جددت محكمة جنايات القاهرة اليوم حبس مراسل الجزيرة المعتقل عبد الله الشامي لمدة 45 يوما آخر، بعدما دخل يومه الثالث بعد المائة في إضرابه عن الطعام، كما أرجأت محكمة أخرى محاكمة صحفيي قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية مع استمرار حبسهم.

وقد طردت المحكمة جميع الصحفيين من القاعة التي ظهر فيها الزميل الشامي علناً لأول مرة منذ اعتقاله في 14 أغسطس/آب الماضي.

ودخل الشامي المحكمة بوهو يخوض إضرابا عن الطعام منذ 21 يناير/كانون الثاني الماضي احتجاجا على اعتقاله دون توجيه تهم له، وسط مخاوف متزايدة على وضعه الصحي.

من جهة أخرى، أرجأت محكمة جنايات القاهرة محاكمة الصحفيين الثلاثة من قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية بيتر غريستي، ومحمد فهمي، وباهر محمد إلى الخامس عشر من الشهر الجاري مع استمرار حبسهم.

ووجه الصحفيون الثلاثة، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، رسائل شكروا فيها كل من قدم لهم الدعم من جميع أنحاء العالم وقالوا إنه يأتي في سياق دعم حرية الصحافة بشكل عام.

وبمناسبة حصوله على الجائزة الدولية لحرية الصحافة، قال محمد فهمي في رسالة كتبها من محبسه داخل سجن طرة إن "إسكاتي أنا وزملائي بدعوى أننا نشكّل خطرا على الأمن القومي وأعضاء في جماعة إرهابية هو إهانة فجة لذكاء المصريين والديمقراطية التي يفترض تعزيزها في الدستور الجديد".

وسيكرم فهمي غيابيا بصفته الفائز الـ16 بجائزة حرية الصحافة التي تقدمها اللجنة الكندية لحرية الصحافة في العالم، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يحل في الثالث من مايو/أيار من كل عام.

واعتقل غريستي وفهمي وباهر في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ووجهت إليهم تهمة الانتماء إلى "منظمة إرهابية" -في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين- ونشر أكاذيب تضر بالأمن الوطني. وقد أنكر صحفيو الجزيرة الاتهامات، ووصفتها شبكة الجزيرة بأنها من دون أساس.

سفيرة أميركا بالأمم المتحدة ناشدت مصر إسقاط التهم عن عبد الله الشامي (الجزيرة)

مناشدات دولية
وقد ناشدت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سمنثا باور السلطات المصرية إسقاط التهم الموجهة إلى مراسل الجزيرة عبد الله الشامي. وقالت باور -في تغريدة على موقعها في تويتر- في هذا اليوم الموافق ليوم حرية الصحافة ستقرر محكمة مصرية مصير مراسل الجزيرة, عبد الله الشامي أحث بقوة على إسقاط التهم عنه.

وقد دعت واشنطن الحكومة الانتقالية في مصر إلى احترام حرية التعبير، وعدم التضييق على حرية الصحافة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية، وأوضح دوغ فرانتز -مساعد وزير الخارجية الأميركي- أن واشنطن ستواصل الضغط من أجل حرية الصحفيين في مصر وفي كل مكان، ومن بينهم صحفيو الجزيرة المعتقلون في مصر.

وأضاف فرانتز أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري أثار الموضوع عند اجتماعه مع نظيره المصري نبيل فهمي، وأضاف أن إدارة أوباما ستواصل الضغط من أجل حرية الصحفيين في مصر وفي العالم ككل.

قلق عميق
كما أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن قلقه العميق من استهداف واعتقال الصحفيين في مصر, خصوصا محاكمة عشرين صحفيا من شبكة الجزيرة، وأضاف الوزير -في بيان له, بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة- أن الإعلام الحر يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمختلف البلدان حول العالم.

هيغ: بريطانيا قلقة جدا من استهداف واعتقال الصحفيين في مصر (الأوروبية)

وقال هيغ إن حرية الصحافة ضرورية لازدهار الديمقراطية والإبداع والابتكار, كما أنها أساسية لضمان حقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، قال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن أكثر من عشرين صحفياً يعملون في مكاتب الجزيرة في مصر قدمت ضدهم بلاغات، وبعضهم رفعت ضدهم دعاوى لإسقاط الجنسية.

انتهاكات جسيمة
وأضاف فايد أن منظمات حقوقية تشير إلى أنه منذ عزل الرئيس محمد مرسي الصيف الماضي سجلت انتهاكات جسيمة في حق الصحفيين، ويقدر عدد الصحفيين الذين قتلوا في مصر منذ الانقلاب بنحو 13 فردا من مختلف وسائل الإعلام، من بينهم صحفي يمني قتل أثناء فض اعتصام ميدان رابعة، وصحفي من قناة سكاي نيوز.

وأشار مدير مكتب الجزيرة في القاهرة إلى أن وقفة تنظم اليوم على سلالم نقابة الصحفيين في القاهرة من مختلف المؤسسات الإعلامية، وذلك لتندد بمختلف الانتهاكات، كما تنظم وقفات مماثلة في السودان واليمن وفي دول أوروبية، وستتواصل هذه الوقفات غدا وبعد غد.

كما تنظم إدارة الحقوق والحريات في شبكة الجزيرة الإعلامية غدا الأحد منتدى الإعلام الجديد في الدوحة، وذلك ضمن حملة دولية للتضامن مع صحفييها المعتقلين في مصر أطلقتها الشبكة اليوم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.

أكثر من عشرين صحفياً يعمل في مكاتب الجزيرة في مصر قدمت ضدهم بلاغات، وبعضهم رفعت ضدهم دعاوى لإسقاط الجنسية عنهم

وقد شهدت السنوات الماضية مقتل أعداد متزايدة من الصحفيين في العالم ولا سيما في البلدان العربية، فضلا عن انتهاكات مختلفة لحقوقهم.

الأمم المتحدة
وقالت مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو آنا باوليني إنه لا يمكن المضي قدما في برنامج عمل الأمم المتحدة إذا كان هناك تضييق لحرية التعبير في العالم، مشيرة إلى أن اعتقال الصحفيين يشكل مصدر قلق لليونسكو لأنها تتعلق بالحريات الفردية، فهم يتعرضون للاعتقال وحتى القتل أثناء قيامهم بعملهم.

وأضافت باوليني في تصريح للجزيرة أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومدير منظمة اليونسكو دعوا كافة الدول والمجتمعات إلى أن يضعوا حرية التعبير في صميم اهتماماتهم، وقالت إن الأمم المتحدة تعمل في هذا المجال من خلال قنوات عديدة لرفع الوعي بهذه القضية، وهي تقدم للدول مساعدة في الجانب التشريعي لتوفير أكبر قدر من حرية الإعلام والتعبير.

المصدر : الجزيرة