تواصلت ردود الفعل الدولية والحقوقية والصحفية رفضا للأحكام القضائية المصرية بالسجن على تسعة من صحفيي شبكة الجزيرة. وسط تنديد دولي بتلك الأحكام التي وصفت "بالهجوم الوحشي" على الحريات.

واعتبرت المنظمات الدولية والحقوقية الحكم صادما ومثيرا للقلق على مستقبل الصحافة بمصر وطالبت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإطلاق سراح الصحفيين وإسقاط الأحكام. كما نُظمت عدة وقفات احتجاجية في الجزيرة ومؤسسات إعلامية أخرى في مختلف أنحاء العالم.

فقد تضامنت عدة مؤسسات إعلامية في العالم مع صحفيي شبكة الجزيرة الذين صدرت بحقهم في مصر أحكام قضائية بالسجن لمدد متفاوتة، ومن أبرز المؤسسات المتضامنة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي تزامنت وقفتها الثلاثاء مع الوقفة التي نظمتها شبكة الجزيرة في مقر القناة الإنجليزية.

وقال مدير شبكة "بي بي سي" إن الأحكام الصادرة بحق الصحفيين لا تعني شبكة الجزيرة فحسب، بل تمس قيم حرية التعبير والرأي. وأكد أن عدداً من المؤسسات الصحفية ستتقدم بطلب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للنظر في القضية.

كما بثت شبكة تونس الإخبارية "تي أن أن" التلفزيونية الخاصة موجز أنباء صامتا تضامنا مع صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين في مصر وتنديدا بالأحكام الصادرة بحقهم. وبعد أن حيّت المذيعة مشاهدي القناة رفعت شعار "الصحافة ليست جريمة" قبل أن تعلن نهاية الموجز.

ونددت نقابة الصحفيين الموريتانيين الثلاثاء بـ"الأحكام الجائرة والقاسية" الصادرة بحق صحفيي الجزيرة بمصر، ودعت القضاء المصري إلى الإفراج الفوري عنهم.

وكان تجمع الصحف الموريتانية -الذي يضم أكثر من عشرين صحيفة خاصة- قد أدان تلك "الأحكام الجائرة"، داعيا القضاء المصري إلى العدول عن أحكامه وإصدار حكم بالإفراج الفوري عنهم.

وحضر سفير أستراليا في الأمم المتحدة غاري كوينلان جلسة مجلس الأمن الدولي واضعا شارة تضامن مع صحفيي الجزيرة "الصحافة ليست جريمة.. أطلقوا سراح صحفيي الجزيرة".

وفي الدوحة، نظمت شبكة الجزيرة وقفة احتجاجية على الحكم الصادر على صحفييها، وتزامنت الوقفة مع مرور 24 ساعة على لحظة إعلان الحكم أمس الاثنين في القاهرة والقاضي بالحبس المشدد بين سبعة وعشرة أعوام في حق صحفيي الشبكة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن وقفة الثلاثاء تمثل بداية لسلسلة من الفعاليات والأنشطة والمؤتمرات التضامنية التي تنوي الجزيرة تنفيذها، ولفت إلى أن الشبكة تنوي إطلاق وسم (هاشتاغ) جديد للتنديد بهذه الأحكام.

وأضاف فايد أن هذه الوقفة -التي انطلقت عند الساعة 11:41 بتوقيت الدوحة (8:41 بتوقيت غرينتش)- لا تقتصر على مقر الشبكة في الدوحة، بل تشمل جميع مكاتب الجزيرة في العالم بمشاركة صحفيين وكتاب وإعلاميين كبار تنظم في فترات زمنية مختلفة.

وقد صدر بحق الزملاء باهر محمد حكم بالسجن عشر سنوات، وبيتر غريستي ومحمد فهمي حكم بالسجن سبع سنوات حضوريا، في حين حكم بالسجن عشر سنوات غيابيا على الزملاء أنس عبد الوهاب وخليل علي خليل وعلاء بيومي ومحمد فوزي ودومينيك كين وسو تيرتن.

شبكة بي بي سي نظمت وقفة تضامنية مع صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر (الجزيرة)

تضامن واسع
وكانت ردود الفعل والإدانات الدولية والحقوقية قد توالت رفضا للأحكام القضائية المصرية. حيث انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحكام، ووصفها وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالمخيفة والقاسية، في حين أدانتها عدة منظمات وهيئات دولية، واستدعت كل من بريطانيا وهولندا سفيري مصر لديهما لإبلاغهما احتجاجهما على الأحكام.

وقالت الخارجية الأميركية إنها تأمل أن تكون الرسالة التي تضمنتها تصريحات الوزير جون كيري حول محاكمة صحفيي الجزيرة قد وصلت إلى القاهرة.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن بلادها قلقة من نمط سلوك السلطات المصرية، وأنها ما زالت تقيّم علاقاتها مع القاهرة.

كما دعا البيت الأبيض الرئيس السيسي إلى العفو عن صحفيي شبكة الجزيرة، وقال المتحدث باسمه جوش إيرنست "ندعو الحكومة المصرية إلى العفو عن هؤلاء الأفراد أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم حتى يمكن الإفراج عنهم فورا، وتخفيف كل الأحكام ذات الدوافع السياسية".

وطالبت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي السلطات المصرية بإطلاق صحفيي الجزيرة، وأوضحت أنها تشعر بـ"الصدمة والقلق" إزاء صدور تلك الأحكام التي وصفتها بأنها "فظيعة ومهزلة مطلقة للعدالة".

واعتبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" المدافعة عن حقوق الصحفيين أن الحكم "أثبت التوجه الشمولي للنظام المصري".

ووصفت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الأحكام "بالهجوم الوحشي" على حرية الإعلام، واعتبرته مدمراً بالنسبة للصحفيين وعائلاتهم.

وفي الولايات المتحدة، قال مركز حماية وحرية الصحفيين -ومقره نيويورك- إن الحكم القضائي على الصحفيين مخيب للآمال ويهدد حرية الإعلام في مصر.

في حين قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن الحكم على صحفيي الجزيرة وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويؤكد أن القضاء المصري أداة بيد السلطات السياسية.

المصدر : الجزيرة