غداة تنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية، دعا محللون في الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في برنامج المساعدات العسكرية الذي درجت عليه منذ عقود بسبب مخاوف من انتهاكات لحقوق الإنسان والحد من الحريات.

ومن المقرر أن يُنَصَّب السيسي غداً الأحد رئيساً لمصر، وذلك بعد قيادته انقلابا على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وفي مؤشر على شعور واشنطن بعدم الارتياح، لن يحضر أي مسؤول كبير مراسم أداء القسم، إذ إن الوفد الأميركي سيكون برئاسة المستشار في وزارة الخارجية توماس شانون.

وقال السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي -الذي يرأس اللجنة الفرعية للمخصصات المالية بالكونغرس- إنه يشعر "بقلق بالغ" بسبب "انتهاكات حقوق الإنسان" في مصر، مشيراً إلى أنه لن يوافق على تسليم المساعدات "ما لم يتوصل إلى فهم أفضل لكيفية استخدامها".

وكان مسؤولون أميركيون أعلنوا في أبريل/نيسان الماضي أنهم يخططون لاستئناف بعض المساعدات العسكرية لمصر التي عُلِّقت العام الماضي، بما في ذلك تسليمها عشر مروحيات أباتشي لدعم جهودها في ما سموه "مكافحة الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء.

وبينما ظلت المروحيات قابعة في المخازن بالولايات المتحدة، أبقى السيناتور ليهي طلباً قُدِّم للكونغرس للإفراج عن 650 مليون دولار من المساعدات المجمدة.

وليست هناك أيضاً خطط لتحريك الأموال المعلقة في 2014 بما في ذلك بعض البرامج العسكرية مثل صواريخ هاربون وقطع لدبابات أبرامز.

وبموجب قانون أعده ليهي، ينبغي أن يؤكد وزير الخارجية جون كيري أن مصر على طريق الديمقراطية قبل الإفراج عن أي مساعدات.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "لا جدول زمنياً لاتخاذ قرارات إضافية بشأن المساعدات التي لم نوافق عليها بعد لمصر"، مؤكدة أن "هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به"، وأن الإدارة الأميركية "ليست راضية" عن مسار تقدم الديمقراطية في هذا البلد.

وبينما تؤكد الولايات المتحدة أنها مستعدة للعمل مع مصر من أجل إجراء إصلاحات اقتصادية تحتاج إليها البلاد، لم تؤكد هارف ما إذا كانت واشنطن ستشارك في مؤتمر للدول المانحة دعت إليه السعودية هذا الأسبوع.

وقالت الخبيرة في معهد كارنيغي للسلام الدولي ميشال ديون إن على الولايات المتحدة الآن "التركيز في دبلوماسيتها على دعم الشعب المصري واقتصار علاقاتها مع السيسي وحكومته على المصالح الأمنية".

وأضافت أن "التركيز على التعاون مع الدولة وحدها لم يعد له معنى في وقت لم تستمر فيه الحكومات -ولا سيما الحكومات الثلاث الأخيرة- أكثر من بضعة أشهر".

وقال الباحث الأميركي يريك تراغر في مؤتمر استضافه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن تحركات الولايات المتحدة لمحاولة الدفع باتجاه مصالحة بين القادة الجدد وجماعة الإخوان المسلمين سينظر إليها كما لو أن أميركا "تطلب منهم الانتحار".

المصدر : الفرنسية