أشاد المجتمع الدولي الخميس بالانتخابات التشريعية في ليبيا رغم أعمال عنف تخللت الاقتراع، أبرزها اغتيال الناشطة سلوى بوقعيقيص، في حين قال مسؤولون ليبيون إن البرلمان الجديد سيعقد جلساته في مدينة بنغازي في شرق البلاد اعتبارا من أول أغسطس/آب المقبل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان للمتحدث باسمه، إن الاقتراع الذي حصل في ليبيا "يجسد مرحلة مهمة في تقدم العملية الانتقالية".

من جانبه أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ"الشعب الليبي لتمكنه من تنظيم انتخابات برلمان جديد، وهي مرحلة مهمة في جهوده الشجاعة للانتقال إلى ديمقراطية تامة بعد أربعة عقود من الاستبداد" في عهد معمر القذافي.

كما نوهت بريطانيا بالاقتراع، ودعت الليبيين إلى الحوار والمصالحة الوطنية، وذلك وفق بيان للسفارة البريطانية في طرابلس.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتبر أن هذه الانتخابات تشكل "مرحلة حاسمة" في ظل "التدهور الواضح" في الوضع السياسي والأمني بليبيا.

وأكد مجلس الأمن الدولي بدوره أن هذا الاستحقاق يمثل "خطوة مهمة في انتقال البلاد إلى حكم ديمقراطي مستقر".

 الانتخابات البرلمانية الليبية شهدت إقبالا ضعيفا وأعمال عنف ببعض المناطق (الأوروبية)

مجلس نواب جديد
وانتخبت ليبيا برلمانا جديدا أمس الأربعاء في انتخابات شهدت إقبالا ضعيفا، وشابتها أعمال عنف، لتبدأ فصلا جديدا في انتقال متعثر نحو الديمقراطية منذ أطاحت ثورة 17 فبراير بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في العام 2011، وستعلن نتائج الانتخابات في الأيام القليلة القادمة.

ورغم ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات والهجمات الدامية، اعتبرت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن سير الانتخابات التشريعية كان مقبولا، نظرا "للظروف الصعبة التي نظمت فيها".

وقال فرج نجم رئيس اللجنة التحضيرية لمجلس النواب (الاسم الجديد للبرلمان) إن أول اجتماع للمجلس سيعقد أول أغسطس/آب هذا العام وسيقيم المشرعون في فندق "تيبستي" الذي يقع وسط المدينة.

وأضاف نجم أن اجتماعات المجلس وجميع المهام والمؤتمرات الصحفية ستعقد في الفندق وأن مراسم نقل الصلاحيات من المجلس القديم للمجلس الجديد ستقام أيضا في بنغازي وليس في العاصمة طرابلس.

ولم يتضح كيف ستقوم الحكومة بتأمين المجلس من الجماعات المسلحة، حيث تخضع بنغازي كمناطق كثيرة غيرها فعليا لسيطرة مليشيات شكلت دعامة الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي.

من جهة أخرى أدانت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس اغتيال الناشطة الحقوقية الليبية عضو المجلس الوطني الانتقالي سلوى بوقعيقيص التي كانت تربطها بها علاقة شخصية ووصفته بأن"حادث قتل وحشي ليس له معنى". 

كما دانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اغتيال بوقعيقيص، وقالت في بيان إنها "تدين جريمة اغتيال السيدة سلوى بوقعيقيص، الشخصية الوطنية المعروفة ونائب رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني".

 مدينة بنغازي تشهد مواجهات مستمرة بين قوات خليفة حفتر والثوار (الأوروبية)

العنف والاستحقاق الانتخابي
وأبقي الاقتراع رغم تصاعد أعمال العنف، خصوصا في شرق البلاد الذي يشهد منذ شهر مواجهات يومية بين قوة موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر ومقاتلين من كتائب ثوار 17 فبراير.

وفي يوم الاقتراع قتل سبعة جنود وسقط أكثر من خمسين جريحا في هجوم مليشيا مسلحة على قوات حكومية كانت تشرف على تأمين عملية الاقتراع في مدينة بنغازي.

وانفجرت أمس الخميس سيارة مفخخة قرب مكاتب المجلس التأسيسي في البيضاء شرق ليبيا دون أن تسفر عن إصابات.

ويعد انتخاب مجلس النواب ثالث مرحلة انتقالية تدخلها ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي، ويليها انتخاب رئيس البلاد في وقت لاحق.

وصوت الأربعاء 630 ألف ناخب ليبي، أي بنسبة مشاركة بلغت42%، حسب تقديرات أولية للمفوضية العليا للانتخابات. وستبدأ المفوضية اعتبارا من الخميس أو الجمعة إعلان النتائج التمهيدية، على أن تعلن النتائج النهائية خلال أسبوعين.

المصدر : الجزيرة + وكالات