أعلنت منظمة العفو الدولية أنها حصلت على أدلة تشير إلى حصول إعدامات دون محاكمات نفذتها قوات حكومية ومليشيات شيعية في مدن تلعفر والموصل وبعقوبة، وأوردت شهادات ناجين رسمت صورة قاتمة عن مجازر جماعية ارتكبت بحق مسجونين.

وقالت المنظمة إن تلك الشهادات كانت "مفزعة"، وتحدثت عن عمليات انتقامية قامت بها القوات العراقية في حق سجناء سُنّة قبل انسحابها من تلعفر والموصل شمال العراق.

وذكرت مستشارة منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا -الموجودة حاليا بشمال العراق- أن تقارير "مقلقة" أكدت أن معتقلين سُنة "قتلوا بدم بارد" على يد القوات العراقية، وأضافت أن قتل السجناء هو جريمة حرب، معلنة أن هناك قوانين يجب احترامها حتى في حالة الحرب.

وطالبت دوناتيلا حكومة نوري المالكي بفتح تحقيق فوري ومستقل لتسليط الضوء على حالات القتل تلك، والعمل على تقديم الجناة إلى المحاكمة، وقالت إن جميع الأطراف التي ترتكب جرائم حرب في العراق عليها أن تعلم أنها لن تنعم بالإفلات من العقاب إلى الأبد.

وأوردت المنظمة شهادات بعض الناجين من مجزرة وقعت بمقر مكافحة الإرهاب بالقلعة بتلعفر في 15 من الشهر الجاري.

وقال أحدهم "كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بقليل، حين دخل جنود وبدؤوا ينادون على بعض الأسماء، في ما بدا أنه إجراء روتيني، غير أنهم شرعوا في إطلاق النار بشكل عشوائي على المعتقلين".

وأوضح أنه تمكن من الاختباء تحت جثث القتلى، موضحا أن 46 شخصا قتلوا داخل الزنزانة التي كان بها، وأنه سمع إطلاق نار بزنزانة مجاورة.

وذكرت أم محمد أن أحد أقاربها وجدوا جثته غارقة في الدماء حيث أطلق الرصاص على الرأس والصدر، في حين امتلأ المكان بالجثث والدماء. وأوضحت أن قريبها اعتقل قبل نحو 15 يوما ولم توجه له أي تهمة، علما أنه كان قد تزوج حديثا.

وذكرت عدة عائلات أن لديها أقارب ضمن القتلى بسجن تلعفر، وأكدوا أن أغلبهم اعتقلوا لفترة قصيرة قبل قتلهم.

آليات للجيش دُمرت بالموصل أثناء انسحابه وسط اتهامات له بإعدام معتقلين (أسوشيتد برس)

الموصل
وفي حادثة منفصلة بالموصل، لقي عدد من السجناء السُّنة مصرعهم داخل مقر وكالة مكافحة الإرهاب بحي الدندان.

وحكى أحد المعتقلين أنه بحلول الساعة العاشرة من مساء التاسع من يونيو/حزيران الجاري، اقتحم جنود الزنزانة وأخذوا معهم 13 سجينا من أصل 82 معتقلا كانوا موجودين بها، ثم سمعوا صوت إطلاق الرصاص بعد ذلك.

وأضاف أن جنودا أخذوا معتقلين آخرين، كان هو من بينهم، وأبرحوهم ضربا "بواسطة الكابلات، وكانوا يتهموننا بأننا إرهابيون، ثم أعادونا بعد ذلك إلى الزنزانة".

وقال إن الجنود عادوا ساعة بعد ذلك وألقوا بقنبلة داخل الزنزانة نفسها وأغلقوا الباب فانفجرت، وخلفت ستة قتلى وعددا من الجرحى كان هو من بينهم، في حين توفي شخص سابع بعد ساعات من الحادث.

وذكر أن مسلحين فتحوا أبواب الزنازين صباح اليوم التالي "فعرفنا لحظتها أن الجيش وقوات الشرطة فروا من الموصل".

ونقلت العفو الدولية عن قائمقام بعقوبة عبد الله الحيالي قوله إن ابن شقيقه كان من بين خمسين شخصا قتلوا في حادثة مماثلة بمركز شرطة الوحدة بالمفرق، صباح يوم 16 يونيو/حزيران الجاري، حيث تعرض أثناء اعتقاله للتعذيب واقتلاع أظافر وصدمات كهربائية. وبحسب تقرير طبي، فقد قتل رميا بالرصاص بالرأس والصدر، كما كان الحال بالنسبة لجل السجناء القتلى.

وصرح محافظ ديالى عامر المجمعي لمنظمة العفو الدولية بأنه تحدث إلى أحمد خلص زيدان الحريبي الناجي الوحيد من القتل الجماعي خلال زيارته له في مستشفى بعقوبة، فقال له "كل شيء كان طبيعيا وعاديا تلك الليلة، قبل أن يدخل مسلحون بحضور رئيس مركز الشرطة وبدؤوا يطلقون الرصاص بشكل عشوائي علينا". وأقدمت مليشيا مسلحة لاحقا على اختطاف أحمد وقتله، وعثر على جثته خلف المستشفى.

وقالت منظمة العفو إنها تحقق في تقارير تتحدث عن تورط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مقتل سجناء بسجن بادوش بالموصل.

وطالبت المنظمة تنظيم الدولة وكافة المجموعات المسلحة بوقف قتل السجناء وتعذيبهم وكذلك وقف الهجمات ضد المدنيين.

المصدر : الجزيرة