استنكر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية الخميس إعلان الحكومة الإسرائيلية اعتزامها بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، ردا منها على اعتراف المجتمع الدولي بحكومة التوافق الفلسطينية الجديدة التي قررت التوجه للأمم المتحدة للتنديد بهذا القرار.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان "ندعو السلطات الإسرائيلية إلى التراجع عن هذا القرار وإلى بذل كل جهودهم في سبيل استئناف مفاوضات السلام بسرعة"، واصفا طلب عروض بناء الوحدات الجديدة بأنه "لا يساعد في جهود السلام".

وأضاف البيان أن "الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء دعوا مرارا كل الأطراف إلى إظهار أكبر قدر من ضبط النفس وتجنب أي عمل أحادي الجانب من شأنه أن يضعف جهود السلام واستمرارية حل الدولتين، مثل مواصلة الاستيطان".

وذكر البيان بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أكدوا مؤخرا "التزامهم التطبيق الكامل" للقانون الأوروبي المتعلق بالاستيطان، علما بأن الاتحاد الأوروبي بدأ في يناير/كانون الثاني بتطبيق قواعد تحظر التعامل مع شركات أو هيئات مقرها في المستوطنات.

وأعلنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على دفعتين يوم الخميس، عن مشاريع استيطان تشمل بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية لمستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، معللة قرارها بأنه رد على تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية التي نالت دعم المجموعة الدولية.

بان دعا إسرائيل إلى الالتزام بخارطة الطريق (الفرنسية)

الموقف الأميركي
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف "من الصعب للغاية أن نفهم كيف تساهم هذه المستوطنات في تحقيق السلام"، مضيفة للصحفيين في واشنطن أن "هذه الأعمال لا تفيد وتقوض الحل القائم على أساس دولتين.

وشددت على أن واشنطن ما زالت ترى المستوطنات غير شرعية، وحثت الطرفين على "الامتناع عن تحركات لا تفيد وتزيد التوتر وتقوض الجهود الرامية للمضي قدما صوب الحل القائم على أساس دولتين".

وقالت الولايات المتحدة يوم الاثنين إنها ستعمل مع حكومة التوافق الفلسطينية الجديدة حسبما تقتضي الضرورة، لكنها ستراقب التزامها بمواصلة التعاون مع إسرائيل.

كما وصفت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني الإعلان الاستيطاني الجديد بأنه "خطأ دبلوماسي آخر". وقالت ليفني -التي ترأس حزبا وسطيا في حكومة نتنياهو وتتولى مسؤولية مفاوضات السلام مع الفلسطينيين- لراديو إسرائيل إنه سيكون من الصعب الآن "حشد العالم ضد حماس".

الرد الفلسطيني
ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله إن "القيادة الفلسطينية سترد على هذه الإجراءات بشكل غير مسبوق" دون ذكر تفاصيل، لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول فلسطيني أن الحكومة الفلسطينية الجديدة ستتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

في السياق، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء الإعلان الإسرائيلي تسريع الاستيطان، مطالبا إسرائيل، حسبما نقل عنه متحدث باسمه، "بتجميد النشاط الاستيطاني والالتزام بوعودها ضمن خارطة الطريق".

من جهتها قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن حكومة التوافق كانت موضع ترحيب عالمي باستثناء إسرائيل "في تشويهها الصارخ للحقائق من أجل تدمير فرص السلام".

وجمدت إسرائيل محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عند الإعلان عن اتفاق المصالحة يوم 23 أبريل/نيسان بعد محاولات غير ناجحة عديدة منذ سيطرت حماس على قطاع غزة في العام 2007.

وتوقع بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين أن تتحول حملة إسرائيل ضد الحكومة الفلسطينية -التي تعتمد على المساعدات الأجنبية- إلى حشد حلفائها في مجلس النواب الأميركي لوقف التمويل الذي يبلغ 500 مليون دولار سنويا.

المصدر : وكالات