أكدت قيادة عمليات سامراء أن الجيش والقوات الخاصة النظامية استعادوا السيطرة على المدينة الواقعة شمال بغداد، فيما انسحب منها المسلحون الذين دخلوها فجر الخميس، بينما قتل تسعة أشخاص بقصف عشوائي للجيش النظامي على الفلوجة.

وقالت مصادر للجزيرة إن عشرات من قوات الأمن العراقية قتلوا وأصيبوا في اشتباكات مع مسلحين سيطروا لبعض الوقت على عدة أحياء في مدينة سامراء, أكدت الشرطة أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

من جهتها أكدت مصادر أمنية وطبية أن 18 شخصا قتلوا وأصيب 38 آخرون بجروح معظمهم من رجال الأمن، وذلك في حصيلة أولية للاشتباكات التي شهدتها سامراء الخميس.

وقد فرضت الحكومة العراقية حظرا على التجوال في قضاء بيجي وتكريت وفي مدينة الموصل شمال العراق، كما أغلقت الحكومة الجسور والدوائر الحكومية تحسبا لهجمات مماثلة.

وقال متحدث من قيادة عمليات المدينة إن القوات الأمنية قامت بملاحقة المسلحين خارجها, ونقلت قناة تلفزيون العراقية عن الفريق عبود قنبر معاون رئيس أركان الجيش العراقي قوله إن القوات تمكنت من "تطهير" جميع المناطق التي دخلها المسلحون.

وكان شهود عيان ذكروا أن المسلحين الذين دخلوا المدينة فجر الخميس بدؤوا بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها بالتزامن مع وصول قوات عسكرية عراقية إليها, وحسب المصادر نفسها لم يشتبك المسلحون مع القوات النظامية أثناء دخولها سامراء.

وقال شهود عيان إن القوات الحكومية قامت فور دخولها إلى المدينة بحرق خيام الاعتصام في ميدان الحق، وهي الخيام التي كان يستخدمها المعتصمون في تظاهراتهم ضد سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ حوالي سنة ونصف.

وحسب مصادر أمنية، فجر المسلحون مركزا للشرطة قبل أن يواصلوا تقدمهم إلى المدينة على متن شاحنات صغيرة، حيث سيطروا على مبنى البلدية ومبنى الجامعة وأعلنوا "تحرير" سامراء، داعين الناس للانضمام للقتال ضد الحكومة.

وذكر مسؤولون أن المسلحين وصلوا إلى مسافة كيلومترين فقط من ضريح الإمام العسكري الذي أطلق تدميره عام 2006 شرارة موجة من إراقة الدماء بين العراقيين.

غير أن الشيخ محمد طه حمدون -أحد أبرز قادة الحراك الشعبي في سامراء- حذر حكومة بغداد من تكرار ما سماه سيناريو الفلوجة في مدينة سامراء.

وقال حمدون -وهو الناطق باسم المحافظات الست المنتفضة ضد سياسة نوري المالكي- في تصريح صحفي إن مرقد الإمامين العسكريين في المدينة لم يتعرضا لأي محاولة اقتحام أو اعتداء، وإن ما يتردد من تصريحات هو محاولة لإثارة العنف الطائفي في المدينة.

القصف تواصل على الفلوجة مخلفا قتلى وإصابات مباشرة لمستشفى المدينة (الأوروبية)

دعوة لليقظة
كما دعت كتلة متحدون للإصلاح برئاسة أسامة النجيفي العراقيين إلى ما سمته اليقظة وعدم الانجرار إلى محرقة حرب أهلية جديدة.

ووصفت الكتلة في بيان ما يجري في سامراء بأنه محاولة لإعادة سيناريو عام 2006 الذي أدخل البلاد في حرب طائفية كان الجميع فيها خاسرا.

ونقلت رويترز عن أحد سكان سامراء قوله "الناس خائفون، لم ننم منذ بدء الهجوم فجرا".

وفرضت السلطات حظر تجول في المدينة وأرسلت تعزيزات من بغداد، ووصف ضابط أمن الوضع بالمدينة بأنه "فظيع"، فيما أوضح عضو مجلس محافظة صلاح الدين سبهان ملا جياد أن الأمن بالمحافظة "هش".

وفي الفلوجة أكدت مصادر طبية أن تسعة أشخاص قتلوا بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب سبعة آخرون بقصف عشوائي للجيش النظامي مستخدما المدفعية الثقيلة والراجمات والطائرات المروحية.

وقالت المصادر للجزيرة إن القصف شمل أحياء نزال والضباط والشهداء والرسالة.

وأُعلن اليوم أن منظمة الصليب الأحمر الدولي سلمت شحنة مساعدات طبية إلى الفلوجة هي الأولى منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ووصفت الوضع بالمدينة بأنه "عسير جدا".

وقالت رئيسة البعثة الفرعية في بغداد باتريشيا غيوته إن الهيئة الدولية حاولت الوصول إلى المدينة، لكن لم تتمكن من ذلك بسبب استمرار الاشتباكات فيها.

وأكدت أن السكان يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية، في حين تضررت الخدمات الطبية في مستشفى المدينة بسبب استمرار القتال.

وقُتل نحو 350 شخصا منذ اندلاع المواجهات في الفلوجة، واضطر الآلاف للنزوح.

المصدر : الجزيرة + وكالات