ميرفت صادق-رام الله وعاطف دغلس-نابلس

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في مختلف مدن الضفة الغربية وقراها شملت قيادات من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي إضافة لنواب في المجلس التشريعي عن حركة حماس ووزراء سابقين وأسرى محررين وناشطين في مجال الدفاع عن الأسرى وأكاديميين أيضا، بينما أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر.

وذكرت مصادر مطلعة ومراكز تعنى بشؤون الأسرى أن الاعتقالات بلغت حتى اللحظة نحو مائة فلسطيني بعد دهم منازلهم والعبث بمحتويات معظمها.

وقال مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش في بيان له وصلت الجزيرة نت نسخة منه إن المعتقلين هم: حسن يوسف وإبراهيم أبو سالم وفضل حمدان من مدينة رام الله والوزير السابق لشؤون الأسرى وصفي قبها من مدينة جنين شمال الضفة، إضافة لوزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفه والنائبين حسني البوريني من بلدة عصيرة شمال نابلس وعبد الرحمن زيدان من مدينة طولكرم والنائب المقدسي والمبعد إلى مدينة رام الله محمد طوطح والأكاديمي محمد غزال المحاضر في جامعة النجاح بمدينة نابلس.

وباعتقال هؤلاء يصل عدد النواب المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 17 معظمهم من حركة حماس، إضافة للقيادي الفتحاوي مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات.

كما شنت قوات الاحتلال حملة دهم لمنزل الشيخ أحمد الحاج علي -النائب عن حركة حماس في مدينة نابلس- لكنها لم تعثر عليه، كما اقتحمت قوات كبيرة منزل النائب فتحي القرعاوي بمدينة طولكرم لكنها لم تعتقله.

وقال النائب القرعاوي للجزيرة نت إن عشرات الجنود اقتحموا منزل عائلته بإحدى ضواحي مدينة طولكرم وقاموا بتفتيش المنزل بعد أن احتجزوا العائلة كاملة في إحدى غرفه.

وأضاف أن قوات الاحتلال قامت باستجواب أفراد العائلة كلهم وسلمته بلاغا لأحد أبنائه -الطالب الجامعي- لمراجعة المخابرات الإسرائيلية اليوم صباحا.

الخفش: الاعتقالات شملت قيادات من حماس والجهاد الإسلامي (الجزيرة)

أسرى سابقون
ومن بين المعتقلين أسرى سابقون خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام في السجون الإسرائيلية رفضا للاعتقال الإداري وأفرج عنهم العام الماضي، وهما القياديان في حركة الجهاد الإسلامي طارق قعدان وجعفر عز الدين، إضافة إلى الأسير المحرر حسن الصفدي.

وشملت الحملة قيادات مناطقية بارزة، منها الأسير المحرر عمر البرغوثي من رام الله، وأحمد نبهان صقر من نابلس، وفازع ونادر صوافطة من طوباس، والقيادي حسن شريم من قلقيلية، وكذلك مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات أسامة شاهين من الخليل، وعدد كبير من طلبة الجامعات المحسوبين على التيار الإسلامي.

وجاءت حملة الاعتقالات الواسعة في ظل طوق أمني شامل فرضه الجيش الإسرائيلي على الضفة، وذلك في إطار تصعيد أمني غير مسبوق منذ سنوات على خلفية إخفاق الاحتلال في تحديد مصير ثلاثة مستوطنين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنهم "اختطفوا من قبل جماعة إرهابية" منذ مساء الخميس.

وذكّرت حملة الاعتقالات في صفوف قيادات ونواب حركة حماس بالحملة التي شملت معظم نواب وقيادات وعناصر الحركة إبان أسر المقاومة الفلسطينية الجندي جلعاد شاليط في 25 حزيران/يونيو عام 2006.

مداهمات واسعة
وبيّن الخفش أن الاعتقالات تمت بالتزامن في كل مناطق الضفة الغربية، وشملت أسرى محررين وقيادات كبيرة في حركة حماس، وأضاف أن جميع مدن ومناطق الضفة الغربية كانت مستباحة فجر اليوم الأحد وشهدت عمليات اقتحام ودهم واسعة.

كما توقع أن تشمل الاعتقالات أعدادا كبيرة من الناشطين الفلسطينيين ردا على عملية خطف المستوطنين في مدينة الخليل.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت عن إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر، وأشارت إلى أنه لن يسمح بالمرور عبر معبر بيت حانون شمال القطاع إلا للحالات الإنسانية والاستثنائية

ورافقت عمليات الاعتقال والدهم مواجهات عنيفة مع عشرات الشبان الفلسطينيين خاصة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب بين القدس ورام الله، ومخيم الأمعري في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، وكذلك في مناطق طوباس وبيت لحم ونابلس.

وشهدت مدينة نابلس أعنف عمليات الاعتقال هذه، حيث تم دهم مساكن للطلبة الجامعيين والعبث بمحتوياتها، واقتيد الطلبة معتقلين إلى جهات لا تزال مجهولة لذويهم حتى اللحظة، كما جرت مواجهات بين الشبان بالمدينة وقوات الاحتلال.

استنكار وغلق
من جهتها، استنكرت النائبة عن حركة حماس بالمجلس التشريعي منى منصور حملة الاعتقالات الإسرائيلية، لكنها أكدت أنها كانت متوقعة خاصة "أن الجهات الأمنية الإسرائيلية صرحت ومنذ الليلة الماضية بأن الأسماء أضحت جاهزة للاعتقال".

وأكدت النائبة للجزيرة نت أن الاعتقالات هي "ثمرة التنسيق الأمني الذي ترفض السلطة الفلسطينية وقفه رغم الحديث عن مصالحة"، وأنها لم تكن مستغربة على الاحتلال الذي نفّذ مثلها مرات عديدة.

على صعيد متصل، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر، وأشارت إلى أنه لن يسمح بالمرور عبر معبر بيت حانون شمال القطاع إلا للحالات الإنسانية والاستثنائية.

وقالت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية إن إسرائيل قررت أيضا إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب قطاع غزة، وستسمح بضخ كميات محدودة من المحروقات فقط، ويعد هذا المعبر المنفذ التجاري الوحيد لسكان القطاع.

المصدر : الجزيرة