أعلنت السلطات الأردنية والأمم المتحدة عن توقعهما تدفق المزيد من اللاجئين العراقيين إلى الأردن في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في شمال وغرب العراق، وأعلنا عن وضع خطط جاهزة للتعامل مع موجة اللجوء المرتقبة.

محمد النجار-عمّان

قالت مصادر رسمية أردنية وأخرى من الأمم المتحدة إن هناك ترقبا لوصول لاجئين من العراق على وقع التطورات المتسارعة في الجارة الشرقية للمملكة، لاسيما في المحافظات السنية القريبة من حدود الأردن.

وقال مصدر حكومي أردني رفيع للجزيرة نت إن "الأردن يراقب بقلق التطورات الجارية بالعراق"، وزاد "لا يوجد حتى الآن أي مؤشرات لموجات نزوح من العراق باتجاه الأردن".

وأكد أن الحكومة الأردنية أعدت خططا للتعامل مع أية تطورات نتيجة ما يجري في العراق، وأنها تنسق مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ونبه إلى أن الحركة بين الأردن والعراق "في حدودها الطبيعية، ولم يحدث أي شيء خارج هذا السياق، نحن نراقب المشهد بقلق منذ أن بدأت الأمور تتطور في محافظة الأنبار".

من جهته قال الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة علي بيبي للجزيرة نت إن المفوضية تراقب الوضع في العراق، وتعمل مع الحكومة الأردنية للتعامل مع أي تدفق محتمل للاجئين العراقيين إلى الأردن.

وأكد بيبي أن المفوضية "لم تلحظ أي زيادة في أعداد العراقيين القادمين إلى الأردن خلال الأيام الماضية"، لكنه أكد وجود استعدادات "في حال حدوث تدفق من العراق".

وشدد على أن المفوضية أعدت "خططا استباقية ومدروسة للتعامل مع أي موجات نزوح من العراق بالتنسيق مع الحكومة الأردنية، وليس لدينا للآن أي توقعات لأعداد من اللاجئين ولا يزال الأمر في إطار التوقعات فقط".

الأردن يحتضن مئات آلاف اللاجئين العراقيين ويتوقع لجوء المزيد منهم (الجزيرة)

الأردن قبلة اللاجئين
وفي الوقت الذي أشاد فيه الناطق باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بدور الأردن في "تحمل عبء كبير جدا في استضافة اللاجئين السوريين عبر إبقائه حدوده مفتوحة والشراكة مع المفوضية"، إلا أنه طالب المجتمع الدولي بدعم الأردن "ليستمر في استقبال اللاجئين السوريين ومستقبلا العراقيين إن حدثت أية موجات لجوء من العراق".

وأشار إلى أن الأردن استقبل حتى الآن 600 ألف لاجئ سوري منذ مارس/آذار2011، وأن غالبية هؤلاء تقيم في المدن والمحافظات الأردنية "مما شكل ضغطا كبيرا على قطاعات التعليم والصحة والمياه وغيرها من القطاعات، التي تأثرت بشكل كبير نتيجة موجات اللجوء المستمرة من سوريا".

ونبه بيبي إلى أن المفوضية أطلقت نداء استجابة إنسانيا نهاية العام الماضي لإغاثة اللاجئين السوريين كانت حصة الأردن منه 1.2 مليار دولار، وقال "ما توفر من هذا المبلغ حتى الآن لا يتجاوز 27% فقط".

وتساءل "كيف للمفوضية أن تستمر في دعم اللاجئين في الأردن أو أن تعمل على استقبال موجات من اللاجئين العراقيين مستقبلا في ظل عدم استجابة المجتمع الدولي لهذه النداءات؟ هذا يشكل عبئا على المفوضية والأردن".

يشار إلى أن الأردن استقبل منذ العام 2003 موجات من اللاجئين العراقيين تجاوزت النصف مليون عراقي، لا يزال نحو 300 ألف منهم على الأقل يقيمون بالأردن، في حين سجل في الأشهر الأخيرة تدفقا وصفته مصادر مطلعة بـ"الناعم" للعراقيين إلى الأردن، واستقرارا لعائلات عراقية كانت تتنقل بين عمان وبغداد في المملكة التي باتت ملاذا للفارين من الحروب التي تشهدها جارتاها الشمالية سوريا والشرقية العراق.

ويوجد بين الأردن والعراق منفذ بري وحيد هو منفذ طريبيل الحدودي، ويتصل الأردن جغرافيا بالتجمعات السنية في محافظة الأنبار العراقية.

المصدر : الجزيرة