حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الأحد من المخاطر التي يمثلها الهجوم الكاسح لمن سماهم المسلحين الإسلاميين المتطرفين في العراق على استقرار المنطقة برمتها، في وقت يواجه فيه انتقادات من مسؤولين سابقين ومن زعيم الأغلبية بمجلس النواب.، بينما أكد وزير الخارجية جون كيري أن واشنطن لا تتدخل في اختيار قيادة العراق.

وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" "ينبغي أن نبقى متيقظين، المشكلة الحالية هي أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يزعزعون استقرار العراق، لكن يمكنهم أيضا التوسع نحو دول حليفة مثل الأردن".

وأضاف أن "أيديولوجيتهم المتطرفة تشكل تهديدا على الأمدين المتوسط والطويل على الولايات المتحدة"، ورأى أن "السكان المحليين في العراق سينتهون برفض المتطرفين بسبب عنفهم وتطرفهم".

وأشار أوباما أيضا إلى المخاطر التي تمثلها منظمات متطرفة أخرى، مثل القاعدة في اليمن أو بوكو حرام في نيجيريا، قائلا "إن الأمر يتحول إلى تحد عالمي يتعين على الولايات المتحدة مواجهته، لكن لن نتمكن من مواجهته وحدنا".

ديك تشيني رأى أن أوباما لا ينظر بجدية إلى واقع الأمور بالعراق (غيتي إيميجز)

انتقادات لموقف أوباما
من جهته، انتقد نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني الرئيس أوباما، قائلا "عندما نبحث في إرسال 300 مستشار عسكري حين ينبغي أن يكون هناك 20 ألفا للقيام بالعمل بشكل جيد، لا أعتقد أننا نكون نعالج المشكلة فعلا"، واتهم تشيني أوباما بأنه "يدمر موازنة الدفاع وليس القاعدة".

وأضاف "أعتقد أننا أمام خطر كبير في السنوات المقبلة بسبب رفضه -أوباما- النظر إلى واقع الأمور مباشرة ورغبته في سحب الولايات المتحدة من ذاك الجزء من الكرة الأرضية".

من جانبه قال السيناتور الجمهوري كيفين مكارثي، الذي انتخب مؤخرا زعيما للأغلبية في مجلس النواب الأميركي الأحد إنه لا يستبعد إرسال قوات أميركية إلى العراق لمساعدة بغداد في معركتها ضد  من سماهم المتشددين.

وأكد مكارثي أنه يؤيد قرار أوباما إرسال المستشارين إلى العراق ليعملوا بمراكز العمليات المشتركة لتبادل المعلومات والتخطيط، لكنه دعا أيضا الرئيس الأميركي إلى وضع إستراتيجية أوسع نطاقا لمحاربة ما سماه الإرهاب.

وقال مكارثي "ليست لدي أي مشكلة بخصوص إرسال المستشارين الثلاثمائة، ما الذي سيفعلونه إن لم تكن لديك إستراتيجية شاملة فكيف سنصد قوة دفع هذا الإرهاب الذي يستشري في المنطقة بأسرها".

كيري أكد أن واشنطن لاحظت استياء من القيادة الحالية في العراق (الفرنسية)

القيادة شأن عراقي
وعلى صعيد متصل قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري بالقاهرة إن الولايات المتحدة ليست مشاركة في انتقاء أو اختيار أو الدفاع عن أي فرد أو مجموعة من الأفراد لتقلد قيادة العراق، وأضاف أن الأمر يرجع لشعب العراق في اختيار قيادتهم المستقبلية".

وأضاف أن الولايات المتحدة لاحظت رغم ذلك استياء من القيادة الحالية في العراق من جانب الأكراد والسنة وبعض الشيعة، وهي تود أن يجد الشعب العراقي قيادة مستعدة لتمثيل كل شعب العراق ومستعدة ألا تقصي أحدا وأن تتقاسم السلطة".

وشدد كيري على أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يمثل "تهديدا ليس فقط للعراق بل للمنطقة بأسرها".

ووصل كيري إلى العاصمة الأردنية عمان مساء الأحد لإجراء محادثات مع المسؤولين الأردنيين حول الأزمة المتفجرة في العراق المجاورة، كما سيجتمع المسؤولون المرافقون لكيري مع المسؤولين العراقيين والشخصيات المعارضة القبلية أثناء هذه الزيارة.

وكان أوباما قد أعلن الأسبوع الماضي عن إرسال ما يصل إلى 300 مستشار عسكري أميركي إلى العراق لمساعدة الحكومة في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.  

واستبعد أوباما -الذي سحب القوات الأميركية من العراق نهاية العام 2011- إرسال جنود مرة أخرى إلى هناك، وحث حكومة بغداد على اتخاذ خطوات عاجلة لرأب الصدع الطائفي في البلاد.

المصدر : وكالات