أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حالة تأهب قصوى في البلاد، ودعا مجلس النواب إلى إعلان حالة الطوارئ، بعد أن سيطر الدولة الإسلامية في العراق والشام، على مدينة الموصل بمحافظة نينوى. وذلك في وقت لقي فيه ثلاثون شخصا حتفهم في انفجار ببعقوبة.


وأعلن المالكي التعبئة الشاملة لدحر من وصفهم بالإرهابيين في كل المناطق التي استولوْا عليها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عراقي حكومي قوله إن مجلس الوزراء قرر وضع القوات الحكومية في حالة "تأهب قصوى" بمختلف أنحاء البلاد.

كما دعت الحكومة العراقية البرلمان لإعلان حالة الطوارئ على خلفية "سقوط" محافظة نينوى في أيدي مجموعات مسلحة مناهضة للحكومة، بينما لقي ثلاثون شخصا حتفهم في انفجار ببعقوبة.

وجاء ذلك عقب إعلان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي اليوم الثلاثاء "سقوط" محافظة نينوى "بشكل كامل بيد مسلحين"، وذلك بعد هروب مفاجئ للقوات الأمنية أدى إلى سقوط كل مواقع القيادة ومخازن الأسلحة وكذلك مطار الموصل والسجون.

وأضاف النجيفي أن ما حدث في نينوى أمر كارثي لا بد من التحقيق فيه لأنه نتج عن إهمال القوات الأمنية رغم علمها المسبق بوجود من سماهم الإرهابيين في المحافظة.
وبيّن النجيفي أنه وبعد احتدام المعارك داخل الموصل تخلت كل القوات العسكرية عن أسلحتها ومدرعاتها "لقمة سائغة" في يد المسلحين وفرّت هاربة من المدينة التي تشكل مركز محافظة نينوى ثاني أكبر المدن العراقية.

أسامة النجيفي: ما حدث في نينوى أمر كارثي لا بد من التحقيق فيه (الجزيرة)

دعوة للتصدي
ودعا النجيفي في مؤتمر صحفي كل القوى السياسية لصد هذه "الهجمة الإرهابية، وبذل كل ما يتطلب والاستعانة بالمجتمع الدولي" للحد من المخاطر التي ستنجم عن تقدم المسلحين، وأوضح أن "مسلحين يتوجهون إلى محافظة صلاح الدين لاحتلالها".

وبيّن أن "نينوى تعد ثاني أكبر مدينة في العراق.. ووجود هذه المجاميع الإرهابية المجرمة الكبيرة لا يهدد العراق فقط وإنما يهدد المنطقة والشرق الأوسط"، وأشار إلى أن المنطقة بها منابع المياه والنفط.

وكان مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية قد قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن "مجموعات من المسلحين سيطرت على مبنى المحافظة وعلى القنوات الفضائية وبثوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاؤوا لتحرير الموصل وأنهم سيقاتلون فقط من يقاتلهم".

وأضاف أن "أفراد الجيش والشرطة نزعوا ملابسهم العسكرية والأمنية (...) وأصبحت مراكز الجيش والشرطة في المدينة فارغة، في حين قام المسلحون بإطلاق سراح سجناء" من السجون في المدينة. وتابع أن "مدينة الموصل خارج سيطرة الدولة وتحت رحمة المسلحين".

اشتباكات وتأثيرات
وبث ناشطون عراقيون صوراً لما قالوا إنها اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في محافظة نينوى.

وتظهر الصور انتشار المسلحين في عدد من الأحياء الغربية والجنوبية لمدينة الموصل, كما تظهر آليات مدمرة للشرطة الاتحادية والجيش.

وفي وقت سابق من اليوم اعتبر محافظ نينوى أثيل النجيفي أن انهيار قوات الأمن والجيش "السريع في مدينة الموصل يوحي بتقصير مقصود".

وذكر النجيفي أن معظم المسلحين ينضوون تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأشار إلى أن تأثيرهم لن يقتصر فقط على الموصل بل سيكون على كل المنطقة، داعيا إقليم كردستان العراق للتدخل بعد هذه التطورات الميدانية.

ودعا في تصريحات للجزيرة نت أهالي الموصل إلى "تشكيل لجان شعبية لحماية المناطق السكنية من مسلحي تنظيم الدولة"، واعتبر أن مدينة الموصل توشك على الضياع بين انسحاب أهلها وتحكم الغرباء في أحوالها.

video

سيطرة وقتلى
وفي سياق التطورات الميدانية، ذكرت مصادر للجزيرة أن "مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية سيطروا على سجن بادوش الخاص بجرائم الإرهاب والجرائم الكبرى وأطلقوا سراح مئات المعتقلين المحكومين في قضايا أمنية".

ونقل مراسل الجزيرة نت في نينوى أحمد الأنباري عن قيادي في المجلس العسكري لثوار العشائر قوله إن "مقاتلي تنظيم الدولة تمكنوا اليوم من السيطرة على سجن بادوش بعد اقتحامه وإطلاق سراح جميع السجناء فيه".

وأضاف المصدر ذاته أنه تمت السيطرة أيضاً على سجن مكافحة الإرهاب في المحافظة وإطلاق سراح أكثر من ستمائة سجين، وكذلك سجون مراكز الشرطة في المدينة، حيث أطلق سراح أكثر من 425 سجينا أيضا.

وبحسب مصادر أمنية فإن المسلحين سيطروا أيضا على منطقة الكيارة الواقعة بين الموصل وأربيل، في حين أكد مصر أمني كردي إغلاق سلطات إقليم كردستان المنفذ الرئيسي بين الموصل وأربيل.

من جهتها قالت مصادر الشرطة بمحافظة ديالى إن ثلاثين قتلوا وجرح عشرون في انفجار عبوة استهدفت مشيعين في مقبرة الشريف الرَضِي وسط بعقوبة.

وأضافت المصادر أن عشرات كانوا يشيعون جثمان أستاذ جامعي قـتل أمس على "يد مليشيات طائفية" عندما وقع الانفجار.

المصدر : الجزيرة + وكالات