كشف تقرير لمركز بحثي أميركي أن شعبية المشير عبد الفتاح السيسي محدودة ولا تتجاوز 54%، وأن 4 من كل 10 من المصريين مع الرئيس المعزول محمد مرسي، مشيرا إلى أن الانقسام بين المصريين لا يزال قائما فيما يتصل بالتأييد للسيسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وذكر التقرير الذي أصدره مركز بيو الأميركي للبحوث عن الأوضاع في مصر، أنه في الوقت الذي يتصاعد فيه مستوى الإحباط في أوساط المصريين فإن ثقتهم في الديمقراطية في تراجع مستمر.

وأضاف التقرير الصادر في 30 صفحة، أن الاضطرابات وأعمال العنف التي استمرت قرابة العام قد تسببت بتلاشي نبرة التفاؤل التي سادت في أوساط المصريين في حقبة ما بعد حسني مبارك، كما شوهت الصورة الذهنية للاعبين الأساسيين في المشهد السياسي المصري.

وترتكز نتائج التقرير المذكور على أحدث استطلاع أجراه مركز بيو في الفترة من 10 إلى 29 أبريل/نيسان 2014 بين عينة تمثيلية من 1000 شخص بالغ اختيرت عشوائيا من جميع أنحاء مصر.

وجاء في التقرير -الذي صدر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري قبيل أيام من انتخابات الرئاسة- "أنه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل فإن 72% من المصريين غير راضين عن الوجهة التي تسير نحوها بلادهم، وإنه ورغم أن أغلبية منهم لا يزالون يرغبون بتوفر الحقوق والمؤسسات الديمقراطية، سجل مؤشر الثقة بالديمقراطية لديهم تراجعا ملحوظا".

واعتبر مركز بيو ذلك تحولا واضحا في الاتجاه مقارنة بالسنوات الماضية. ودلل المركز على ذلك بأن المصريين الآن أكثر ميلا للقول إن وجود حكومة مستقرة (54%) هو أكثر أهمية من وجود أخرى ديمقراطية (44%). وذكر التقرير أن الانقلاب العسكري في يوليو/تموز الماضي حاز على أغلبية بسيطة، إذ أيده (54%) بينما عارضه (43%) من المصريين.

مظاهرات مؤيدة لمرسي في مليونية أطلق عليها جمعة كسر الانقلاب (الجزيرة-أرشيف)

شعبية السيسي ومرسي
وحسب التقرير، فإنه وبينما بات في حكم المؤكد أن الرئيس القادم لمصر هو السيسي -الجنرال الذي أصبح أقوى شخصية في البلاد بعد إطاحته بمرسي العام الماضي- فإن شعبيته محدودة إذ حصل- وفق تقرير مركز بيو- على (54%) من رضا المصريين، بينما عبر (45%) من المصريين عن عدم رضاهم عنه، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع العديد من تقارير وسائل الإعلام الواردة من مصر عن شعبية الرجل.

في السياق، وبينما تراجع تقييم مرسي بعد انقلاب السيسي عليه في يوليو/تموز الماضي، يعبر (42%) من المصريين حاليا عن وجهة نظر إيجابية تجاه مرسي، انخفاضا عن نسبة (53%) في الاستطلاع الذي أجراه المركز العام الماضي قبيل أسابيع من الإطاحة به.

ومع ذلك فإن حقيقة أن ما يقرب من 4 من كل 10 مصريين يعبرون عن تأييد إيجابي للرئيس المسجون، قد تكون مفاجأة للكثيرين نظرا لحملة القمع التي شنتها حكومة الانقلاب ضد جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، وفق التقرير.

وقد تراجعت معدلات التأييد لجماعة الإخوان أيضا، ورغم ذلك فإن حوالي 4 من كل 10 مصريين لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الجماعة التي يبلغ عمرها 90 عاما تقريبا، وحظرها النظام الحالي ويوجد معظم قادتها في سجونه.

التقرير كشف عن تراجع تأييد المصريين للجيش (رويترز-أرشيف)

مؤسسات الدولة
والعام الماضي تراجع التأييد لمؤسسات الدولة المختلفة، ويأتي في المقدمة تراجع التأييد لمؤسسة الجيش، فبينما ذكر (56%) من المصريين أن للجيش تأثيرا جيدا في البلاد، اعتبر (45%) منهم تأثيره سلبيا.

وقد اعتبر (72%) من المصريين قبل عام تأثير الجيش إيجابيا، بينما رآه (24%) سلبيا.

وتتعارض هذه النتائج وبوضوح مع نتائج استطلاع أجري عام 2011 بعد أسابيع قليلة من الإطاحة بمبارك، حيث اعتبر (88%) من المصريين تأثير الجيش إيجابيا، مقابل (11%) رأوه سلبيا.

ويورد التقرير أن الصورة الذهنية لنظام القضاء (المحاكم) الذي أصدر العديد من الأحكام المثيرة للجدل في العام الماضي، تأثرت هي الأخرى، ففي الوقت الراهن فإن (41٪) يعتقدون أن القضاء له تأثير إيجابي على البلاد، بينما يرى (58٪) تأثيره سلبيا. وفي العام الماضي، كانت الآراء على العكس تماما، حيث رأى (58٪) تأثيره إيجابيا مقابل (41٪) سلبيا.

شخصيات وحركات
وتوصل الاستطلاع إلى أن الجماعات والقيادات الليبرالية والعلمانية تحظى بتقييم ضعيف في أوساط المصريين، فـحمدين صباحي الذي يوصف بالقيادي اليساري الناصري، وهو الوحيد الذي ترشح أمام السيسي في الانتخابات الرئاسية، يحظى بنسبة تقييم (35%) فقط من تقييم المصريين متراجعا عن نسبة (48%) عام 2013.

وانخفض تأييد المصريين للمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي دعم الإطاحة بمبارك عام 2011 وساند الانقلاب على مرسي عام 2013 من (57%) إلى (27%) في الوقت الراهن.

وانخفض أيضا التأييد لحركة 6 أبريل الشبابية ذات التوجه العلماني إلى (48%) في الوقت الراهن مقارنة مع العام 2011 حيث كانت الحركة تجد التأييد من (7) من بين كل (10) من المصريين.

التقرير أكد أن للمصريين مخاوف عميقة بشأن الاقتصاد (الأوروبية-أرشيف)

الاقتصاد
ويورد التقرير أنه وبالإضافة إلى تراجع ثقة المصريين في مؤسساتهم المختلفة وقياداتهم السياسية، لا تزال مخاوفهم عميقة بشأن الاقتصاد، حيث يرى (21%) فقط من المصريين أن الاقتصاد بحالة جيدة بينما يرى (76%) عكس ذلك.

وثمة انقسام واضح تقريبا بين أولئك الذين يعتقدون أنه سيتحسن في غضون الشهور الـ12 القادمة، ويمثل هؤلاء (31%) والذين يرون أنه سيزداد سوءا ونسبتهم (35%)، أما الذين يعتقدون أنه سيبقى كما هو فتمثل نسبتهم (31%).

وبشكل عام تضاءل شعور المصريين بالتفاؤل بشأن مستقبل بلادهم منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. ففي ذلك الوقت كانت نسبة المتفائلين (57%) ونسبة المتشائمين (16%)، أما اليوم فثمة تقارب بين النسبتين (39%) من المتفائلين و(34%) من المتشائمين، بينما اعتبر (22%) أنهم لا مع أولئك ولا مع هؤلاء.

انقسام
ويختتم التقرير بالقول إنه ليس من الغريب أن تمثل الإطاحة بالرئيس مرسي حدا فاصلا في المشهد السياسي المصري، حيث كانت السبب الحقيقي في الاختلافات الكبيرة وفي أكثر من قضية بين الذين يعارضون والذين يؤيدون الإطاحة به.

فعلى سبيل المثال فإن الذين يعارضون الإطاحة بمرسي هم الأكثر تفضيلا للديمقراطية لنظام للحكم من أولئك الذين يؤيدون الإطاحة به.

المصدر : الجزيرة