قرر الجيش الجزائري تعزيز قواته المرابطة على الحدود مع ليبيا بخمسة آلاف جندي ودركي، بينما أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أمس الخميس أن الجزائر تتابع بقلق عميق التطورات الجارية في ليبيا.

وكشفت صحيفة "الخبر" الجزائرية أمس أن قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع عقد اجتماعا أمنيا رفيع المستوى بمقر وزارة الدفاع حضره كبار القادة العسكريين، إلى جانب المدير العام للأمن الوطني والقائد العام للدرك الوطني.

وُخصص الاجتماع لتقييم الوضع الأمني على الحدود مع ليبيا، واستشعار مخاطره على الحدود الجنوبية. وقررت قيادة أركان الجيش الجزائري إنشاء " قطاع عملياتي" في المنطقة الحدودية بولاية إليزي تحسبا لتحويلها إلى ناحية عسكرية سابعة.

وقد قرر قادة الجيش رفع القطاع العملياتي الذي سيدعم بإمكانات عسكرية ضخمة وعتاد متطور ينسجم مع متطلبات مراقبة الحدود في منطقة صحراوية يصعب التحكم فيها، بهدف إدماج وحداتها ضمن منظومة أمنية أكثر صرامة وفاعلية من حيث التحكم والتدخل الفوري، والتشديد الأفضل في الوضع الأمني على الحدود، والاقتراب ميدانيا من المناطق الصحراوية البعيدة التي يعتقد أن الجماعات "الإرهابية" والمهربين يلجؤون إليها للابتعاد عن أعين الجيش والدرك وحراس الحدود.

كما تقرر إنشاء "هيئة خاصة بالطوارئ" في وزارة الدفاع يشرف عليها ضابط برتبة عقيد وإطار سام بالمديرية العامة للأمن الوطني، تكون جاهزة للتحرك في حال حدوث طارئ على الحدود، وتشتغل بالتنسيق مع القطاع العملياتي المستحدث في المنطقة لاحتواء أي هجوم "إرهابي" محتمل أو محاولات تسلل مليشيات مسلحة من ليبيا.

لعمامرة: الدول المجاورة مؤهلة أكثر من غيرها لمساعدة ليبيا (غيتي/الفرنسية)

دون تدخل أجنبي
وفي سياق متصل بالتطورات في ليبيا، قال وزير الخارجية الجزائري إن ليبيا تحتاج إلى دعم البلدان المجاورة لحلّ  مشاكلها "دون تدخل أجنبي"، وإن الدول المجاورة مؤهلة أكثر من غيرها لمساعدة طرابلس بحكم الجغرافيا والسكان والمبادلات عبر التاريخ.

وأضاف لعمامرة الذي كان يتحدث على هامش المؤتمر الوزاري الـ17 لحركة عدم الانحياز المنعقد بالجزائر العاصمة، أن بلاده جد مهتمة بما يجري في ليبيا وتتعامل مع السلطات هناك، قائلا "نحن كدولة لدينا وسائلنا الخاصة للحصول على المعلومات والتعريف بآرائنا، وليبيا هي حاليا على رأس انشغالاتنا الإقليمية".

وشدد على أن بلاده تحرص على ألا تستعمل حدودها الوطنية بأي شكل من الأشكال لزعزعة استقرار بلد شقيق أيا كان وبوجه أخص ليبيا.

وأكد لعمامرة خلال لقاء له مع نظيره الموريتاني حمادي ولد بابا ولد حمادي على هامش المؤتمر، أن ليبيا التي لم تعرف الاستقرار في السنوات الأخيرة "تحتاج اليوم إلى دعم البلدان المجاورة من خلال السماح لها بحل مشاكلها الداخلية دون تدخل أجنبي".

وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن الجزائر "التي تبقى متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، تعير كامل الاهتمام لوضع يتسم بانعدام الاستقرار والأمن ويتكبد الليبيون جراءه محنا كبرى، وتترتب عنه تحديات عديدة بالنسبة للبلدان المجاورة لليبيا ومن بينها الجزائر".

وأضاف أن سلطات بلاده تشارك من هذا المنطلق في مشاورات واسعة غير رسمية مع أطراف وشركاء مختلفين، موضحا أنه تلقى العديد من الاتصالات الهاتفية من نظرائه في البلدان المجاورة لليبيا ومن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

المصدر : الجزيرة + وكالات