أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة أن عدد السوريين الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية ملحة ارتفع إلى 10.8 ملايين شخص، أي حوالي نصف سكان هذا البلد البالغ عددهم 22 مليون نسمة.

وفي تقريره الشهري إلى مجلس الأمن الدولي، قال بان كي مون إن 4.7 ملايين من هؤلاء السوريين موجودون في مناطق يصعب، إن لم يكن مستحيلا، وصول العاملين في المجال الإنساني إليها، بما في ذلك 241 ألف شخص في مناطق محاصرة. وكانت تقديرات سابقة ذكرت أن عدد هؤلاء يبلغ 3.5 ملايين شخص.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الرابع عن هذه المسألة -الذي يغطي الفترة من 20 مايو/أيار إلى 17 يونيو/حزيران الجاري- أنه من أصل 10.8 ملايين شخص يحتاجون للمساعدة هناك حوالي 6.4 ملايين نازح في الداخل.

وقال بان إنه لا يوجد أي تقدم على صعيد وصول المساعدات الإنسانية إلى كل الأشخاص الذين هم بحاجة لها في سوريا وخصوصا الأشخاص الموجودين في مناطق يصعب الوصول إليها.

تأخير وعراقيل
وأكد بان في تقريره أن الجهود لتوسيع المساعدات الإنسانية إلى أكثر المحتاجين إليها واجهت تأخيرا وعراقيل. وأضاف أن إجراءات جديدة اتخذت قبل شهرين أدت إلى مزيد من التأخير وقللت من وصول العاملين في القطاع الإنساني إلى أماكن أبعد، بدلا من تحسين ذلك.

وأدان بان استمرار رفض دمشق السماح للقوافل الإنسانية بالمرور عبر الحدود السورية مع تركيا والعراق والأردن حسب ما نص القرار 2139 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط الماضي.

ولا يزال حوالي 241 ألف شخص محاصرين، 196 ألفا محاصرون من قبل القوات النظامية خصوصا في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ومنطقة الغوطة بالقرب من دمشق، و45 ألف شخص محاصرين من قبل مجموعات المعارضة في الزهراء.

وقال التقرير إنه في الشهر الجاري لم تصل مساعدات الأمم المتحدة إلا إلى منطقتين محاصرتين هما اليرموك ودوما وبعينات ضئيلة جدا أي بنسبة 1% و7% على التوالي للسكان المحاصرين في هاتين المنطقتين.

نازحون سوريون بمعسكر للإيواء خارج مدينة عزاز قرب الحدود التركية (الأوروبية)

وأكد التقرير أيضا أن توزيع الأدوية ما زال يخضع لعقبات، وأن هذه العقبات أدت إلى توزيع غير متكافئ كليا بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إذ لم تتلق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سوى 25% من المساعدة الطبية الإجمالية التي رصدت للفصل الأول من العام الجاري.

وحذر التقرير من التقدم الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مشيرا إلى أنه سيؤدي إلى تفاقم الوضع في سوريا.

وقال إن ذلك سيكون له تأثير مباشر على المحافظات في شرق سوريا خصوصا في دير الزور والرقة، وقد يعزز وجود المجموعات "المتطرفة" في المناطق السورية التي يسيطر عليها التنظيم.

البند السابع
ويأتي التقرير في وقت تسعى الدول الغربية لاستصدار قرار جديد في مجلس الأمن تحت البند السابع لإيصال المساعدات.

لكن في رسالة وجهتها إلى المجلس الأربعاء الماضي، حذرت البعثة السورية لدى الأمم المتحدة من أن تقديم إغاثة بالتنسيق مع منظمات "إرهابية" ودون استشارة الدولة السورية يوازي هجوما عسكريا على البلاد.

وأشارت إلى أنه ولكي يتم تمرير أي مساعدة إنسانية في بلد عضو في الأمم المتحدة يتعين الحصول على موافقة مسبقة من هذا البلد.

وتعارض السلطات السورية مرور مساعدات عبر حدودها لأنها ستذهب مباشرة إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة وخصوصا على الحدود مع تركيا.

وتناقش الدول الأعضاء في المجلس منذ أسابيع مشروع قرار يتعلق بنقل مساعدات إنسانية عبر الحدود السورية مع الأردن والعراق وتركيا.

وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي يترأس مجلس الأمن خلال يونيو/حزيران الجاري إنه تقدم بصيغة أنيقة ومبتكرة للنص، موضحا أن الشركاء الغربيين لم يقبلوا بها بعد.

وصرح السفير الأسترالي غاري كوينلان بأن الاقتراح الروسي ليس جيدا بالدرجة الكافية وغير مفيد على الأرجح.

وأكد بان كي مون مجددا في تقريره طلبه من المجلس التحرك من أجل إنقاذ أرواح بشرية والرد على الحاجات الإنسانية الطارئة حيث ما كانت الحاجة إليها.

المصدر : الفرنسية