محمد النجار-عمان

حذر وجهاء وقيادات سياسية وحقوقية في مدينة معان الأردنية من "موجة عنف جديدة"، بعد 42 يوما على اندلاع الأحداث الأخيرة بالمدينة التي قالوا إن أجواء التوتر التي رافقتها لا تزال تخيم على المدينة، لدرجة دفعت برئيس بلدية معان ماجد الشراري للتحذير من انتقال أي أحداث عنف جديدة لبقية مناطق المملكة.

وجاء المؤتمر -الذي عقد في العاصمة عمان بمبنى تابع لنقابة المهندسين- بعد أحداث التوتر والاشتباكات المسلحة التي شهدتها معان وأدت لمقتل مواطن وجرح عدد آخر من أبناء معان.

وقال الشراري في المؤتمر الصحفي "الجريمة التي ارتكبتها معان هي أنها أصرت على كلمة الحق وإعادة الديمقراطية للأردن في هبة نيسان عام ١٩٨٩ (..) لغاية هذه اللحظة أبناء معان يدفعون الثمن".

واتهم الحكومات المتعاقبة والأجهزة الأمنية بإحداث انفلات أمني مقصود في المدينة بغية استمرار استهدافها وإظهارها كمدينة خارجة عن القانون وملجأ للإرهابيين والمجرمين الخطرين، ومن ثم معالجة هذه الأوضاع بين الفينة والأخرى بحملات أمنية يقتل خلالها أبناء من معان بدل اعتقالهم وإحالتهم للقضاء مما يؤدي لموجات عنف، حيث قتل ثمانية من أبناء معان خلال سنة وشهرين فقط".

ورفع رئيس بلدية معان من مستوى التحذير عندما قال "مثلما أننا متفقون على أن القيادة الهاشمية هي صمام الأمان لهذا الوطن، فان معان هي صمام الأمان أيضا، وكما أن معان كانت بداية المملكة، فإذا انطلقت الشرارة منها لا سمح الله فإن نهاية المملكة ستكون منها لا قدر الله".

 الشراري اتهم الحكومات المتعاقبة والأجهزة الأمنية بإحداث انفلات أمني مقصود (الجزيرة)

سبب المؤتمر
وردا على سؤال للجزيرة نت عن سبب عقد المؤتمر الصحفي في هذا الوقت وبعد نحو شهر ونصف الشهر على الأحداث، قال الشراري "لأنه ولغاية الآن لا يوجد أي حوار لا من رئيس الحكومة ولا مدير المخابرات، والاحتقان لا يزال موجودا في الشارع، ويمكن أن تبدأ أزمة جديدة في أي لحظة، فقوات الدرك ترابط على أطراف المدينة المفرغة أمنيا من الداخل".

أما مدير مركز معان لحقوق الإنسان أكرم كريشان فقال إن عدد المطلوبين في معان 19 فقط ويتم أخذ المدينة بجريرتهم، وكشف عن مخاطبة المركز لمنظمات حقوقية دولية لإطلاعها على ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في معان.

وخلال المؤتمر الصحفي حذرت الشخصيات المعانية من ربط المدينة بـ"الإرهاب الدولي"، حيث عرض أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الحسين بمعان محمد صالح جرار عددا من الوقائع التي قال إنها تؤكد وجود ما سماه "استثمارا" من الدولة الأردنية في إظهار معان مدينة "إرهابية وخارجة عن القانون" لتخويف الداخل، وللاستثمار في الأمر مع جيران الأردن وعلى المستوى الدولي.

وأشار إلى أن "حل الأزمة في عمان وليس معان وحدها من خلال حل سياسي تنموي لا حل أمني".

ونبه رئيس فرع نقابة المهندسين بمعان ياسر كريشان للعلاقة بين غياب التنمية بمعان والمشكلات المستمرة فيها، وقال إن نسبة الفقر ارتفعت إلى 26.6%، فيما ارتفعت نسب البطالة مما أدى لانتشار المخدرات وخاصة بين الشباب بنسبة كبيرة كما قال.

أكرم كريشان: عدد المطلوبين في
معان 19 شخصا فقط (الجزيرة)

وعلق كريشان على مشروع الأراضي التي أعلن عن توزيعها لأبناء معان بمكرمة من الملك الأردني عبد الله الثاني بواقع دونم (ألف متر مربع) لكل مواطن من معان، قائلا إن الأراضي التي ستوزع تقع في عمق الصحراء، ويبلغ سعر الدونم خمسين دينارا (70 دولارا)، متسائلا عن المستفيد من مشروع غير مجد كهذا؟ على حد وصفه.

ولتأكيد الأزمة بين معان والحكومات الأردنية، عرض والد الطفل أنس الشاعر في المؤتمر الصحفي صورا لطفله الذي قال إنه أصيب برصاصة من رجال الأمن أثناء أحداث جامعة معان العام الماضي.

وقال الوالد بينما كانت الدموع تنهمر من عينيه "ابني قتل، والأمن اختطفه من المستشفى للتغطية على الجريمة، ووالدتي ماتت بالجلطة حسرة عليه، وزوجتي أسقطت جنينها الذي كانت تحمل به (..) أنا أعيش مأساة ولم أجد من يأخذ حق ابني".

والد الطفل أنس الشاعر عرض صورا لمقتل ابنه في مواجهات بالمدينة (الجزيرة)
رفض حكومي
وترفض الحكومة الأردنية هذه الاتهامات، حيث نقلت صحيفة الغد اليومية عن مسؤول حكومي لم تورد اسمه أن مدينة معان "تواجه أزمة اقتصادية اجتماعية وأمنية، ولكن الحل يبدأ أولا أمنيا، ومن توفير الأمن والاستقرار بالمدينة، ومن ثم تأتي الحلول الاقتصادية والاجتماعية تباعا".

ورفض المصدر الحكومي، اتهامات الوجهاء والنشطاء للأجهزة الأمنية باتباع "سياسة القتل الميداني" مع المطلوبين، وأكد أن هذه الاتهامات "عارية عن الصحة".

وقال "المجال متاح لجميع المطلوبين، لتسليم أنفسهم"، نافيا "تعرض أي مطلوب بالمملكة للتعذيب، أو الإساءة أثناء التحقيق".

أما فيما يتعلق بالأشخاص الذين قتلوا في معان، فأكد المسؤول الحكومي أن جميع من قتلوا في مواجهات مسلحة مع قوات الأمن "كانوا يطلقون النار على القوة الأمنية وبالتالي فإن القانون كفل للقوة حق الرد، ضمن قواعد الاشتباك".

المصدر : الجزيرة