أكد المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات المفكر عزمي بشارة أن طرح علاقات العرب والولايات المتحدة للبحث يفرض على العرب أولا تحديد طبيعة هويتهم ومصالحهم ومتطلبات أمنهم القومي، فيما أبرزت دراسة أشرف عليها المركز أن جل الرأي العام العربي موقفه سلبي من واشنطن.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية السبت بمؤتمر "العرب والولايات المتحدة الأميركية: المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة (رؤية أكاديمية)" الذي يعقده المركز في الدوحة.

وتستمر أعمال المؤتمر الأحد بخمس جلسات تتناول مواضيع متعددة في جوانب علاقات العرب والولايات المتحدة، وتختتم أعماله الاثنين بجلسة عن القضايا الإشكالية في العلاقات العربية الأميركية، وفي مقدمتها قضيتا فلسطين والعراق.

وشدد بشارة على أن العرب يجب أن يصنعوا الحل لمشاكلهم بأنفسهم ولا ينتظروا حلا خارجيا من أميركا أو غيرها.

وأوضح أن الرؤى بشأن علاقات العرب بالولايات المتحدة تختلف بين النخبة التي يدعو بعضها للتقارب مع واشنطن ويجدون في محاربة الإرهاب إطارا لذلك التقارب، فيما يناصب البعض الآخر الولايات المتحدة العداء.

أما الفئة الثالثة، يشرح بشارة، فتطالب واشنطن بالتدخل لتطبيق الديمقراطية في الوطن العربي، بينما يقول الاتجاه الرابع إن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة مرتبطة بالعرب وليس بإسرائيل.

وخلص إلى أن هناك لبسا كبيرا وفوضى في تحديد العرب لهويتهم وطبيعة مصالحهم ومتطلبات أمنهم القومي، وهذا ما يجب على العرب الانكباب على فهمه وتحديد معالمه.

وتحدث بشارة عن أن إدارة أوباما اتخذت نهج "الواقعية السياسية" تجاه الديمقراطية في العالم، وتخلت عن فكرة نقل الديمقراطية على ظهر الدبابة كما فعلت في العراق، غير أنه أبرز أن واشنطن "تفاجأت" بما حدث في مصر حيث رأت الأغلبية دعم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك،  فيما رفضت الإدارة نفسها وصف ما وقع في 3 يوليو/تموز 2013 بالانقلاب.

كما تحدث عن الموقف المتردد من النظام السوري ورفض دعم الثورة ومنع من يريد المبادرة إلى ذلك، في حين تتحسر واشنطن الآن على توسع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

نتائج الاستطلاع أبرزت أن موقف غالبية الرأي العام العربي من واشنطن سلبي (الجزيرة)

أرقام ومؤشرات
من جانبه قدم محمد المصري، مدير برنامج الرأي العام العربي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عرضا عن نتائج "المؤشر العربي 2014"، أوضح فيه أن النتائج بيّنت أن أغلبية الرأي العام العربي تحمل موقفا سلبيا تجاه الولايات المتحدة.

وتتركز الآراء الإيجابية تجاه واشنطن في كل من السعودية والكويت ولبنان وتونس، بينما كانت فلسطين ومصر والعراق واليمن والأردن البلدان التي عبر فيها المستجوَبون عن آراء سلبية اتجاهها.

وأضاف أن النتائج أوضحت أيضا أن الرأي العام العربي بمجمله غير مقتنع بأن واشنطن تدعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية، أو أنها تحمي حقوق الإنسان، فيما تزيد نسبة الذين يوافقون على ذلك على ثلث المستجوبين.

ومن الأمور اللافتة أن النتائج أظهرت أن الرأي العام العربي لا يحمل اللوبي الصهيوني مسؤولية التأثير على السياسة الخارجية الأميركية بشكل رئيسي، حيث ترى الأغلبية أن هناك أربعة أركان مسؤولة عن صناعة تلك السياسة يأتي في مقدمتها الرئيس فالكونغرس ثم اللوبي الصهيوني وتليه وزارة الخارجية.

بينما أوضحت نتائج المؤشر العربي أن أكثرية العرب لديهم نظرة إيجابية (43%) أو "لا إيجابية ولا سلبية" (25%) عن الشعب الأميركي، بغض النظر عن السياسية الخارجية لواشنطن.

المصدر : الجزيرة