دعا ملك المغرب محمد السادس الدول المغاربية إلى العمل من أجل تجاوز ما وصفها بالعراقيل المصطنعة من أجل بناء الاتحاد المغاربي الذي لم يعد أمرا اختياريا بل ضرورة إقليمية ملحة ومطلبا مشروعا.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه الملك المغربي في تونس أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في ثاني أيام زيارته لتونس التي بدأت أمس وتعتبر الأولى من نوعها منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عام 2011.

وكان العاهل المغربي -الذي يرافقه وفد من 12 وزيرا ومائة من رجال الأعمال- أجرى في مستهل زيارته مساء الجمعة مباحثات مع الرئيس التونسي منصف المرزوقي تناولت سبل تطوير العلاقات بين البلدين، إضافة إلى مستجدات الوضع في منطقة المغرب العربي، خاصة تطور الأحداث في ليبيا، فضلا عن وضع هياكل اتحاد المغرب العربي.

كما أشرف المرزوقي ومحمد السادس بقصر قرطاج على حفل توقيع أكثر من عشرين اتفاقية ومذكرات تفاهم في مجالات مختلفة، ومنها الاقتصادية والتكنولوجية والتربوية، وأوضح مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي أن من أبرز الاتفاقيات الموقعة اتفاقية بين وزارة الأوقاف في كلا البلدين، وتقضي بتدريب الرباط أئمة مساجد في تونس، وذلك في ظرف يتسم بخوض الحكومة التونسية معركة لاسترجاع المساجد التي تسيطر عليها مجموعات توصف بالمتطرفة.

تونس والرباط أبرمتا اتفاقية تقضي بتدريب المغرب أئمة مساجد في تونس، وذلك في ظرف يتسم بخوض الحكومة التونسية معركة لاسترجاع المساجد التي توجد خارج سيطرتها

الأئمة والإرهاب
وسبق للسلطات التونسية أن صرحت بأن مائة مسجد توجد خارج سيطرة الحكومة، كما تسعى السلطات إلى ترشيد الخطاب الديني في البلاد التي تعيش مرحلة انتقال ديمقراطي مشوب بالاضطرابات.

كما وقعت تونس والمغرب اتفاقية أمنية لمحاربة الإرهاب، وذلك في ظل تصاعد التحديات الأمنية في تونس، ومن آخر تجليات ذلك مهاجمة مسلحين منزل وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو ليلة الثلاثاء الأربعاء في مدينة القصرين غربي البلاد، وهو ما أسفر عن مقتل عناصر في الأمن التونسي وإصابة مواطنين، وأضاف مدير مكتب الجزيرة أن المجموعات المسلحة من أكبر عوامل زعزعة الاستقرار في تونس.

وفي سياق متصل، ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة صوت الشعب التابعة لـحزب العمال التونسي اليوم أن زعيم الحزب والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي قرر مقاطعة مأدبة العشاء التي يقيمها المرزوقي اليوم بقصر قرطاج على شرف ملك المغرب، وعلل الهمامي مقاطعته بما أسماه "واجب التضامن مع الديمقراطيات والديمقراطيين المغاربة الذين يتعرضون لحملة قمع واسعة، واعتقالات شملت حركة شباب 20 فبراير وبعض الصحفيين".

المصدر : الجزيرة