انعقد بالقصر الرئاسي في لبنان اليوم اجتماع لهيئة الحوار الوطني التي تضم مختلف القيادات السياسية، وسط مقاطعة من حزب الله وعدد من الأحزاب الحليفة له بسبب خلافات سياسية مع الرئيس ميشال سليمان، وذلك بالتزامن مع استعداد البرلمان لعقد جلسة ثانية الأربعاء لانتخاب رئيس جديد وسط خلافات بين القوى السياسية.

وقاطع حزب القوات اللبنانية جلسات الحوار لاعتراضه على عدم البحث في الإستراتيجية الدفاعية المرتبطة بمصير سلاح حزب الله.

ويتوقع أن تكون هذه الجلسة الأخيرة في عهد الرئيس سليمان الذي تنتهي ولايته يوم 25 من الشهر الجاري.

وكانت هيئة الحوار قد توصلت سابقا -بالإجماع- إلى ما أطلق عليه وثيقة إعلان بعبدا التي تنص على حياد لبنان تجاه أزمات المنطقة.

وقال مراسل الجزيرة إيهاب العقدي إن لدى حزب الله خلافات مع الرئيس بسبب موقفه المنتقد لمشاركة الحزب بالحرب الدائرة في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد، حيث يدعو سليمان إلى النأي بلبنان عما يجري هناك.

وأضاف المراسل أن قوى 14 آذار ترى من جانبها أن الحوار ضروري لإخراج البلاد من الأزمات التي تعيشها، موضحا أن القيادات السياسية تؤكد أن استمرار الحوار رهين بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وكان سليمان قد دعا الجمعة إلى تحييد لبنان عن الصراع في سوريا, وحثّ دمشق على رفض تدخل حزب الله أو غيره من الأطراف اللبنانية في ذلك الصراع.

ويأتي عقد جلسة الحوار الوطني بالتزامن مع استعداد البرلمان لعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد، وسبق للرئيس سليمان أن وجه نداء إلى أعضاء البرلمان والقوى السياسية للمسارعة إلى اختيار رئيس للجمهورية مؤكدا أن التأخر في ذلك تهديد لكيان الدولة.

سليمان دعا القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد حفاظا على كيان الدولة (غيتي)

انتخاب الرئيس
وأرجأ البرلمان الأربعاء الماضي انتخاب رئيس للجمهورية إلى السابع من مايو/أيار الجاري، وذلك بعد أن تعذر اكتمال النصاب القانوني.

وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلسة الانتخاب بعد أن تعذر افتتاح جلسة انتخاب الرئيس لعدم اكتمال النصاب، وهو ثلثا عدد النواب البالغ عددهم 128 نائبا، أي 86 نائبا على الأقل.

وبينما تصر قوى الـ14 من آذار على الاستمرار في ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، قاطعت قوى الثامن من آذار -التي يقودها حزب الله- جلسة الأسبوع الماضي دون الإعلان عن مرشح رسمي.

ويرجح أن تطرح قوى الثامن من آذار ميشال عون مرشحا للرئاسة، وتتداول وسائل الإعلام أسماء مرشحين آخرين، وهما النائبان بطرس حرب وروبير غانم من قوى الـ14 من آذار، والنائب سليمان فرنجية.

ومن شأن الانقسامات العميقة في لبنان بشأن الحرب في سوريا المجاورة أن تؤجل أي قرار -وربما لعدة أشهر- لاختيار الرئيس الـ13 للجمهورية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1943.

وينص الدستور على أن ينتخب رئيس الجمهورية، الذي ينتمي -بموجب الميثاق الوطني- إلى الطائفة المارونية المسيحية، بالاقتراع السري بأغلبية الثلثين من مجلس النواب بالدورة الأولى، ويُكتفى بالأغلبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تليها.

وإذا لم يُنتخَب رئيس جديد قبل 25 مايو/أيار المقبل، فستتولى صلاحيات الرئيس حكومة رئيس الوزراء تمام سلام التي تشكلت في فبراير/شباط الماضي بعد نحو 11 شهرا من الجمود السياسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات