استشهد شاب فلسطيني صباح الثلاثاء على يد الجيش الإسرائيلي أثناء عملية ضد مخيم جنين شمال الضفة الغربية، فيما أفاد مراسل الجزيرة بأن الطيران الإسرائيلي نفذ فجر اليوم غارات على مواقع للمقاومة بقطاع غزة، في وقت فجرت فيه قوات الاحتلال منزلي مروان القواسمي وعامر أبو عيشة اللذين تتهمهما إسرائيل بقتل المستوطنين الثلاثة.

وحسب مصدر أمني وطبي فلسطيني، فإن الشهيد يدعى يوسف أبو زغير ويبلغ من العمر 18 عاما.

وفي غزة قالت مصادر أمنية إن الطائرات الإسرائيلية شنت أكثر من 30 غارة جوية بشكل متزامن، إلى جانب قصف شارك فيه سلاح المدفعية والزوارق الحربية، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في المواقع المستهدفة دون وقوع إصابات.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم إن طيران الاحتلال الحربي الإسرائيلي من طراز إف 16 أطلق أكثر من 40 صاروخا على كل مناطق قطاع غزة، مثل رفح وخان يونس ومخيم النصيرات ودير البلح وشمال القطاع، بالإضافة إلى مدينة غزة.

واعتبر البزم أن هذه "الغارات العدوانية هي الأعنف على القطاع منذ بدء التصعيد الإسرائيلي قبل أسبوعين".

وأكدت مصادر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي أن "17 موقعا تابعا لكتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) وسرايا القدس (الجناح العسكري للجهاد الإسلامي) قد تعرضت للقصف في خان يونس ورفح في جنوب القطاع، مما أدى لوقوع أضرار كبيرة".

نتنياهو اعتبر أن حماس مسؤولة عن خطف المستوطنين وقتلهم (الأوروبية)

نتنياهو يتوعد
يأتي ذلك بينما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حماس بخطف وقتل المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، وتوعدها بدفع الثمن.

وقال مراسل الجزيرة إلياس كرام إن نتنياهو قال في مستهل اجتماع طارئ للمجلس الأمني المصغر في إسرائيل إن المستوطنين "خطفوا واغتيلوا بدم بارد، وحماس هي المسؤولة عن خطفهم وقتلهم، وستدفع الثمن".

من جهته، دعا داني دانون نائب وزير الدفاع في بيان إلى شن عملية للقضاء على حماس.

في المقابل حذر المتحدث باسم حركة (حماس) سامي أبو زهري نتنياهو من أي جريمة يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني ردا على مقتل الإسرائيليين الثلاثة.

وقال أبو زهري في لقاء مع الجزيرة إن رد حماس على أي اعتداء سيكون أقوى من كل المعارك السابقة. 

أبو زهري حذر نتنياهو من ارتكاب أي جريمة بحق الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

تشخيص الجثث
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنهم يقومون حاليا بتشخيص جثث المستوطنين المقتولين التي عثر عليها غربي مدينة حلحول شمال الخليل، وإن المهمة العاجلة أمامهم هي الوصول إلى الخاطفين وإلى "من تجاسر ومد يده وخطفهم وقتلهم".

وقال قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال في تصريحات من ميدان العمليات شمال الخليل إن العملية لم تنته، وإن الجيش والمخابرات وشرطة إسرائيل يواصلون عمل المطلوب لإلقاء القبض على الخاطفين، وأضاف أن الحرب ضد ما سماه الإرهاب مستمرة ولن تنتهي قريبا.

وفي هذا السياق أشارت التحقيقات الأولية التي يجريها الجيش الإسرائيلي إلى أن المستوطنين الثلاثة قتلوا بعيد اختطافهم بقليل وتم دفنهم في حفرة كان الخاطفون قد أعدوها وفق خطة مسبقة للمساومة على جثثهم في موعد لاحق.

وفي وقت سابق أكد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال عثرت على ثلاث جثث للمستوطنين الثلاثة المفقودين مدفونة غربي مدينة حلحول قرب الخليل جنوب الضفة الغربية، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال أغلقت المنطقة، وأعلنتها منطقة عسكرية، ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها، وألقت قنابل صوتية وقنابل غاز على الشبان المتجمهرين قرب حاجز عسكري، فردوا عليه بالرشق بالحجارة.

ونقل المراسل عن شهود عيان أن قوات الاحتلال قامت بعمليات إنزال بطائرات مروحية لأعداد كبيرة من جنودها في منطقة الصفا حيث عثر على الجثث، وأن جنودا إسرائيليين بدؤوا بمحاصرة منزلي عامر أبو عيشة ومروان القواسمي المتهمين باختطاف الشبان الإسرائيليين في مدينة الخليل.

من جهته أفاد مراسل الجزيرة نت عوض الرجوب بأن قوات الاحتلال أخلت منزلي ذوي أبو عيشة والقواسمي. وحسب شهود عيان هدم منزلا أبو عيشة والقواسمي وأزيلا بالمتفجرات.

قوات من جيش الاحتلال هدمت منزلي عامر أبو عيشة ومروان القواسمي في الخليل (الجزيرة)

اجتماع عاجل
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة قوله إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا إلى اجتماع عاجل وطارئ للقيادة الفلسطينية صباح اليوم الثلاثاء لبحث التطورات السياسية وتداعيات الأحداث الأخيرة.

وعلى صعيد ردود الفعل، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مقتل المستوطنين الثلاثة، ودعا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ضبط النفس وتجنب تصعيد الموقف، كما حثت الولايات المتحدة إسرائيل والفلسطينيين على ضبط النفس والاستمرار في التعاون الأمني.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قتل الإسرائيليين الثلاثة عملا "إرهابيا مرعبا لا يمكن تبريره"، وأكد دعم بلاده لإسرائيل في محاسبة الجناة.

وأعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عن قلقه من تكرار أعمال العنف في الضفة والقطاع، وطالب ببذل كل الجهود تفاديا لسقوط ضحايا جدد.

المصدر : الجزيرة + وكالات