دعت الحكومة الليبية كل الكتائب المسلحة لمغادرة العاصمة طرابلس، في حين تشهد البلاد دعوات للتظاهر اليوم الخميس في مدينتي طرابلس وبنغازي وسط مخاوف من حدوث أعمال عنف قد ترافق هذه المظاهرات.

وقال مراسل الجزيرة بطرابلس عامر لافي إن الحكومة الانتقالية الليبية دعت كل الكتائب المسلحة إلى مغادرة العاصمة، والبقاء بعيدة عن الساحة السياسية، وذلك إثر قرار رئيس البرلمان استقدام قوة من الثوار السابقين من مدينة مصراتة لحماية العاصمة.

وجاء في بيان تلاه وزير الثقافة الليبي حبيب الأمين "ناشدت الحكومة كافة قيادات الكتائب المسلحة في نطاق طرابلس الكبرى الخروج منها، والابتعاد عن المشهد السياسي لحماية المدينة وسكانها".

درع ليبيا
وفي هذه الأثناء، انتشر مقاتلون من قوات "درع ليبيا" في طرابلس، معلنين استعدادهم لمواجهة "أي مساس بالسلطة الشرعية"، في إشارة إلى القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتضم "درع ليبيا" مجموعة كتائب لها قواعد في بنغازي التي بدأت فيها ثورة 17 فبراير الليبية عام 2011، وهي من الجماعات المسلحة التي اعتمدت السلطات -التي تعتبر ما يقوم به حفتر انقلابا- على مساعدتها في حفظ النظام.

وقال شهود عيان إن قوات درع ليبيا انتشرت بمواقع في العاصمة الليبية في وقت مبكر من صباح الأربعاء، وهو ما قد يشكل دعما للقوات الموالية للإسلاميين في مواجهة حفتر.

دعوات متباينة للتظاهر
من جهة أخرى، أطلق نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي دعوة للتظاهر في طرابلس تنديدا بأعمال العنف التي شهدتها العاصمة، ودعماً للانتقال السلمي للسلطة، مقابل دعوات مشابهة للتظاهر في ميدان القادسية بالمدينة تأييدا للتحرك الذي يقوده حفتر ضد ما يصفه بـ"الإرهاب والتطرف".

ويُتوقع أن تشهد مدينة بنغازي أيضا مظاهرات مؤيدة لما أطلق عليها مؤيدو حفتر عملية "الكرامة" ودعماً للجيش والشرطة، ومظاهرة أخرى بساحة الحرية تندد بما سماه الداعون لها بالانقلاب الذي يقوده حفتر ورفضاً لجعل المدينة ساحة للمعارك.

قصف لبنغازي
وتأتي هذه التطورات بينما أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن طائرتين حربيتين تابعتين لقوات حفتر قصفتا أمس الأربعاء معسكرا لثوار "17 فبراير" في مدينة بنغازي للمرة الثانية في نحو أسبوع، ولم تسفر عن وقوع ضحايا.

طائرات تابعة للواء حفتر تقصف بنغازي للمرة الثانية في أسبوع

ونقل المراسل أحمد خليفة عن محمد حاجزي المتحدث باسم قوات حفتر تأكيده الهجوم على من وصفهم بـ"المتطرفين والقتلة".

وأكد المراسل أن الضربة الجوية لم تسفر عن خسائر بشرية، ولكنها تسببت في إحداث أضرار مادية، وأكد اشتعال النيران في الساحة الخلفية للكتيبة، مشيرا إلى أن ثمة حالة من الاستنفار في الكتيبة.

من جانبه، قال المتحدث باسم غرفة ثوار ليبيا أحمد الجازوي إن مقاتلة في سلاح الجو التابعة لقوات حفتر قصفت مقر كتيبة 17 فبراير الإسلامية -التابعة بشكل رسمي لرئاسة أركان الجيش الليبي- بصاروخين دون أن تخلف ضحايا.

ويأتي هذا القصف ضمن حملة أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر يوم 16 مايو/أيار الجاري تحت اسم "الكرامة" ضد من سماها "مجموعات متطرفة"، خصوصا في بنغازي، واعتبرها "إرهابية".

وكانت قوات موالية لحفتر اقتحمت المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بطرابلس في 18 مايو/أيار الجاري، ثم انسحبت منه بعد ساعات، واندلعت إثر ذلك اشتباكات ومواجهات مع ثوار طرابلس في طريق المطار وأحياء العاصمة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

يُذكر أن اشتباكات وقعت على مدار الأيام الماضية قرب مقر البرلمان، الذي يدعو حفتر لحله، في الوقت الذي يشن فيه حملة ضد جماعات إسلامية في بنغازي شرقي البلاد.

ووجه حفتر دعوة في وقت سابق إلى مجلس القضاء، لتشكيل مجلس مدني أعلى لرئاسة الدولة في ليبيا. وطالب في كلمة له في بنغازي بأن تتركز مهام المجلس على تشكيل حكومة طوارئ لتصريف الأعمال، والإشراف على الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة