تتواصل في ليبيا عملية فرز الأصوات في انتخابات مجلس النواب التي جرت في مختلف أنحاء البلاد باستثناء منطقة درنة التي تأجل فيها الاقتراع لأسباب أمنية، في وقت سقط فيه قتلى في صفوف قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال اشتباكات مع كتائب ثوار 17 فبراير في مدينة بنغازي شرقي البلاد.

ويعد انتخاب مجلس النواب ثالث مرحلة انتقالية تدخلها ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي ويتخللها انتخاب رئيس البلاد في وقت لاحق، ويتفاءل كثيرون بأن تشكل مخرجات هذه الانتخابات بداية النهاية للتعقيدات السياسية والأمنية التي ظلت تعيشها البلاد طيلة الفترة الماضية وألقت بظلالها على الصعد المختلفة.

وقد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا إرجاء الاقتراع في عدة دوائر شرق البلاد وجنوبها لأسباب أمنية.

وقد وقد أغلقت أبواب مكاتب الاقتراع بعد انتهاء التصويت في الانتخابات التشريعية بليبيا التي تنافس فيها 1628 مرشحا وسط حديث عن إقبال ضعيف.

وفي وقت سابق قالت مفوضية الانتخابات في مؤتمر صحفي إن عشرة مراكز اقتراع من أصل 15 لم تفتح أبوابها اليوم الأربعاء في الكفرة جنوب البلاد "لأسباب أمنية". وأضافت أن 97% من مراكز الاقتراع كانت مفتوحة، مؤكدة أنه لم يسجل أي حادث كبير حتى بعيد ظهر اليوم.

ورغم هذه الظروف والمخاوف، عبّر رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح عن ثقته في نجاح الاقتراع، وقال إن "المؤشرات كلها إيجابية بخصوص العملية الانتخابية في بنغازي".

من جهته، قال رئيس حكومة تسيير الأعمال في ليبيا عبد الله الثني إن حكومته ستناقش الأوضاع في مدينة درنة شرق البلاد والتي أرجئ فيها التصويت لاعتبارات أمنية.

وعقب الإدلاء بصوته في العاصمة طرابلس، حث الثني الليبيين على نبذ السلاح والمضي قدما في العملية السياسية بطريقة سلمية. 

وظهر رئيس الوزراء السابق علي زيدان بصورة مفاجئة للإدلاء بصوته في طرابلس، بعدما عاد من أوروبا التي سافر إليها عندما أقاله البرلمان في مارس/آذار الماضي. ونقلت رويترز عنه قوله إنه يأمل أن تحقق الانتخابات أهدافها المرجوة، وأن يبدأ مجلس النواب مرحلة جديدة أفضل مما سبق.

وأعلنت وزارة الداخلية اتخاذ "كل التدابير الضرورية" لضمان أمن العملية الانتخابية، مؤكدة نشر 15 شرطيا في كل مكتب تصويت.

في غضون ذلك، شهدت مدينة بنغازي اشتباكات بين قوات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر وكتائب ثوار السابع عشر من فبراير أدت إلى سقوط أربعة قتلى ونحو عشرين جريحا في صفوف قوات حفتر.

يتوقع أن تكون مشاركة الناخبين أقل من انتخابات يوليو/تموز 2012 (أسوشيتد برس)

إقبال "ضعيف"
وفي طرابلس كما في بنغازي كبرى مدن الشرق، تحدثت وكالة الصحافة الفرنسية عن "إقبال ضعيف" مع بدء اليوم الانتخابي الذي أعلنته السلطات يوم عطلة رسمية. 

ومن المتوقع أن تكون مشاركة الناخبين في هذه الانتخابات أقل من مشاركتهم في انتخابات يوليو/تموز 2012. 

وسجل 1.5 مليون ليبي فقط أنفسهم للمشاركة في التصويت مقابل أكثر من 2.7 مليون عام 2012، من أصل 3.4 ملايين لهم حق الانتخاب، وسيكون عليهم الاختيار بين 1628 مرشحا. 

وقسمت ليبيا إلى 17 دائرة انتخابية، وجرى تخصيص 32 مقعدا في البرلمان الجديد للنساء، ويفترض أن تظهر النتائج النهائية بعد "بضعة أيام" حسب مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. 

وانتخب المؤتمر الوطني العام في يوليو/تموز 2012 في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بعد أكثر من أربعين عاما من حكم معمر القذافي.

وأثنت المجموعة الدولية على تنظيم الانتخابات رغم الوضع الأمني، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه الانتخابات تشكل "مرحلة حاسمة" في ظل "التدهور الواضح" في الوضع السياسي والأمني بليبيا.

ودعا مجلس الأمن الدولي الليبيين إلى إجراء الانتخابات التشريعية بطريقة سلمية، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يمثل "خطوة مهمة في انتقال البلاد الى حكم ديمقراطي مستقر".

المصدر : الجزيرة + وكالات