دافع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن أدائه، وقال إن من حق النواب الذين يطالبون باستقالته أن يعبروا عن آرائهم، داعيا إياهم إلى "حوار بناء".

ودعا شيخ محمود النواب إلى تشجيع المجالات التي حققت تطورا، وحثهم على أن يفتحوا حوارا معه حول المجالات ذات الأداء الضعيف.

وكان أكثر من مائة نائب صومالي قد وقعوا رسالة يطالبون فيها شيخ محمود بالاستقالة "لفشله في تحسين الوضع الأمني والوفاء بوعود أخرى"، وهددوا بمساءلته تمهيدا لعزله إذا لم يقدم استقالته.

وهذه هي أول عريضة من نوعها ضد الرئيس الصومالي، وتحمل ما يكفي من التوقيعات لبدء مساءلة داخل البرلمان، ولكن المحكمة العليا قد تعرقل مثل هذا التحرك الذي يحتاج إلى موافقتها عليه، ومن ثم ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الداعمين لعزله.

تنامي الإحباط
وتسلط المبادرة الضوء على ما تسميه "تنامي الإحباط" في الصومال، و"فشل الحكومة في تحقيق تغيير ملموس" بشكل أكبر في هذا البلد الأفريقي الذي يكافح لإعادة البناء بعد عقدين من الحرب.

كما واجه الرئيس انتقادات من مانحين غربيين بشأن الإدارة المالية. ويُشار في هذا الصدد إلى أن محافظين للبنك المركزي تركا منصبهما في تتابع سريع العام الماضي.

وفي البيان الذي صدر بعد اجتماع لهم في مقديشو مطلع هذا الأسبوع، ذكر 133 نائبا بالبرلمان أن مطالبتهم باستقالة الرئيس "ترمي إلى إنقاذ البلد من الحالة الصعبة التي وصل إليها"، مشيرين إلى أن الرئيس "أخفق في تنفيذ تعهداته من الأركان الستة التي وضعها في خانة أولوياته على الأصعدة الأمنية والسياسية والإدارية والاقتصادية والخدماتية".

وجاء في البيان أن الرئيس "لم يتبن خططا سياسية واضحة نحو تحقيق الاستقرار" في المناطق المختلفة، وتشكيل إدارات لها وفقا للنظام الفدرالي المنصوص عليه في دستور البلاد.

كما "أخفقت" رئاسة البلاد -يضيف البيان- في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في مجالات التعليم والصحة وتوفير خدمات المياه والكهرباء.

فشل أمني
وعلى الصعيد الأمني، قال البيان إن رئاسة البلاد "فشلت" في تحقيق الأمن والاستقرار وتشكيل جيش وطني يعتمد على أفراد تم تجنيدهم واختيارهم بناء على قدرتهم وكفاءتهم وعلى موضع الثقة من الشعب في ما يتعلق بتثبيت الأمن وتحقيق الاستقرار في بلدهم، مثلما لم تجد قيادته حلولا للنزاعات القبلية التي تجددت مؤخرا في المحافظات.

النواب المطالبون باستقالة الرئيس
انتقدوه لعدم محاورته المعارضة المسلحة (الجزيرة)

وأضاف النواب أن الرئيس لم يبادر بخطوات لفتح الحوار مع المعارضة المسلحة المتمثلة في حركة الشباب المجاهدين التي قال إنه لا يمكن التغلب عليها عبر الحلول العسكرية وحدها. ونسب البيان أيضا إلى شيخ محمود "إخفاقات" في إصلاح نظام القضاء والاقتصاد ومحاربة الفساد، متهما إياه بتسليم الموارد الاقتصادية المهمة كالمطار والميناء في مقديشو إلى شركات أجنبية.

وعلى صعيد وحدة البلاد، فإن البيان الصادر من البرلمانيين اتهم الرئيس بالتقصير في توحيد البلاد، وقال إن كيفية إدارة المفاوضات مع إقليم أرض الصومال الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عام 1991 والشخصيات الحكومية المكلفة بالتفاوض مع الإقليم، تعتبر خطوات تشجع على النزعة الانفصالية، وفق البيان.

ويشكل أعضاء البرلمان الذين طالبوا باستقالة الرئيس قرابة نصف مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 275 نائبا، بينما يتوقع أن يعقد مؤيدو الرئيس في البرلمان اجتماعا مماثلا للدفاع عنه، ومن ثم احتدام الصراع بين الطرفين دون معرفة الطرف الذي يحسم الأمر لصالحه.

وحسب اللوائح الداخلية للبرلمان، فإن ثلث أعضاء البرلمان (92 نائبا) يحق لهم تقديم مشروع اقتراح ضد الرئيس، بينما يمكن إقالته بتصويت ثلثي أعضاء البرلمان (184) ضده.

المصدر : الجزيرة,رويترز