أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا نقلا عن مصادر طبية بأن الاشتباكات المستمرة منذ ليلة البارحة في مدينة بنغازي بين كتائب ثوار سابقين ومسلحين موالين للواء المتقاعد بالجيش الليبي خليفة حفتر أسفرت عن سقوط 18 قتيلا بينهم مدنيون، وإصابة 42 آخرين بجروح حرجة. 

ونقل مراسل الجزيرة في بنغازي أحمد خليفة عن مصادر طبية قولها إن بعض الضحايا مدنيون، وقد لقوا مصرعهم بسبب سقوط قذائف على منزلهم الواقع في محيط تبادل للقصف بمنطقة طابلينو وسط المدينة.

وما زال التوتر والاحتقان -وفق المراسل- يسود المدينة حتى ساعات الصباح الأولى بعد اشتباكات ليلية عنيفة جدا بالأسلحة المتوسطة والثقيلة جاءت ردا على هجوم بالقذائف لمسلحين لا تزال هويتهم مجهولة على كتيبة شهداء الزاوية التابعة للجيش الليبي.
 
وأوضح المراسل أن الوضع اشتعل أكثر بعد سقوط 14 صاروخا من طراز غراد بمنطقتي الهواري وسيدي فرج في بنغازي رجح شهود أن يكون مصدرها معسكرا تابعا لقوات حفتر، كما قامت مروحية خرجت من قاعدة بنينا العسكرية بإلقاء ستة صواريخ سقط أغلبها أمام معسكر تابع لكتيبة ثوار 17 فبراير التي تتخذ من معسكرات الجيش الليبي في بنغازي مقرا لها في منطقة قاريونس.

وأشار أيضا إلى أن القصف تسبب باندلاع اشتباكات بين عناصر رجح أن تكون تابعة لحفتر وثوار كتيبة 17 فبراير، الذين يصفهم حفتر بـ"المتطرفين والقتلة"، مؤكدا أن الاشتباكات متواصلة وأن القصف على معسكر الكتيبة لم ينقطع.

وكان حفتر أطلق يوم 16 مايو/أيار الماضي حملة عسكرية سماها "الكرامة" ضد ما وصفها بمجموعات "متطرفة"، خصوصا في بنغازي، كما أعلن إثر مظاهرات مؤيدة له في طرابلس وبنغازي في الـ24 من الشهر الماضي أنه لن يتراجع عن "تطهير ليبيا من الإرهابيين والمتطرفين وكل من يدعمهم ويساندهم".

تضاربت الأنباء حول مصدر القصف الذي طال كلية الهندسة ببنغازي

قصف وغارات
من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد قادة الثوار السابقين أن مقاتلات مؤيدة لحفتر أطلقت أمس الأحد صواريخ "سي 5" على قصر ولي عهد ليبيا الراحل أحمد الرضا السنوسي (قصر الضيافة) بمنطقة قاريونس في بنغازي يعتقد أن مقاتلين من الثوار يوجدون فيها، لكنها أخطأت أهدافها.

وأوضح أن الصواريخ سقطت على مبنى كلية تقنية الهندسة الميكانيكية (معهد ناجي أنفوناس للمهن الشاملة سابقا) ودمرت فصولا دراسية ومعامل حاسوب جزئيا، إضافة إلى تدميرها مقرات الورش التدريبية في الكلية بشكل كامل، مؤكدا أن موظفا إداريا بالمعهد وأحد حراسه المدنيين أصيبا بجروح جراء وصول عدد من شظايا الصواريخ إليهما ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "صواريخ أخطأت أهدافها حيث يوجد الثوار في قصر الضيافة، وسقطت في أرض طينية قرب السور الخلفي للقصر مقابل منازل للمدنيين تضررت جزئيا (...) وتسبب سقوط الصواريخ بإثارة الفزع بين المواطنين".

وتضاربت الأنباء حول مصدر القصف الذي طال الكلية، ففيما قال محمد الحجازي المتحدث باسم قوات حفتر عبر تلفزيون محلي إن "الثوار هم من استهدفوا الكلية" قال شهود عيان إنهم شاهدوا الصواريخ تسقط من طائرة.

في المقابل، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر عسكري قوله إن الغارة استهدفت موقعا كان يوجد به عناصر من جماعة أنصار الشريعة. وأكد مصدر من الجماعة للوكالة أن أي عنصر منهم لم يصب بأذى نتيجة الغارة الثالثة التي تقوم بها قوات حفتر -الذي تعده السلطات خارجا عن القانون- في مدينة بنغازي منذ انطلاق عملية "الكرامة" منتصف الشهر الماضي.

وجاءت هذه التطورات متزامنة مع بوادر أزمة سياسية غير مسبوقة، حيث باشرت حكومة رئيس الوزراء المنتخب أحمد معيتيق أعمالها، بينما تتمسك حكومة تسيير الأعمال -برئاسة عبد الله الثني- بممارسة مهامها رافضة تسليم السلطة، وسط حالة من الانقسام داخل المؤتمر الوطني العام  (البرلمان) بين رئاسة المؤتمر التي تساند معيتيق، وكتلة داخله تساند الثني.

المصدر : الجزيرة + وكالات