نددت كل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي بشدة بتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي اعتبر أنه من مصلحة الفلسطينيين وضروري لحمايتهم من تبعات أي انتفاضة جديدة.

وقال المتحدث باسم حماس في غزة سامي أبو زهري في بيان إن "تصريحات الرئيس عباس حول التنسيق الأمني غير مبررة وضارة بالمصالحة الفلسطينية، وهي مخالفة لاتفاق القاهرة وللإجماع الوطني الفلسطيني".

وأضاف أبو زهري "هذه التصريحات تمثل إساءة إلى نفسيات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال". وتابع أن هذه التصريحات تستند فقط إلى الرواية الإسرائيلية دون توفر أي معلومات حقيقية "هذا مع تأكيدنا على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه ومواجهة جرائم الاحتلال بكل الوسائل الممكنة".

أبو زهري: هذه التصريحات تمثل إساءة إلى نفسيات آلاف الأسرى الفلسطينيي (الجزيرة-أرشيف)

تنكر لدماء الشهداء
من جانبه، قال القيادي في حماس يحيى العبادسة إن "عباس وضع نفسه في مواجهة كل الشعب الفلسطيني، وتنكر لدماء الشهداء وعذابات الأسرى، وما يهمه حماية رأسه فقط".

وتابع العبادسة -وهو نائب بالمجلس التشريعي- "تصريحات عباس في جدة تشكل انقلابا على ميراث الحركة الوطنية وتمييعا لكل المفاهيم والقيم الوطنية"، وقال أيضا "أخشى أن يكون عباس فقد ذاكرته ولم يعد له ذاكرة وطنية، وما يصدر عنه من تصريحات أمر معيب".

بدورها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي أيضا موقف عباس. وقال المتحدث باسم الحركة داود شهاب في بيان إن "التنسيق الأمني أشبه بكأس السم الذي تجرعناه على يد من ارتكبوا إثم التوقيع على اتفاق أوسلو المشؤوم وتوابعه".

وشدد شهاب على أن "أحد أشكال نكران حقوق شعبنا اللغة الانهزامية التي يرددها البعض الذي يشهر سلاحه في وجه شعبه، ونراه يعتذر عن مواجهة المحتل، ليس هذا فحسب بل إنه يصر على التنسيق الأمني".

كما أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تصريحات عباس، وقالت إنها شكلت صدمة للشعب الفلسطيني ولكل من يكتوي بنار الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأشارت الجبهة في بيان صحفي إلى أن التنسيق الأمني ألحق أشد الضرر بالمقاومة الفلسطينية، ولم يكن في يوم من الأيام إلا لمصلحة الاحتلال ومستوطنيه.

وكان عباس قد قال في كلمته -خلال افتتاح مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدة- إنه لن يسمح بالعودة إلى انتفاضة تدمر الشعب، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات عباس على خلفية تواصل البحث عن ثلاثة مستوطنين مفقودين يعتقد أنهم خُطفوا في الضفة الغربية المحتلة.

قال عباس "من قام بهذا العمل يريد أن يدمرنا، ولذلك سيكون لنا معه حديث آخر أيا كان من قام بهذه العملية، لأننا لا نستطيع أن نحتمل مثل هذه العملية"، وأضاف "نحن ننسق معهم (إسرائيل) من أجل الوصول إلى هؤلاء الشباب لأنهم أولا وأخيرا هم بشر ونحن نريد أن نحمي أرواح البشر".

يشار إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات البحث عن الشبان الثلاثة حيث قام بنشر تعزيزات عسكرية بالضفة تعد الأكبر منذ انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2005.

المصدر : الجزيرة + وكالات