نواكشوط-أحمد الأمين

تنطلق اليوم الجمعة الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية الموريتانية المقررة في 21 من يونيو/حزيران الجاري، في ظل مقاطعة منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض، والتحالف الشعبي التقدمي بزعامة رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير.

ويتنافس في الانتخابات الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، ورئيس حزب الوئام الديمقراطي المعارض بيجل ولد هميد، والناشط الحقوقي ورئيس حركة الانبعاث التي تعارض "الرق" بيرام ولد الداه ولد اعبيد، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية/حركة التجديد المعارض إبراهيما مختار صار، ولالة مريم بنت مولاي إدريس.

وينتمي ثلاثة من المترشحين إلى الطيف العام المعارض، هم ولد هميد، ومختار صار، وبيرام، في ما تحسب منت مولاي إدريس على طيف الموالاة الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز.

ولا ينتمي المرشح بيرام تنظيميا للمعارضة، وإن كانت مواقفه أقرب إليها خاصة بعد أن رفضت وزارة الداخلية منحه ترخيصا لتأسيس حزب تقدم بأوراقه في وقت سابق.

لالة مريم بنت مولاي إدريس السيدة الوحيدة المرشحة للرئاسيات (الجزيرة)

فرص متفاوتة
ووفقا لأغلب المراقبين والمحللين، فبرغم تعدد المرشحين فإن جدية التنافس غائبة في ظل تفاوت فرص المتنافسين، خاصة وأن الرئيس المنتهية ولايته يبدو مدعوما من قبل أوساط واسعة من أصحاب التأثير الاجتماعي والاقتصادي، مما يجعل نتيجة الانتخابات تكاد تكون محسومة حتى قبل انطلاق الحملة.

وتأتي الانتخابات في وقت يتميز المشهد السياسي الموريتاني بالاستقطاب، حيث تقاطعها الغالبية العظمى من أحزاب المعارضة بحجة انعدام أي ضمانات جدية للشفافية والنزاهة، كما تعتبرها سببا في تعميق ما تسميه أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تعيشها البلاد.

وفي المقابل، تعمل الأطراف المشاركة على إنجاح الانتخابات وإعطائها صبغة ديمقراطية من خلال إتاحة الفرصة للمواطن في اختيار من يحكمه، وتكريس ثقافة الانتخاب بدل المقاطعة والتغيير عبر صناديق الاقتراع بدل فوهات البنادق، حسب تعبير المرشح بيجل ولد هميد.

رئيس حزب الوئام الديمقراطي المعارض بيجل ولد هميد ترشح للانتخابات (الجزيرة)

مقاطعون ومشاركون
وتبدو الخريطة العددية للمشاركين كبيرة حيث تشهد الانتخابات مشاركة أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا، يساند أغلبها الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، في حين يساند بعضها مرشحين آخرين.

وفي المقابل، فإن الطيف المقاطع يشمل قوى سياسية لها تأثيرها في الساحة السياسية، حيث يضم المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة 17 حزبا سياسيا، وعددا من المركزيات النقابية والشخصيات المستقلة.

وقد زاد عدد المقاطعين للانتخابات الرئاسية عن سابقتها البرلمانية التي أجريت أواخر السنة المنصرمة بحزبي التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) ذي الخلفية الإسلامية الممثل في البرلمان بـ16 نائبا، والتحالف الشعبي التقدمي بزعامة رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير الممثل في البرلمان بسبعة نواب.

وفي ضوء انعدام منافس جدي لولد عبد العزيز لا يبدو التنافس في هذه الحملة بين المرشحين، بقدر ما هو تنافس بين المشاركين والمقاطعين.

وربما يكون الرهان الأكبر في صراع الإرادات هذا على نسبة مشاركة يريدها المقاطعون متدنية لنزع الشرعية السياسية عن الانتخابات، في حين يريدها المشاركون مرتفعة لإثبات مصداقية خياراتهم السياسية، وإظهار عجز خصومهم عن إقناع الناخب الموريتاني برؤاهم وتوجهاتهم.

المصدر : الجزيرة