تبدو الجلسة الأولى للبرلمان العراقي المزمع عقدها الثلاثاء المقبل على صفيح ساخن، حيث قالت قائمة الوطنية العراقية التي يتزعمها إياد علاوي إنها لن تحضرها، في حين أبدت ما تسمى المجالس العسكرية ومجالس شيوخ "ثوار" العراق أيضا رفضها المسبق لنتائجها.

وقالت قائمة الوطنية العراقية (21 مقعدا في البرلمان) في بيان إنها قررت الامتناع عن حضور جلسة مجلس النواب الأولى والنأي بنفسها عن تداعياتها، ما لم تشترك القوى السياسية في وضع خريطة طريق لملمة البلاد وإسعاف الأوضاع المتردية.

ودعت كتلة علاوي شركاءها في العملية السياسية إلى الامتناع عن حضور الجلسة ورفض ما سمتها التغييرات الشكلية التي لا تقدم شيئا للعراقيين ولا تزيل التوترات الخطيرة التي باتت تهدد المنطقة برمتها.

الوضع الميداني في العراق يحتم إعادة النظر في المشهد السياسي وفقا لبعض الأطراف
(أسوشيتد برس)

وضع جديد
وأشارت إلى ضرورة اعتماد مبدأ المواطنة في إدارة العراق -وفق مبادرة قدمتها سابقا- بعيدا عن الانتماءات الطائفية والعرقية والانفتاح على جميع الكتل للتوافق على الرئاسات الثلاث وفق أسس لا تخضع للمحاصّة وبعد إقرار خريطة الطريق التي تضمن سلامة العراق وشعبه ووحدة البلاد.

وكان العراق قد انتخب يوم 30 أبريل/نيسان الماضي البرلمان الجديد المكون من 328 نائبا لكنه لم يعقد لحد الآن جلسته الأولى لتسمية رئيس للبلاد ورئيس للبرلمان، وتكليف رئيس الكتلة الأكبر في البرلمان لتشكيل الحكومة العراقية.

وفي موقف مماثل لموقف كتلة علاوي، أبدت ما تعرف بالمجالس العسكرية ومجالس شيوخ "ثوار" العراق أيضا رفضها المسبق نتائج الجلسة الأولى للبرلمان يوم الثلاثاء المقبل لتسمية الرئاسات الثلاث.

وقال "أبو الحسين" -وهو عضو بارز في "المجلس العسكري العام لثوار العراق"- إن المجلس يرفض النتائج التي قد تتمخض عنها جلسة البرلمان، وقال لمراسل الجزيرة نت أحمد الأنباري "نحن غير معنيين بالبرلمان والحكومة، ولن نصغي إلى اجتماعاتهم ولقاءاتهم البرلمانية لأنها ليست شرعية".

وأضاف أن "ثوار المجالس العسكرية" لن يقبلوا ما وصفها بالحلول الترقيعية البائسة ولن يقفوا دون تحقيق أهدافهم وأهداف العراقيين الذين عانوا طويلا وقاسوا كثيرا وتحملوا ظلم وجور الطغاة، حسب تعبيره.

ويتفق "مجلس شيوخ ثوار العشائر في العراق" مع موقف "المجلس العسكري" برفض نتائج جلسة البرلمان، ويقول الشيخ فايز الشاووش إن محاولات أطراف العملية السياسية لن تجديهم نفعا "لأن العراقيين لا ينتظرون جلسة البرلمان بقدر ما يراقبون تقدم الثوار على الأرض".

 السيستاني دعا إلى التعجيل باختيار رئيس للوزراء قبل جلسة البرلمان (الأوروبية)

مشاورات مستمرة
ويأتي هذا الرفض في وقت دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق في بيان الأحد جميع النواب إلى حضور جلسة الثلاثاء، والمضي نحو اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه "في مواجهة الأزمة الوطنية يجب أن يضع زعماء العراق مصلحة البلاد وشعبها قبل أي شيء آخر".

كما تأتي جلسة الثلاثاء المتعثرة في وقت لم تتفق بعد الكتلة الكردستانية على تسمية مرشحها لرئاسة الجمهورية، وكذلك الحال بالنسبة للكتل السنية التي لم تسم مرشحها لرئاسة البرلمان.

وقال عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عدنان مفتي إن الحزب سيحضر الجلسة، لكن من المهم معرفة المرشحين لمنصبي رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وإلا فإن الجلسة ستكون بروتوكولية.

وأضاف أنه حين يتم اختيار رئيس الوزراء ورئيس البرلمان فإنه يجب أن تجتمع الأحزاب الكردية مع بعضها بعضا لاختيار مرشحها لمنصب رئيس العراق، مشيرا إلى أن هذا لم يحدث بعد.

وفي المقابل تحاول الكتل الشيعية المنضوية في ما يعرف بالتحالف الوطني -الذي حصد أكثر من 175 مقعدا في البرلمان الجديد- التوصل إلى حلول تقضي بإبعاد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي من الترشح لولاية ثالثة وتكليف غيره بدلا عنه.

وتصدر ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي القوائم الفائزة في الانتخابات التي جرت مؤخرا بعد أن حصل على 95 مقعدا، لكن الأطراف السياسية الكبرى تطالب بتشكيل حكومة عراقية من دون  المالكي، ولا تهيمن عليها الطائفية لمواجهة تقدم المسلحين.

وبموجب نظام الحكم الذي أنشئ في العراق بعد الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين يكون رئيس الوزراء شيعيا، أما الرئيس فيكون كرديا، ورئيس البرلمان يكون سنيا.

إبراهيم الجعفري من الأسماء التي يرشحها التحالف الوطني لرئاسة الوزراء (الأوروبية)

أسماء جديدة
من جهة أخرى قال ساسة من التحالف الوطني -أكبر كتلة في البرلمان في بيان- إنهم ملتزمون بحضور الجلسة واتباع الجدول الزمني القانوني لتشكيل الحكومة لكنهم لم يفصحوا عن المرشح الذي سيدعمونه لرئاسة الوزراء.

ورغم أن شخصيات عدة تم تداولها، تنحصر الأسماء المرشحة وفقا لبعض التسريبات من داخل التحالف في ثلاثة مرشحين هم عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي وإبراهيم الجعفري الذي يبدو المرشح الأوفر حظا، وقد استُبعد مدير مكتب المالكي طارق نجم.

وكان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني قد دعا للتعجيل في تسمية رئيس الحكومة قبل انعقاد جلسة البرلمان، وعلى أساس دعوة السيستاني تجري المشاورات بين أحزاب الكتلة الشيعية لاختيار رئيس وزراء جديد قبل انعقاد البرلمان يوم الثلاثاء المقبل.

ويرى حلفاء المالكي أن دعوة السيستاني لاتخاذ قرار سريع لم يكن الهدف منها تهميش رئيس الوزراء، وإنما الضغط على الأحزاب السياسية حتى لا تطول العملية في وقت تتعرض فيه البلاد لخطر التقسيم، لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن سياسات المالكي لا ترضي السيستاني.

ويأتي تعثر العملية السياسية في العراق في ظل تدهور أمني وعسكري بعد سيطرة مسلحين من العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على الموصل وتكريت ومناطق في كركوك وديالى، وازدياد المخاوف من اقترابهم من بغداد، إضافة إلى فشل حكومة المالكي في توفير الأمن والخدمات الضرورية في عدة مناطق من العراق كما يقول معارضوها.

المصدر : الجزيرة + وكالات