محمد النجار-عمان

قضت محكمة أمن الدولة العسكرية الأردنية اليوم ببراءة القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي عمر محمود عثمان الشهير بـ"أبو قتادة الفلسطيني" من تهم بالإرهاب تتعلق بما تعرف بقضية "الإصلاح والتحدي"، لكنها أجلت إلى سبتمبر/أيلول المقبل النظر في قضية "تفجيرات الألفية" التي يتهم فيها القيادي نفسه.

وقررت المحكمة في جلسة عقدتها قبل ظهر اليوم الخميس تبرئة أبو قتادة من تهم بالإرهاب كان قد أدين بها قبل نحو 15 عاما، ليسدل الستار على واحدة من أهم القضايا التي جرت ملاحقة أبو قتادة بها منذ العام 1998 بعد اتهامه بالضلوع في تفجير استهدف مدرسة أميركية، ومحاولة اغتيال مدير أسبق للمخابرات الأردنية وإحراق سيارات للأمن الأردني.

موقف ثابت
لكن المحكمة قررت في الجلسة ذاتها تأجيل الحكم في قضية ما تعرف بـ"تفجيرات الألفية" إلى السابع من سبتمبر/أيلول المقبل، وهي القضية التي حكم فيها على أبو قتادة غيابيا بالسجن مع قيادات بارزة في التيار السلفي الجهادي ونحو 26 عضوا في التيار بتهم التخطيط لتفجيرات و"أعمال إرهابية" عام 2000.

وأجهش أبو قتادة بالبكاء بعد قرار المحكمة ببراءته من قضية "الإصلاح والتحدي"، وكان يردد بصوت منخفض "الحمد لله رب العالمين"، في حين علت أصوات البكاء من زوجته وبناته وشقيقاته اللواتي حضرن الجلسة.

وعند انتهاء جلسة الحكم، رد أبو قتادة باقتضاب على أسئلة الجزيرة نت وقال من داخل قفص الاتهام الذي جلس بداخله طوال الجلسة إن "المحكمة أبت إكمال مسار العدالة".

وردا على سؤال عما إذا كان التقدم الكبير الذي أحرزه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في المعارك بالعراق مؤخرا سيغير موقفه منه، قال أبو قتادة "موقفي ثابت ولن يتغير".

وكان أبو قتادة قد هاجم بشدة تنظيم "الدولة" وسلوكه في سوريا ووصف قادته بـ"الخوارج"، وذهب إلى أبعد من ذلك حينما وصفهم في رسالة من داخل سجنه بـ"كلاب جهنم".

أفراد من عائلة أبو قتادة يبكون في المحكمة بعد إصدار الحكم عليه (الجزيرة نت)

مشاعر مختلطة
واختلطت مشاعر عائلة أبو قتادة بين الفرح والحزن بعد الحكم الذي صدر بحق القيادي السلفي الجهادي البارز.

وقال إبراهيم شقيق أبو قتادة للجزيرة نت "نحن مرتاحون لقرار البراءة، لكن مسار العدالة لم يكتمل".

وتابع وهو يمسح دموعه "كنا ننتظر حكما بالبراءة اليوم على الشيخ في القضية الثانية، وكنا نأمل أن يفرج عن الشيخ وأن يكون في شهر رمضان بيننا (..) لكن قدر الله وما شاء فعل".

وقرأ وكيل الدفاع عن أبو قتادة المحامي غازي الذنيبات في قرار الإفراج عن موكله أنه "التزام من الأردن باتفاقية تسليم أبو قتادة من بريطانيا"، وعبر عن أن أمله في أن "يكتمل مسار القضية بالإفراج عنه بعد الحكم ببراءته في سبتمبر/أيلول المقبل".

من جهته عبر القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الشهير بـ"أبو سياف" عن ارتياح التيار لقرار براءة أبو قتادة، إلا أنه أتبع ذلك بالتساؤل عن تأجيل الإفراج عنه إلى ما بعد شهرين.

وقال أبو سياف للجزيرة نت "نحن متأكدون من براءة الشيخ، والمحكمة حكمت بسجنه بناء على وجود كتب منشورة له لدى بعض الشباب ولم تجد أي دليل مادي ضده في قضية الإصلاح والتحدي".

وأضاف أن "قضية تفجيرات الألفية لم تكن موجودة، وتم الزج بأبو قتادة والشيخ أبو محمد المقدسي فيها، ومعظم المتهمين الـ28 لم يكونوا يعرفون بعضهم قبلها".

هيئة المحكمة التي أصدرت الحكم على أبو قتادة (الجزيرة نت)

أبعاد سياسية
وعن توقيت القرار ببراءة أبو قتادة وعلاقته بصعود التيارات السلفية الجهادية بالمنطقة، وخصوصا على حدود الأردن والعراق، قال أبو سياف "بغض النظر عن قضية أبو قتادة التي لا نرى فيها إلا براءة الشيخ، فإننا اعتدنا وعلى مدى عشرين عاما من التعامل مع محكمة أمن الدولة أن تكون أحكامها سياسية وخاضعة للمزاج والقرار السياسي بعيدا عن الأبعاد القضائية".

غير أن الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية اعتبر أن توقيت القرار ببراءة أبو قتادة لا يخلو من الأبعاد السياسية رغم القناعة لكل متابعي القضية ببراءة الشيخ.

وقال للجزيرة نت "كنا نتوقع البراءة لأبو قتادة لأن مسار القضية لا يوجد فيه ما يدينه"، وزاد "القرار لا يخلو من الأبعاد السياسية، خاصة وأن المحكمة نفسها سبق لها أن أدانت قيادات وأعضاء في السلفية الجهادية دون أي أدلة مادية ضدهم".

وبرأيه فإن الأردن ربما أراد "إرسال رسالة للمعتدلين في التيار السلفي الجهادي بأنه لم يعد يتعامل مع تيارهم على مسطرة واحدة، وهذه رسالة جيدة لأنه لو كانت الرسالة إدانة أبو قتادة لكانت سيئة لكافة أعضاء التيار".

ولفت أبو هنية إلى أن الأردن ربما قرأ بجدية تهديدات فروع القاعدة بالمنطقة في حال المس أو إدانة أبو قتادة الذي يعتبر شخصية مؤثرة في كل هذه التيارات.

غير أن الخبير في الجماعات الإسلامية قال إن من الخطأ اعتبار الحكم "تغيرا في إستراتيجية الأردن في التعامل مع التيارات الإسلامية سواء السياسية منها كالإخوان المسلمين، أو الراديكالية كالسلفية الجهادية".

وأضاف أن "التعامل مع كل أطياف الإسلاميين في الأردن سيبقى محكوما بالنظرة الأمنية لا السياسية (..) لكنه اختار عدم استفزاز السلفيين الجهاديين اليوم وهم يوجدون على حدوده الشمالية والشرقية".

يشار إلى أن الأردن أفرج منتصف الشهر الجاري عن منظر التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي بعد انتهاء محكوميته بالسجن منذ العام 2010 بعد إدانته بتهم "دعم حركة طالبان الأفغانية".

وكان الأردن قد تسلم أبو قتادة من بريطانيا بناء على اتفاقية ثنائية في يوليو/تموز الماضي بعد أن سعت عمان إلى تسلم الرجل منذ العام 2006.

المصدر : الجزيرة