تخشى الأحزاب السياسية في مصر من أن تسفر الانتخابات البرلمانية المقبلة عن برلمان مشابه لمجلس الشعب الذي كان قائما في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك بعد أن أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قانونا مثيرا للجدل لانتخاب البرلمان.

ومن أهم التعديلات في قانون انتخاب مجلس النواب العودة إلى هيمنة النظام الفردي لانتخاب البرلمان وبجانبه نسبة محدودة لشاغلي المقاعد عبر القوائم. وسيأتي 420 من شاغلي مقاعد مجلس النواب من خلال الانتخاب الفردي، في حين سيشغل 120 نائبا مقاعدهم بالانتخاب عبر قوائم مغلقة مطلقة، ومن شأن هذا النظام كما يقول سياسيون إضعاف مواقف الأحزاب السياسية التي لا تتمتع بنفوذ يذكر في الحياة السياسية.

وقال المتحدث باسم حزب الدستور خالد داود "ليس هذا ما توقعناه على الإطلاق، وسوف يضعف الأحزاب السياسية ويسمح بعودة برلمان مشابه للبرلمان الذي كان لدينا أيام مبارك".

وقال داود "النظام الفردي لا يسمح بالفوز إلا لمن لديهم المال والصلات العائلية والقبلية، نحن كأحزاب جديدة لا تمكننا المنافسة في ظل هذه الشروط". وأضاف "عدنا إلى الوضع الذي سمح لمن معهم أموال أو لديهم روابط عائلية بالفوز. هذه انتكاسة حقيقية للأحزب السياسية في مصر".

وبدوره انتقد حزب النور القانون الجديد. وقال رئيس الحزب يونس مخيون في صفحته على فيسبوك "أناشد المستشار عدلي منصور ألا يختم فترة ولايته بإصدار هذا القانون المثير للجدل شكلا وموضوعا وألا يتحمل هو تبعات هذا القانون وآثاره وأن تترك فرصة لمزيد من الحوار للوصول إلى صيغة توافقية".

الحزب الوطني المنحل سيطر على برلمانات عهد مبارك بينما فاز الإسلاميون ببرلمان الثورة (الجزيرة)

تحفظ ومشاركة
ونقلت صحيفة مصرية عن نائب رئيس حزب المؤتمر المتحدث باسمه صلاح حسب الله قوله إن الحزب يتحفظ على بنود في القانون الجديد، لكنه يؤيده من أجل أن تمضي العملية السياسية الحالية قدما إلى الأمام.

وقال "سنخوض الانتخابات وفقا لهذا القانون، وسنعمل على تعديله في المستقبل من خلال نواب الحزب في مجلس النواب".

وأطيح بمبارك في انتفاضة 2011 بعد انتخابات لمجلس الشعب اكتسحها مرشحو الحزب الوطني الديمقراطي وقاطعت الجولة الثانية منها جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب سياسية وسط اتهامات بالتزوير.

وبعد الإطاحة بمبارك اكتسح الإسلاميون انتخابات مجلس الشعب التي أجريت نهاية 2011 وأوائل 2012 وفق قانون سمح للقوائم الحزبية بشغل ثلث المقاعد لكنه سمح للحزبيين بالترشح فرديا للمقاعد المخصصة للقوائم الحزبية. وفي أبريل/نيسان 2012 أبطلت المحكمة الدستورية العليا القانون الانتخابي، مما دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي كان يدير شؤون البلاد بعد مبارك- لحل المجلس.

وشغل الإسلاميون من حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور نحو 70% من المقاعد.

وهيمن حزب الحرية والعدالة على مجلس الشورى الذي انتخب عام 2012، كما انتخب رئيسه محمد مرسي رئيسا للدولة في يونيو/حزيران 2012، لكن قيادة الجيش أطاحت به في يوليو/تموز العام الماضي في انقلاب عسكري وصل قائده عبد الفتاح السيسي إلى السلطة مؤخرا.

المصدر : رويترز