طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمواجهة المسلحين، وتوعد بمعاقبة الضباط الذين فروا وتركوا المدن، في وقت عرضت فيه إيران دعمها للعراق في مواجهة "الإرهاب"، بينما دعا الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية العراقيين للتوحد ضد التحدي الذي يواجهه بلدهم.

وناشد المالكي -في كلمة بثت على التلفزيون الأربعاء- القادة والضباط مراجعة أنفسهم وأخذ زمام المبادرة التي فقدوها في نينوى وغيرها من المناطق، وطالبهم بإعادة تجميع الصفوف لمواجهة "الإرهابيين" وعدم الاستسلام للواقع.

وحث المالكي أهالي محافظة نينوى على عدم الاستسلام للجماعات المسلحة، وشجع كل من يريد التطوع وحمل السلاح على المشاركة في المعركة، قائلاً إن جيشا من المتطوعين سيُشكّل للدفاع عن المناطق التي تشهد اضطرابات.

زيباري دعا للوحدة لمواجهة الخطر الذي يتهدد البلاد (أسوشيتد برس)

ردود فعل
من جهته، أعلن زيباري الأربعاء أن بغداد ستتعاون مع القوات الكردية لطرد المسلحين من الموصل.

وقال زيباري على هامش اجتماع للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية بالعاصمة اليونانية أثينا الأربعاء إن الطرفين سيتعاونان لطرد المقاتلين الأجانب، داعيا كل العراقيين لتوحيد صفوفهم لمواجهة ما سماه بالخطر الجسيم الذي يهدد البلاد.

وبدورها، دعت دول الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية -في بيان مشترك في ختام الاجتماع- ما سمتها القوى الديمقراطية في العراق إلى الاتحاد في وجه من وصفتهم بـ"المتشددين الإسلاميين".

ودعا البيان "جميع القوى الديمقراطية في العراق إلى العمل معا للتغلب على التحدي الذي يواجهه أمن العراق".

وأضاف البيان أن "الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي يدعوان بشكل خاص الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى توحيد قواهما السياسية والعسكرية لاستعادة الأمن في محافظة نينوى".

من جانبه، عرض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دعم بلاده للعراق في مواجهة ما سماه "الإرهاب".

أما وزارة الخارجية السورية، فاعتبرت الأربعاء أن "الإرهاب" الذي يواجهه كل من العراق وسوريا واحد، مبدية استعدادها للتعاون مع العراق "من أجل مواجهة هذا العدو المشترك".

اقتراح السلام
من جانبه، اقترح الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اليوم الأربعاء إنشاء وحدات أمنية تدعى "سرايا السلام" بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وذلك بغرض حماية "المقدسات الإسلامية والمسيحية" ممن أسماها "القوى الظلامية".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصدر في بيان قوله "لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي واللسان أمام الخطر المتوقع على مقدساتنا"، موضحا أنه على أتم الاستعداد للتنسيق مع الحكومة لحماية المقدسات.

منظمة الهجرة تتحدث عن نصف مليون عراقي فروا من الموصل بسبب القتال (أسوشيتد برس)

من جهته، ألقى محافظ نينوى أثيل النجيفي في مؤتمر صحافي في أربيل اليوم اللوم على القيادات العسكرية، متهما إياها بترك ساحة المعركة، ومشيرا أيضا إلى وجود تنظيمات مسلحة أخرى في الموصل إلى جانب الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وطالب بمحاكمة القيادات العسكرية التي فرت وتركت مكانها للمسلحين، وقال إن انهيار تلك القيادات جاء بعد "أن أسمعونا الكثير من الأكاذيب" التي لا أساس لها.

وأوضح النجيفي أن السلطات تتحرك باتجاه تكوين لجان أمنية منظمة لإخراج العناصر المسلحة من المدينة، موضحا أنها في الوقت نفسه تسعى لتقديم الإغاثة للمتضررين الفارين من القتال.

نزوح الأهالي
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من نصف مليون عراقي فروا من منازلهم في الموصل بسبب المعارك والقصف المتواصل الذي تشهده المدينة منذ نحو أسبوع. وقد توافد الآلاف من العائلات العراقية إلى مدن إقليم كردستان العراق هرباً من معارك عنيفة شهدتها محافظة نينوى.

ويتخوف سكان الموصل من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في مدينة الفلوجة (ستين كيلومترا غرب بغداد)، وقالت المنظمة إن "هناك عددا كبيرا من الضحايا بين المدنيين"، مشيرة إلى أن "مركز العلاج الرئيسي في المدينة المؤلف من أربعة مستشفيات لا يمكن الوصول إليه نظرا لوقوعه في مناطق معارك".

المصدر : الجزيرة + وكالات