حثت الولايات المتحدة  دولا عربية على بذل قصارى جهدها لتشجيع العراق على تشكيل حكومة لا تقصي أحدا، داعيا إلى تشكيل جبهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، في حين أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان استعداد بلاده لمساعدة "الدول العربية المعتدلة" على مواجهة ما سماه "الإرهاب".

وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في باريس سلسلة مباحثات مع مسؤولين من السعودية والأردن والإمارات ولبنان بشأن الأزمة في العراق والمنطقة، ومن المقرر أن يتوجه اليوم الجمعة إلى المملكة العربية السعودية.

وفي جولة من الاجتماعات المتلاحقة في باريس أطلع كيري نظراءه من الدول الثلاث على جمع الولايات المتحدة لمعلومات مخابرات عن أهداف محتملة في العراق لضربات جوية.

أفيغدور ليبرمان أشار إلى أن هناك قاعدة لبنية سياسية جديدة بالشرق الأوسط (الفرنسية)

مشاورات مستمرة
وقال مسؤولون أميركيون إن كيري أوضح أن واشنطن لم تقرر بعد هل ستنفذ ضربات جوية، لكنها تحتفظ بالحق في عمل ذلك، وأضافوا أن أيا من الدول التي التقى كيري مع وزراء خارجيتها لم يعرض مساعدة عسكرية.

وذكر المسؤولون أن وزراء خارجية الدول العربية الثلاث أعربوا عن المخاوف من القيادة الحالية في العراق، وهي المخاوف نفسها االتي تتقاسمها معهم واشنطن، وفق المسؤول الأميركي الذي أكد على ضرورة التركيزعلى ضمان ألا تقصي الحكومة العراقية القادمة أحدا وأن تتشكل في المستقبل القريب.

ومع احتمال تنفيذ ضربات جوية أطلع كيري الوزراء على نتائج محادثاته مؤخرا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي حثه فيها على تشكيل حكومة لا تقصي أحدا وتتجاوز الانقسامات الطائفية التي استغلها مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مؤكدا أن الدولة الإسلامية في العراق والشام تثير مخاوف كل دولة هنا".

كما قال كيري، نقلا عن مسؤول أميركي كبير، إنه "من المهم أن تقيم دول المنطقة جبهة مشتركة في مواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".

من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان -الذي اجتمع اليوم مع كيري في باريس- إن"المتطرفين الذين يعملون حاليا في العراق سيسعون إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج كلها وفي مقدمتها الكويت".

وأضاف أن "اسرائيل يمكن أن تقدم دعما فاعلا ومجديا للدول العربية المعتدلة التي تحارب المتطرفين، مؤكدا أن المصالح الإسرائيلية تتفق مع مصالح الدول العربية المعتدلة، لأن "الجانبين يواجهان التهديد الإيراني والجهاد العالمي والقاعدة، إضافة إلى تبعات النزاعين السوري والعراقي في الدول المجاورة".

وأشار ليبرمان إلى أنه "اليوم توجد قاعدة لإقامة بنية دبلوماسية وسياسية جديدة في الشرق الأوسط".

ويليام هيغ أثناء لقائه مع رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد (الفرنسية)

تحرك تركي كردي
وعلى صعيد متصل أكد كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة إقليم كردستان العراق "نجيرفان بارزاني"، على  ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني في العراق في أقرب وقت، من أجل إنقاذه من الحرب المذهبية، وحماية وحدته السياسية، ووحدة أراضيه.

وأفادت مصادر مطلعة في رئاسة الوزراء التركية بأن أردوغان وبارزاني تناولا آخر المستجدات في المنطقة خاصة في الموصل وكركوك، أثناء لقائهما اليوم الخميس في أنقرة، حيث لفتا إلى أن غياب الاستقرار والمشكلة الأمنية، يبعثان على القلق.

وشدد رئيسا الوزراء على ضرورة تأسيس حكومة تحتضن كل أطياف الشعب العراقي، وترمي لتحقيق تقاسم عادل للثروة والسلطة في البلاد. 

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قد حث -أثناء زيارته الخميس لبغداد العراقيين على الوحدة لمواجهة ما وصفه بـ"الخطر الإرهابي" الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وقال إن تشكيل حكومة وحدة تحظى بدعم مختلف فئات الشعب العراقي سيعين على إنجاز تلك المهمة في مواجهة ما سماه "التهديد الوجودي للعراق".

"يشار إلى أن المسلحين مع عناصر من تنظيم الدولة ومسلحي العشائر يخوضون مواجهات مع القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين، سيطروا في الأسبوعين الماضيين على مناطق واسعة من شمال وغرب البلاد، فضلا عن معابر حدودية مع سوريا والعراق، بالإضافة إلى إحدى أهم المصافي النفطية في بيجي.

المصدر : الجزيرة + وكالات