أكدت مصادر أمنية أن السجناء الذين كان يتم نقلهم من بلدة نائية لسجن في جنوب بغداد الاثنين الماضي قتلوا عمدا، مفندة بذلك الرواية الرسمية التي تحدثت عن أن مسلحين هم من هاجموا القافلة وقتلوا عشرة سجناء وشرطيا في تبادل لإطلاق النار.

ونفى ضابطا شرطة ومسؤول محلي كبير بالمنطقة التي قتل فيها السجناء في الحلة -فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم- وقوع أي هجوم، وأكدوا أن الشرطة أعدمت السجناء الـ69 جميعهم.

ولم يستطع مصدر ثالث أن يناقض الرواية الرسمية التي أفادت بأن القافلة تعرضت لهجوم، غير أنه اعترف بمقتل كل السجناء قائلا إن بعضهم لم يلق حتفه في تبادل إطلاق النار لكن "أطلق عليهم الرصاص لمنعهم من الهرب".

جاءت واقعة الحلة بعد أقل من أسبوع عن مقتل 52 سجينا في بعقوبة شمال بغداد، حيث ذكرت رواية الشرطة أن السجناء قتلوا أثناء تبادل إطلاق النار خلال معركة مع مسلحين، لكن مسؤولين محليين بينهم رئيس البلدية والمحافظ ومسعفون وأقارب للقتلى أجمعوا على أن الضحايا قتلوا بالرصاص داخل زنازينهم.

ونفت حكومة نوري المالكي أكثر من مرة تورطها في إعدام سجناء دون محاكمة، وصرح المتحدث باسم الشرطة سعد معن في مارس/آذار الماضي أنه لو حدث ذلك فإن المسؤول عنها سيخضع للتحقيق وسيحاسب ويقدم للمحاكمة العسكرية.

ولم يرد معن وغيره من المتحدثين باسم الحكومة العراقية على الطلبات المتكررة للتعقيب على واقعة قتل السجناء في الحلة.

وكانت هيئة علماء المسلمين بالعراق قد طالبت الثلاثاء المجتمع الدولي بالخروج عن صمته، وإدانة ما سمتها الجرائم التي ترتكبها المليشيات التابعة لحكومة المالكي ضد مواطنين عزل، وذلك عقب إعدام 69 معتقلا رميا بالرصاص أثناء نقلهم قرب مدينة الحلة.

وقالت الهيئة -في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه- إن المعتقلين كانوا تحت سيطرة مشتركة للقوات العراقية ومليشيات المالكي على طريق المرور السريع (الهاشمية-آثار كيش) جنوب شرق مدينة الحلة مركز محافظة بابل، عندما خرج عناصر مليشيات من قوات السيطرة نفسها وقاموا بتفجير إطارات المركبات التي تقل المعتقلين وأعدموهم رميا بالرصاص أمام أنظار القوات الحكومية.

وأضاف البيان نقلا عن شهود عيان أن "عناصر المليشيات قتلوا جميع المعتقلين البالغ عددهم 69 معتقلا، ولم يصب أي من القوات الحكومية المرافقة للرتل بأي أذى خلافا للرواية الحكومية".

وأكد البيان أن ما جرى "جريمة بحق الإنسانية وتمت بتنسيق واضح بين أطراف عدة ضد معتقلين أبرياء عزل، لا حول لهم ولا قوة" وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الجرائم.

المصدر : الجزيرة + رويترز