توعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من سماهم الخونة من السياسيين والعسكريين، بينما سيطر المسلحون مساء أمس الأحد على مدينة تلعفر بمحافظة نينوى شمال البلاد بعد قتال مع القوات الحكومية والمليشيات.

وقال المالكي أمس خلال لقائه بضباط الفرقة 17 للجيش العراقي، إنه سيطهر البلاد ممن سماهم السياسيين والضباط الخونة، واصفا ما حدث في نينوى بأنها مؤامرة وراءها دول عربية لم يسمها، وقال إن لها أهدافا شريرة في العراق.

اجتياح تلعفر
في غضون ذلك سيطر مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مساء الأحد على مدينة تلعفر في محافظة نينوى بعد قتال عنيف مع القوات الحكومية والمليشيات، بينما استمر القتال في مناطق أخرى من العراق. وغالبية سكان تلعفر من التركمان الشيعة. وبسيطرة تنظيم الدولة على المدينة، ستكون أول منطقة تقطنها أغلبية شيعية تخضع لهيمنة التنظيم.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان من المدينة قولهم إن المسلحين اجتاحوا المدينة التي تبعد نحو 60 كلم غرب مدينة الموصل، وأكد عدة أشخاص تم الاتصال بهم هاتفيا أن مسلحي تنظيم الدولة دخلوا البلدة بعد قتال عنيف مع القوات الحكومية استمر منذ يوم السبت.

وكانت معلومات سابقة أشارت إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة آخرين جراء الاشتباكات والقصف، لكن لم يتضح العدد النهائي للضحايا بعد توقف المعارك.

وكان مصدر عسكري عراقي أكد أن الجيش والشرطة والسكان في تلعفر تمكنوا من صد هجوم المسلحين الذين يسيطرون منذ نحو أسبوع على معظم مناطق نينوى، وقد تخلله سقوط عدد من قذائف الهاون على منازل ووقوع أضرار فيها، وسقوط ضحايا.

متطوعون عراقيون أثناء استعراض
عسكري في بغداد
(رويترز)

واتهم سكان مناطق سنية داخل تلعفر الشرطة وقوات الجيش بإطلاق قذائف مورتر على أحيائهم، مما دفع مقاتلي تنظيم الدولة المتمركزين خارج البلدة إلى التدخل.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول محلي قوله إن "الوضع كارثي في تلعفر.. هناك قتال جنوني ومعظم الأسر محاصرة داخل منازلها لا تستطيع مغادرة البلدة.. إذا استمر القتال فقد يسفر عن قتل جماعي بين المدنيين".

وقال عضو في اللجنة الأمنية التي شكلها المالكي إن القوات الحكومية تستخدم طائرات مروحية ضد مقاتلي تنظيم الدولة على مشارف تلعفر، وقال شهود إن المقاتلين أطلقوا مدافع مضادة للطائرات على طائرة تابعة للجيش العراقي.

قتلى في بغداد
وفي بغداد قالت مصادر بالشرطة إن 12 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 28 في تفجير استهدف تجمعا لعمال في منطقة الباب الشرقي قرب ساحة التحرير وسط العاصمة، وقد طوقت قوات الأمن مكان الحادث في حين هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين.

وكانت الشرطة العراقية قالت إن ما لا يقل عن سبعة من أفراد قوات الأمن الكردية قتلوا في غارة جوية على محافظة ديالى شمال شرق بغداد.

ولكن الأمين العام لقوات الأمن الكردية (البشمركة) جبار ياور قال إن شخصين فقط قتلا قرب بلدة جلولاء أثناء ما وصفه بقصف، وإنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات العراقية أو المسلحون هم المسؤولين.

كما قالت القوات العراقية إنها تمكنت من استعادة ثلاث مناطق في محافظة صلاح الدين شمالي العاصمة العراقية، بالتزامن مع تواصل المواجهات في محاور مختلفة.

اتهامات وحشود
من جهة أخرى اتهم رئيس مجلس علماء العراق وعضو الهيئة العليا في المجمع الفقهي العراقي الشيخ محمود عبد العزيز العاني الحكومة العراقية بإطلاق يد المليشيات الطائفية لاستهداف من سماهم العراقيين الآمنين.

كما اتهم العاني الجيش بارتكاب فظائع وعمليات إعدام جماعية في مدينة سامراء، قال إنها شملت 14 شخصا.

من جهته قال الشيخ صلاح الدين كبير مساعدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إن الأخير أمر بإقامة استعراض عسكري لمليشياته السبت القادم في عدد من المحافظات العراقية.

وأضاف أن هذا الاستعراض هو بمثابة رسالة إلى من سماهم الإرهابيين، وأن مهمة هذه المجاميع ستكون حماية المراقد الدينية الشيعية.

ويستمر توافد آلاف من الشيعة -خاصة في المحافظات الجنوبية- للتطوع للقتال في المناطق التي تشهد عمليات مسلحة. وأقامت السلطات العراقية لهذا الغرض مراكز تطوع في مناطق مختلفة من المحافظات الجنوبية.

وكان المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق علي السيستاني قد أفتى الجمعة الماضية بما سماه الجهاد الكفائي، داعيا الشباب إلى التطوع لمؤازرة القوات الحكومية في قتالها الجماعات المسلحة, وخاصة في المدن التي انسحبت منها قوات الجيش العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات