ميرفت صادق-رام الله

سلمت عائلات عدد من محرري صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي جلعاد شاليط، الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم الليلة الماضية رسالة احتجاج عاجلة للسفارة المصرية برام الله. وطالبت القيادة المصرية بتحمل مسؤولياتها حيال اتفاق صفقة التبادل الذي تم برعايتها وحمايته.

وسلمت عائلة عميد الأسرى نائل البرغوثي الذي قضى 33 عاما في السجون الإسرائيلية وأفرج عنه في صفقة شاليط الرسالة للسفير المصري نصر الدين عطية في رام الله.

وناشدت الرسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لإنقاذ محرري الصفقة من الاعتقال، وإلزام إسرائيل بالاتفاقية التي أبرمت بجهد مصري خالص.

وقالت "أم أميمة" زوجة إبراهيم المصري المحرر في الصفقة، إن "قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت منزلها بقرية شقبا غرب رام الله بصورة وحشية، وقامت بتفجير الأبواب وتكسير محتويات البيت وترويع العائلة".

وأفرج عن المصري في صفقة شاليط قبل ثلاثة أعوام بعد أن قضى 16 عاما من حكم بالحبس مؤبدين و20 عاما. وقالت الزوجة -حامل تنتظر طفلا بعد شهور- "زوجي ليس له أي نشاط سياسي أو غيره، وننتظر من مصر التدخل للإفراج عن معتقلي الصفقة فورا".
فخري البرغوثي الأسير المحرر ضمن صفقة جلعاد شاليط (الجزيرة)

عن الاتفاق
وشارك في الاعتصام المحرر في صفقة شاليط فخري البرغوثي (60 عاما) وقال للجزيرة نت إن "مصر كانت على اطلاع كامل على اتفاق التبادل بين حركة حماس والإسرائيليين".

وطالب المصريين بأن يكونوا على قدر المسؤولية وحماية الاتفاق الذي تم بين الجهات الثلاث (حماس ومصر وإسرائيل). وقال إنه "إذا لم تضغط مصر سياسيا على إسرائيل فسيعاد اعتقال جميع محرري الصفقة من جديد".

وحسب البرغوثي، ينص الاتفاق على عدم قيام أي محرر بنشاط سياسي كي لا يعاد اعتقاله من جديد، وهو ما يلتزم به كل محرري الصفقة ولا ذريعة للاحتلال في اعتقالهم.

وأفرجت إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى عن 1027 أسيرا فلسطينيا بينهم المئات من المحكومين بالمؤبد عدة مرات. وسمحت لـ292 ضمن الدفعة الأولى (التي بلغت 477 أسيرا) بالعودة إلى منازلهم ضمن ظروف تحرك محدودة، فيما أبعدت 185 إلى غزة والخارج.

إبعاد أو إعادة أحكام
من ناحيته، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس الهجمة الإسرائيلية على الأسرى بأنها سلوك عصابات، مؤكدا أنه انتهاك صارخ لاتفاق صفقة التبادل.

وقال فارس للجزيرة نت إن "إسرائيل تعبر عن إخفاقها في التوصل لطرف خيط بخصوص المستوطنين المفقودين بممارستها عملية انتقام واسعة ضد الشعب الفلسطيني".

وحسب فارس تسعى إسرائيل من خلال حملات الاعتقال إلى إرسال رسالة للأسرى المضربين بأنها في ظل إضرابهم ضاعفت عدد المعتقلين الإداريين. وتريد القول "إذا اعتقدتم أن اختفاء المستوطنين سيقود إلى تخفيض عدد الأسرى الإجمالي، فإنه بالعكس سيضاعفه".

أهالي الأسرى المضربين أيضا طالبوا مصر بالتدخل لإنهاء معاناتهم (الجزيرة)

وشدد فارس على أن اعتقال محرري صفقة شاليط خاصة يرتب على مصر مسؤولية كبيرة تجاه الشعب الفلسطيني ونضاله لأجل الحرية والاستقلال، وكذلك تجاه الصفقة التي رعتها. وأضاف أن "المحررين ليسوا كيس رمل تركله إسرائيل كلما غضبت".

وحذر فارس من التهديدات الإسرائيلية بإبعاد محرري الصفقة المعتقلين إلى قطاع غزة أو إلى الخارج. لكنه قال إن الأخطر تشكيل "لجنة إسرائيلية خاصة لدراسة حالة كل أسير على حدة بغية استخدام نشاطه لإعادته إلى حكمه السابق قبل تحرره في صفقة شاليط".

تحذيرات من استمرارها
وطالب وكيل وزارة شؤون الأسرى زياد أبو عين عقب تسليم السفير المصري رسالة باسم أهالي المعتقلين، القيادة المصرية "بإنقاذ محرري الصفقة الذين أعيد اعتقالهم وعددهم 51".

وعبر المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت عن قلقه من "حملة الاعتقالات المستعرة" التي قد تمتد لتطول بقية محرري الصفقة، وكذلك الأسرى الذين حرروا حديثا برعاية أميركية في ثلاث دفعات، ضمن ما عرف بصفقة استئناف المفاوضات.

ودعا أبو عين المجتمع الدولي للتدخل ووقف ما وصفه "بأعمال المافيا والقرصنة الإسرائيلية"، وحذر من انعكاسات خطيرة للهجمة في الشارع الفلسطيني.

وحسب أبو عين اعتقل 250 فلسطينيا في الأيام الأخيرة منذ حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة في منطقة الخليل، بينهم نواب ووزراء ونشطاء من حركات حماس والجهاد، وأكد أن الحملة التي طالت محرري صفقة شاليط شملت محررين من فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي.

المصدر : الجزيرة