عماد عبد الهادي-الخرطوم

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الجمعة بزيارة قصيرة إلى الخرطوم ترافقت مع تنظيم العشرات وقفة احتجاجية ضد زيارته.

وبعد مباحثات مع نظيره السوداني عمر البشير في مطار الخرطوم، قال السيسي إن زيارته تأتي في إطار امتداد علاقات سياسية جديدة بين البلدين، مشيرا إلى أن حكومته لا تزال تعتبر السودان جزءا من مصر.

وأكد السيسي في مؤتمر صحفي مشترك مع البشير بمطار الخرطوم، أن الزيارة تعبر عن حجم العلاقات بين البلدين "وعندنا أشياء كثيرة سنعمل عليها لتطوير العلاقات بين القاهرة والخرطوم، بل هناك مواقف داخل المنطقة تحتاج إلى تنسيق". 

من جهته وصف البشير علاقات بلاده مع مصر بالتاريخية، مرحبا بالزيارة "التي نعلم أن السيسي رغم مشاغله في مصر والأحداث الدائرة فيها في هذه المرحلة كان مصرا على زيارة الخرطوم". 

وأضاف أن الزيارة جاءت في الاتجاه الصحيح لتمتين العلاقات بين البلدين، معتبرا أن "العلاقات بيننا ليست جغرافية فقط، وإنما اجتماعية واقتصادية وسياسية". 

وكشف البشير أن الطرفين بحثا العلاقات السودانية المصرية "وتطرقنا للقضايا الإقليمية، وبكل أسف فإن المنطقة الإقليمية تغلي بالصراعات والأحداث، والآراء بيننا ومصر متطابقة حول ما يحدث في المنطقة".

المحتجون في الخرطوم رفعوا
شعارات رابعة العدوية (الجزيرة نت)

وقفة احتجاجية
وبينما اتجه الرئيس السوداني لاستقبال نظيره المصري في مطار العاصمة الخرطوم، نظم العشرات وقفة احتجاجية في مسجد جامعة الخرطوم تنديدا بالزيارة ورفضا لها. 

ورغم اختيار المحتجين أحد المساجد لتنفيذ وقفتهم، فإن الشرطة السودانية رفضت السماح لهم بالخروج منه والاتجاه إلى أي جهة أخرى. 

وردد المحتجون هتافات تطالب بطرد السيسي و"يسقط يسقط حكم العسكر" و"يا السيسي إطلع برة.. السودان دولة حرة". كما رفعوا شعارات رابعة وصور الرئيس المعزول محمد مرسي وطالبوا بعودة الشرعية.

واختارت الهيئة السودانية لمناصرة الشعوب توزيع بيان اعتبرت فيه ما جرى بمصر ردة نفذها السيسي بانقضاضه على الثورة وعلى الشرعية، مشيرة إلى أن ما يجري في سوريا والعراق ومصر "يصب في صالح أعداء الأمة الذين لا يرعوون عن محاولات تدمير الأرض والشعب للاستيلاء على ثروات ومقدرات الوطن العربي". 

ودعت الهيئة إلى عدم نسيان ما أسمتها "إستراتيجية الإمبريالية الجديدة، مع وعي الدرس من الانقضاض على ثورة الشعب المصري وشرعيته الممثلة في رئيسه المنتخب ومؤسسته الدستورية".

مغزى كبير
وقد تلونت وتعددت التكهنات بشأن زيارة السيسي التي لم تتجاوز ثلاث ساعات رغم عدم بوح الرئيسين السوداني والمصري بما تناولاه خلف بابهما الموصد.

وبدا أن الزيارة حملت في طياتها أمورا مهمة قد تظهر نتائجها خلال المرحلة القريبة المقبلة، وفق ما يقوله محللون سياسيون. 

المحلل السياسي تاج السر مكي يرى أن زيارة السيسي لها مغزى سياسي "لأنه لا يوجد تلاعب في العلاقات المصرية السودانية مهما اعتراها من شوائب"، مشيرا إلى وجود مغزى كبير للزيارة "وإن لم يبح به الرئيسان". 

محتج سوداني يرفع صورة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي (الجزيرة نت)

ويؤكد أن صيغة التحالفات الجديدة غير التقليدية فرضت على السيسي التحرك بإيجابية نحو السودان والاتحاد الأفريقي مع قبول سوداني كامل، لافتا إلى واقع جديد يفرض على السودان إما الوقوف مع طرف من الأطراف أو الحياد الإيجابي "الذي اختاره بالفعل".

ولا يستبعد مكي "رغبة السيسي في الانتقال بعلاقاته مع السودان لتشمل دولة قطر التي تناصبه العداء بينما تتواءم رؤيتها مع الخرطوم"، مشيرا إلى أنه رغم المشاكل المعقدة بين القاهرة والدوحة فإنه "يمكن إصلاح ذلك عبر السودان". 

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة فيشير إلى وعي السيسي بدروس سابقة كانت فيها مقاطعة السودان غير مجدية. 

ويقول الدومة للجزيرة نت إن السيسي بخطوته "يريد أن يبرهن للعالم أنه رجل دولة يسعى لمصالح مصر في عمقها الإستراتيجي"، مستبعدا أن يكون هناك تحذير حمله الرئيس المصري لنظيره السوداني من "تحركات أو استضافة لأفراد من جماعة الإخوان المسلمين الذين يجدون سندا قويا من مؤيدي الجماعة في السودان".

المصدر : الجزيرة