أعلن البيت الأبيض الأربعاء أن الرئيس باراك أوباما يواصل مشاوراته حول كيفية التعامل مع تقدم المسلحين في العراق، ولا يستبعد أي خيار باستثناء إرسال قوات على الأرض، فيما استبعدت الولايات المتحدة إجراء مشاورات مع إيران في الوقت الحالي بشأن الأزمة العراقية، وأعلنت الإمارات استدعاء سفيرها من بغداد واحتجت على ما وصفته بـ"السياسة الطائفية".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني إن "الأمر الوحيد الذي استبعده الرئيس هو إرسال قوات قتالية أميركية إلى العراق، لكنه يواصل بحث خيارات أخرى". وذكرت وسائل إعلام أميركية الأربعاء أن البيت الأبيض قد يستبعد فكرة توجيه ضربات جوية "فورية" بواسطة مقاتلات في ظل صعوبة تحديد الأهداف الميدانية.

وإذ رفض تحديد الموعد الذي سيتخذ فيه أوباما قراره، شدد كارني على أن العمل يتواصل لتحديد مختلف الخيارات "في شكل أكثر وضوحا". وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن في جدة اليوم أن بغداد طلبت من واشنطن توجيه ضربات جوية للمسلحين الذي يشنون منذ أسبوع هجوما تمكنوا فيه من السيطرة على مناطق واسعة من شمال البلاد.

وسئل كارني عما اذا كان ضروريا الحصول على موافقة الكونغرس قبل توجيه ضربات جوية محتملة، وهو ما كان لجأ إليه أوباما في النزاع السوري، فرفض الرد مباشرة على الموضوع، مكتفيا بالقول "لقد طلبت الحكومة العراقية المساعدة، إنه من دون شك فرق ينبغي التوقف عنده".

وسيلتقي أوباما بعد ظهر الأربعاء زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد وزعيم الجمهوريين في المجلس ميتش مكونيل ورئيس مجلس النواب جون بينر وزعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي لبحث الأزمة العراقية.

وقبل الاجتماع قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد إنه لا يؤيد إرسال أي قوات أميركية للمشاركة في القتال بالعراق الذي وصفه بأنه "حرب أهلية"، وأدلى بهذا التصريح قبل اجتماع مع الرئيس باراك أوباما لبحث الأزمة المتصاعدة بالعراق، معتبرا أن التدخل بالعراق حاليا ليس في مصلحة الأمن القومي لأميركا.

وقال بينر للصحفيين في تصريحات منفصلة إنه يتطلع إلى أن يسمع من أوباما عن إستراتيجية أوسع بالعراق تعزز الديمقراطية فيه.

وانتقد بينر النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو أوباما لـ"تقاعسه" عن القيام بأي تحرك أسرع للتعامل مع الوضع المتدهور في العراق، وندد بشدة بفكرة التواصل مع إيران

الحوار مع إيران
وكان كارني قال إن الوقت الحالي لا يبدو مناسبا لبحث التعاون مع إيران بشأن الأزمة العراقية. وأشار إلى أن المستقبل قد يشهد محادثات بين البلدين بشأن العراق على مستوى أقل. وكان يتوقع أن تجري هذه المشاورات على هامش المفاوضات الدائرة بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني.

من جهته رفض وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل في جلسة لمجلس الشيوخ اليوم تحميل بعض المشرعين الأميركيين مسؤولية ما يحدث في العراق للولايات المتحدة.

وقال إن المسؤولية تقع على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وكذلك على حكومة نوري المالكي التي لم تحترم تعهداتها بالانفتاح السياسي على باقي مكونات الشعب العراقي.

video

الإمارات تستدعي
وعربيا أعلنت دولة الإمارات اليوم أنها استدعت سفيرها لدى بغداد "للتشاور" بسبب التطورات "الخطرة" في العراق، منددة بسياسات رئيس الوزراء نوري المالكي التي وصفتها بـ"الطائفية".

وتنضم الإمارات بذلك إلى السعودية التي اتهمت المالكي علنا الاثنين الماضي بدفع البلاد نحو الهاوية عبر ممارسة سياسات "الإقصاء" و"التهميش" بحق السنة.

وفي وقت سابق الأربعاء أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن حكومته طلبت من واشنطن توجيه ضربات جوية للمسلحين، وهو ما أكده رئيس هيئة الأركان الأميركية.

وأوضح في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أن العراق طلب رسميا مساعدة واشنطن طبقا للاتفاقية الأمنية، وتوجيهَ ضربات جوية للجماعات الإرهابية، على حد تعبيره.

وذكر أنه أكد لوزراء الخارجية العرب المشاركين في المؤتمر أن "القوات العراقية تمكنت من استيعاب الصدمة وصد الهجمات"، لكنه أضاف أن "الأوضاع خطيرة حقيقة ولا نريد أن نستهين بها".

وتأتي تصريحات زيباري بعد سيطرة مسلحي العشائر، ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، على أجزاء واسعة من شمال العراق، بما في ذلك الموصل مركز محافظة نينوى، وثانية كبرى مدن البلاد، في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين مع امتداد الاشتباكات باتجاه بغداد.

في باريس استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأربعاء النجل الأكبر للعاهل السعودي الملك عبد الله، الأمير متعب، وبحث معه الأزمة في العراق وسوريا.

وإثر اللقاء، صرح الأمير متعب، وهو وزير الحرس الوطني، للصحفيين بأن "وجهات النظر بين فرنسا والسعودية متطابقة إلى حد بعيد" للعمل من أجل "الاستقرار والأمن في المنطقة". وأضاف "أنه هدف تتشاطره فرنسا معنا"، دون أن يشير صراحة إلى العراق وسوريا.

من جهتها، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الاجتماع ناقش "ملفين إقليميين كبيرين". كما قالت أوساط الرئيس الفرنسي إن هولاند والأمير متعب توافقا على "الضرورة والحاجة إلى وحدة وطنية تشمل كل المجموعات العراقية".

المصدر : وكالات