في الأنبار منذ أكثر من خمسة أشهر بعد سيطرة مسلحي العشائر على مدينة الفلوجة وأجزاء من مدينة الرمادي عقب فض قوات الأمن اعتصاما مناهضا لرئيس الوزراء نوري المالكي.

وفي شأن عراقي آخر، قررت حكومة إقليم كردستان العراق إيفاد لجنة تفاوض مشتركة إلى بغداد تضم مندوبين عن معظم الأحزاب الكردية. وستتولى تلك اللجنة مناقشة التمثيل الكردي في الحكومة العراقية المقبلة، والتفاوض بشأن ملفات أخرى بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات