أكدت الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية أمس الخميس أنها تعتزم إرسال ممثلين على مستوى منخفض لحضور مراسم تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر الأحد المقبل، في خطوة وصفها مراقبون بأنها نوع من "التجاهل الدبلوماسي" الذي يعكس قلق هذه الدول من الانتقال السياسي في مصر.

وقالت مصادر أميركية إن واشنطن لن ترسل شخصية سياسية رفيعة المستوى، بل ستكتفي بمسؤول في وزارة الخارجية، مضيفا أن الوفد الأميركي سيترأسه توماس شانون، وهو مستشار وزير الخارجية جون كيري.

من ناحيتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن بلادها تريد أن تعمل مع السيسي وحكومته "لمواصلة تحقيق تقدم في شراكتنا الإستراتيجية ومصالحنا المشتركة العديدة"، لكنها أوضحت أن الإدارة الأميركية ليست "مرتاحة" بعد للتقدم نحو الديمقراطية بمصر في الأشهر الماضية.

وتواجه الحكومة المؤقتة التي تولت السلطة بعدما أطاح السيسي بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي، اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد أنصار وأعضاء  الإخوان المسلمين وكذلك ضد نشطاء علمانيين.

وأضافت هارف "لا يزال هناك الكثير للقيام به، نعتبر أنه يتوجب على مصر أن تواصل العملية الانتقالية نحو ديمقراطية مستقرة ومفتوحة يقودها مدنيون.

وسيؤدي الرئيس المصري الجديد اليمين الدستورية عند الساعة 10.30 بالتوقيت المحلي (7.30 بتوقيت غرينتش) من صباح الأحد أمام المحكمة الدستورية العليا في القاهرة، بعد أن أُعلن رسميا الثلاثاء فوزه بحصوله على 96.9% من الأصوات في الاقتراع الذي قاطعه الإخوان المسلمون وفعاليات سياسية أخرى.

آشتون عبرت عن القلق العميق لدول الاتحاد الأوروبي من اعتقال سياسيين بمصر (الفرنسية)

السفراء لأوروبا
من جهته، قال مصدر دبلوماسي غربي إن سفراء الدول الأوروبية في مصر سيمثلون دولهم في مراسم التنصيب، مؤكدا أن القرار كان "جماعيا". وأضاف أن هذا التصرف يسلط الضوء على بواعث القلق بشأن الانتقال السياسي.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان أمس الخميس إنه يشعر بقلق لاستمرار احتجاز معارضين ونشطاء سياسيين وصحفيين، علما بأنه رغم التعبير عن مخاوفها بشأن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان من قبل السلطات، فإن الدول الأوروبية لم تتخذ أي إجراءات قوية للضغط على القاهرة.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون هنأت السيسي بالفوز، لكنها قالت في بيان إن الدول الأعضاء في الاتحاد تلفت إلى أن "احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية" معبرة عن "القلق العميق" إزاء اعتقال نشطاء سياسيين.

وعبرت آشتون عن "أملها" في تشجيع "عقلية الحوار" تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية "بالتحرك بحرية".

وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم دعمه خصوصا بدء "الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة".

وردا على تصريحات آشتون، استنكر السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية ما أسماه خلطا بين تقييم العملية الانتخابية وقضايا سياسية.

وأشار سيف النصر إلى أن تقرير الاتحاد الأوروبي وبيانه "تناولا عددا من الحالات المطروحة أمام القضاء المصري أو تتعلق بسياسات عامة للدولة المصرية لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو لغيره من الجهات الخارجية إبداء الرأي بشأنها أو التعليق عليها".

المصدر : وكالات