أحمد الأمين-نواكشوط

 انطلقت الجمعة الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية في موريتانيا المقررة في 21 يونيو/حزيران الجاري للمرشحين الخمسة والتي ركزت بمعظمها على رفع مستوى المعيشة، ووجهت انتقادات لقوى المعارضة المقاطعة للاقتراع، ومن أبرزها تكتل منتدى الديمقراطية والوحدة والتحالف الشعبي التقدمي بزعامة رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير.

ويتنافس في الانتخابات الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز ورئيس حزب الوئام الديمقراطي المعارض بيجل ولد هميد، والناشط الحقوقي ورئيس حركة الانبعاث المعارضة "الرق" بيرام ولد الداه ولد اعبيد، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية (حركة التجديد) المعارض إبراهيما مختار صار، ولالة مريم بنت مولاي إدريس.

وفي ما بدا خطوة رمزية اختار الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز إطلاق حملته من مدينة كهيدي الواقعة على ضفة نهر السنغال، حيث الوجود الأبرز للزنوج الموريتانيين، بينما أطلق الزعيم القومي الزنجي إبراهيما مختار صار حملته من مدينة أزويرات المنجمية في أقصى الشمال الموريتاني.

إنجازات وتجارب
وقد أبرزت خطابات المرشحين لدى افتتاح حملاتهم اليوم ملامح برامجهم الانتخابية، ففي حين ركز ولد عبد العزيز على الإنجازات التي تحققت خلال فترة رئاسته الأولى استند كل من بيجل ولد هميد وإبراهيما مختار صار إلى عنصر التجربة والخبرة والوسطية، فيما ركز بيرام على ما اعتبره قربه من البسطاء والفقراء، على حد تعبيره.

وبدا رفع المستوى المعيشي للسكان والقضاء على الفوارق الاجتماعية محورين بارزين في خطابات المرشحين، وفيما كشفوه من مضامين برامجهم الانتخابية.

وخلت خطابات الترشحين من الهجوم والنقد المتبادل بينهم، باستثناء انتقادات المرشح بيرام للرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز.

لكن مقاطعة المنتدى الديمقراطية والوحدة المعارض لهذه الانتخابات كانت حاضرة في خطابات عدد من المرشحين، وكانت موضع رفض وانتقاد لاذع من البعض.

ولد عبد العزيز ركز أمام أنصاره على إنجازاته خلال ولايته الأولى (الجزيرة نت)

وفي خطابه الذي تابعه أنصاره عبر شاشات كبيرة قرب قصر المؤتمرات انتقد ولد عبد العزيز بحدة مقاطعة المنتدى الانتخابات، وحمل قياداته مسؤولية تشريد الموريتانيين ومعاناتهم وفرقتهم خلال السنوات التي سبقت 2008، معتبرا أن من يدعون لمقاطعة الانتخابات يريدون العودة بالبلاد إلى الوراء عقودا من الزمن.

وقدم الرئيس المنتهية ولايته حصيلة عما تحقق في فترته الرئاسية الأولى على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن الأرقام والمعطيات التي قدمها تفند ما سماها "ادعاءات وأكاذيب" معارضيه.

ولم يغب موضوع المقاطعة والمشاركة عن خطاب المرشح بيجل ولد حميد الذي دافع عن مشاركته في الانتخابات الرئاسية وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر السنة الماضية، قائلا إن ذلك ينطلق من قناعة بضرورة التبادل السلمي على السلطة وتكريس ثقافة الانتخاب، ورفض الانقلابات العسكرية.

 واعتبر ولد هميد أن مقاطعة أحزاب المعارضة الانتخابات لا يلغي شرعيتها، لأنها تأتي من مشاركة الناخبين لا من مقاطعة بعض التشكيلات السياسية، مضيفا أن وصول نسبة المشاركة لأكثر من 60% يعني نجاح الانتخابات وتزكيتها من الشعب.

بدوره، هاجم المرشح بيرام ولد الداه ولد اعبيد دعوة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة لمقاطعة الانتخابات، معتبرا أن ذلك يصب في صالح ولد عبد العزيز، وقال إن المنتدى بذلك يزرع اليأس في قلوب الناخبين من إمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع.

ويقاطع الانتخابات إضافة إلى تحالف المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة الذي يضم 17 حزبا سياسيا حزب التحالف الشعبي التقدمي بزعامة رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير، وعدد من الهيئات المدنية والمركزيات النقابية والشخصيات المستقلة.

ويبرر المنتدى مقاطعته بانعدام أي ضمانات جدية للشفافية والنزاهة، كما يعتبرها سببا في تعميق ما يسميها أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تعيشها البلاد.

المصدر : الجزيرة