واصل الليبيون بالخارج اليوم التصويت بانتخابات مجلس النواب للمرحلة الانتقالية حيث تجري على مدار يومين في 22 مركزا انتخابيا وُزعت على 13 دولة، ويتجاوز عدد المسجلين فيها عشرة آلاف ناخب.

وتجري هذه الانتخابات وسط آمال بأن تخرج البلاد من الوضع الصعب الذي تعيشه، في وقت حرصت فيه اللجنة العليا للانتخابات على إجراء الترتيبات في موعدها رغم الصعوبات التي واجهتها.

ووافق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في فبراير/شباط الماضي على إجراء انتخابات مبكرة، في محاولة لتهدئة جزء من الليبيين محبط مما وصفت بـ"الفوضى" السياسية بعد نحو ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ففي تونس سجل أكثر من 390 مواطنا ليبيا من المقيمين أسماءهم لدى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات للمشاركة في الاقتراع.

إقبال ضعيف
ويرى المراقبون أن عدد الناخبين المسجلين لم يكن بحجم عدد الجالية الليبية الموجود في تونس الذي تقدره أقل الإحصاءات بمئات الآلاف. أما القائمون على أعمال السفارة والمشرفون على عملية الاقتراع فقد أعادوا ذلك إلى ضعف الحملة الدعائية والإعلامية لهذه الانتخابات ولضيق وقت التسجيل.

الليبيون في بريطانيا يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب (الجزيرة)

الجالية الليبية في تونس وجهت من خلال مشاركتها في عملية الاقتراع أكثر من رسالة إلى النخب السياسية مفادها أن الشعب الليبي اختار نهج الديمقراطية لتجاوز مختلف الأزمات في البلاد خاصة على المستويين الأمني والسياسي.

ويراقب التونسيون الأحداث في ليبيا باهتمام وترقب كبيرين ويعود ذلك إلى تخوف الشارع من أن ينعكس الوضع في ليبيا على المشهد التونسي خاصة على المستوى الأمني نظرا لطول الحدود البرية المشتركة بين البلدين، إضافة إلى التبادل التجاري الذي بات مهددا في ظل حالة الانفلات السياسي والأمني وما يتبع ذلك من عمليات تهريب واسعة عبر المناطق الحدودية بين الدولتين.

وفي منطقة واشنطن الكبرى بدأ ليبيون الإدلاء بأصواتهم في مركز للاقتراع في ولاية فرجينيا القريبة من العاصمة الأميركية واشنطن، وعبّر عدد من الليبيين المقيمين هناك عن أملهم في أن تسفر انتخابات البرلمان الليبي الجديد عن استقرار أمني وسياسي داخل بلادهم.

وفي بريطانيا أدلى الليبيون بأصواتهم في اليوم الأول من التصويت في الخارج. وتجرى الانتخابات في بريطانيا في مدينتي لندن ومانشستر حيث يتركز معظم الليبيين المقيمين هناك.

وشهد المركز الانتخابي في السفارة الليبية في الدوحة إقبالا متوسطا في اليوم الثاني والأخير من الاقتراع.

وداخل ليبيا يشكك كثيرون في إمكانية تنظيم الانتخابات يوم الأربعاء المقبل 25 يونيو/حزيران الجاري، حيث تعيش البلاد على إيقاع المواجهات العسكرية في بنغازي والخلافات السياسية في طرابلس وحصار المنشآت النفطية في مواقع عديدة بالتراب الليبي.

تحديات المرحلة
وبات المؤتمر الوطني العام يعيش أيضا على إيقاع الصراعات، وتوالت استقالات رؤساء الحكومة في ظل مشهد سياسي مرتبك، إلى جانب مشاكل اقتصادية كان من بين أسبابها سيطرة مسلحين على منشآت نفطية.

وفي ظل هذه الأوضاع، أكد رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح الخميس أن المفوضية "أتمت التحضيرات النهائية" للتشريعيات، وتم إعداد 1601 مركز في أنحاء البلاد.

وأوضح أن هناك "مؤشرات إيجابية" على أن الانتخابات ستمضي قدما حتى في مدينة بنغازي التي تشهد اشتباكات يومية تقريبا.

واعترف السايح -في المقابل- بوجود تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق بشرق البلاد وجنوبها، وأعلن أنه تم تخصيص 32 مقعدا للنساء، مضيفا أن 1628 مرشحا سيتنافسون في الانتخابات، وهو ما يقل عن عدد المتنافسين في الانتخابات السابقة بنحو ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات