دعت الولايات المتحدة الأميركية العراقيين إلى الاتفاق لتشكيل حكومة جديدة، كما طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي إلى عدم الترشح لولاية جديدة، في حين ينتظر أن يجتمع البرلمان العراقي الثلاثاء تمهيدا لاختيار الرئاسات الثلاث.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لا يحارب من أجل عراق أقوى، بل يحارب لتدمير العراق، ولهذا شاهدنا هذه الإدارة تعمل بشكل وثيق مع القادة السياسيين العراقيين لتشجيعهم على توحيد البلاد التي تواجه هذا التهديد الوجودي".

انتقادات للمالكي
ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي جلسته الافتتاحية الثلاثاء، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي إن واشنطن "تواصل حث القادة العراقيين على التوصل لاتفاق حول المناصب الرئيسية المهمة" لتشكيل حكومة جديدة.

ويتعرض المالكي لانتقادات داخلية وخارجية، خصوصا حيال إستراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير وسيطرة المسلحين على مساحات واسعة من البلاد، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

video

ويطالب خصومه السياسيون في كتلة "التحالف الوطني" أكبر تحالف للأحزاب الشيعية بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، في حين يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة.

وفي بيان وزعه مكتبه في النجف اليوم الاثنين، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لائحة المالكي (ائتلاف دولة القانون) إلى ترشيح شخص جديد لرئاسة الوزراء "من أجل مصلحة العراق والمذهب والإسلام".

كما طالب الصدر المالكي بأن يقدم "المصالح العامة على الخاصة بألا يرشح نفسه لولاية ثالثة، فإن ذلك ما يرغب به الشركاء أجمع، بل هي رغبة المرجعية أيضا والكثير من أطياف الشعب".

أسماء متداولة
ورغم أن ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي حصل على أعلى عدد من المقاعد في انتخابات 30 أبريل/نيسان الماضي (95 مقعدا) فإنه يواجه مطالب بالتنحي لاتهامه بالفشل في مواجهة المسلحين الذين يوسعون من نطاق سيطرتهم على مناطق شمالي وغربي البلاد ولا تهيمن عليها الطائفية.

وحسب العرف السياسي السائد في العراق بعد الاحتلال الأميركي الذي أطاح بالرئيس الراحل صدام حسين، فإن رئيس الوزراء ينتمي إلى المذهب الشيعي، ورئيس البرلمان يكون سنيا، ويكون رئيس الجمهورية كرديا، رغم أن الدستور لا ينص على هذه المحاصصة الطائفية القومية.

ورغم أنه لم يبرز في المدة الأخيرة خصوصا في الانتخابات التشريعية أي مرشح شيعي قوي قادر على منافسة المالكي على رئاسة الوزراء، فإن أسماء العديد من الشخصيات الشيعية عادت إلى التداول مجددا، وسط ضغوط من المرجعية الشيعية للتعجيل في الاتفاق على شخص وتسميته لرئاسة الوزراء.

ومن بين هؤلاء عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق، ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وأحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء السابق، وكذلك طارق نجم أحد أبرز مساعدي المالكي.

وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن "هناك نقاشات تدور حاليا" بين الأحزاب الشيعية داخل "التحالف الوطني" الذي حصد أكثر من 175 مقعدا في البرلمان الجديد حيال من يمكن أن يكون بديلا لرئيس الوزراء، مضيفا أنها "أيام استثنائية (..) ومحطة سياسية مهمة جدا".

قائمة علاوي أعلنت أنها لن تحضر جلسة البرلمان (الجزيرة)

رفض مسبق
وكانت قائمة الوطنية العراقية -التي يتزعمها إياد علاوي- أعلنت أنها لن تحضر الجلسة، في حين أبدت ما تسمى المجالس العسكرية ومجالس شيوخ "ثوار" العراق أيضا رفضها المسبق لنتائجها.

وربطت قائمة علاوي حضور جلسة مجلس النواب بإشراك القوى السياسية في وضع خريطة تلملم البلاد وتسعف الأوضاع المتردية، وفق تعبيرها.

وفي موقف مماثل لموقف كتلة علاوي، أبدت ما تعرف بالمجالس العسكرية ومجالس شيوخ "ثوار" العراق أيضا رفضها المسبق لنتائج الجلسة الأولى للبرلمان الثلاثاء المقبل لتسمية الرئاسات الثلاث.

وقال أبو الحسين -وهو عضو بارز في "المجلس العسكري العام لثوار العراق"- إن المجلس يرفض النتائج التي قد تتمخض عنها جلسة البرلمان، وقال لمراسل الجزيرة نت أحمد الأنباري "نحن غير معنيين بالبرلمان والحكومة، ولن نصغي إلى اجتماعاتهم ولقاءاتهم البرلمانية لأنها ليست شرعية".

ويأتي هذا الرفض بينما دعت بعثة الأمم المتحدة بالعراق في بيان الأحد جميع النواب إلى حضور جلسة الثلاثاء، والمضي نحو اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه "في مواجهة الأزمة الوطنية يجب أن يضع زعماء العراق مصلحة البلاد وشعبها قبل أي شيء آخر".

وكان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني قد دعا للتعجيل بتسمية رئيس الحكومة قبل انعقاد جلسة البرلمان، وعلى أساس دعوة السيستاني تجرى المشاورات بين أحزاب الكتلة الشيعية لاختيار رئيس وزراء جديد قبل انعقاد البرلمان.

كما تأتي جلسة الثلاثاء المتعثرة بينما لم تتفق بعد الكتلة الكردستانية على تسمية مرشحها لرئاسة الجمهورية، وكذلك حال الكتل السنية التي لم تسمِّ مرشحها لرئاسة البرلمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات