رفض رئيس حكومة تسيير الأعمال الليبية عبد الله الثني تسليم السلطة إلى حكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق إلى حين صدور قرار من القضاء بخصوص الطعن الذي تقدم به عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في دستورية انتخاب الأخير.
 
وقال الثني إنه لا توجد أي خلافات بين حكومته وبين الحكومة التي شكلها معيتيق، مشيرا إلى أنه تلقى ما وصفها بأوامر متناقضة من المؤتمر الوطني العام بشأن شرعية انتخاب معيتيق، وأنه سيواصل القيام بمهامه حتى يوضح البرلمان الموقف.
 
وأضاف في مؤتمر صحفي أن النزاع بشأن الحكومة الجديدة يحدث أصلا تحت قبة البرلمان، ودعا أعضاء المؤتمر الوطني العام إلى تنحية الخلافات وتغليب مصالح البلاد "لتجنب إراقة الدماء".

وأشار إلى قرار من القسم القانوني بوزارة العدل يقضي بعدم شرعية انتخاب معيتيق، مؤكدا أن رئيس البرلمان طلب منه تسليم السلطة، لكن النائب الأول لرئيس البرلمان طلب منه البقاء في منصبه.

وكان المؤتمر الوطني العام منح الثقة لحكومة معيتيق الأحد الماضي بأغلبية 83 صوتا من أصل 94 نائبا حضروا الجلسة، في حين أعلنت مجموعات مسلحة وسياسيون أنهم لن يعترفوا بهذه الحكومة.

دعوة للكتائب
على صعيد آخر دعت الحكومة الليبية كل الكتائب المسلحة لمغادرة العاصمة طرابلس.

وقال مراسل الجزيرة بطرابلس عامر لافي إن الحكومة الانتقالية الليبية دعت كل الكتائب المسلحة إلى مغادرة العاصمة، والبقاء بعيدة عن الساحة السياسية، وذلك إثر قرار رئيس البرلمان استقدام قوة من الثوار السابقين من مدينة مصراتة لحماية العاصمة.

وفي هذه الأثناء، انتشر مقاتلون من قوات "درع ليبيا" في طرابلس، معلنين استعدادهم لمواجهة "أي مساس بالسلطة الشرعية"، في إشارة إلى القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتضم "درع ليبيا" مجموعة كتائب لها قواعد في بنغازي التي بدأت فيها ثورة 17 فبراير/شباط 2011، وهي من الجماعات المسلحة التي اعتمدت السلطات -التي تعتبر ما يقوم به حفتر انقلابا- على مساعدتها في حفظ النظام.

كتائب الثوار أدانت غارات لطائرتين تابعتين لحفتر ببنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)

وفي سياق ذي صلة أطلق نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي دعوة للتظاهر في طرابلس تنديدا بأعمال العنف التي شهدتها العاصمة، ودعماً للانتقال السلمي للسلطة، مقابل دعوات مشابهة للتظاهر في ميدان القادسية بالمدينة تأييدا للتحرك الذي يقوده حفتر ضد ما يصفه بـ"الإرهاب والتطرف".

ويُتوقع أن تشهد مدينة بنغازي أيضا مظاهرات مؤيدة لما أطلق عليها مؤيدو حفتر عملية "الكرامة" ودعماً للجيش والشرطة، ومظاهرة أخرى بساحة الحرية تندد بما سماه الداعون لها بالانقلاب الذي يقوده حفتر ورفضاً لجعل المدينة ساحة للمعارك.

وكانت قوات موالية لحفتر اقتحمت المؤتمر الوطني العام بطرابلس يوم 18 مايو/أيار الجاري، ثم انسحبت منه بعد ساعات، واندلعت إثر ذلك اشتباكات ومواجهات مع ثوار طرابلس في طريق المطار وأحياء العاصمة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

استخدام السلاح
من جهة أخرى أعلنت كتائب ثوار بنغازي شرقي ليبيا في بيان لها إدانتها استخدام السلاح، لاسيما الطائرات، في الصراع وسيلة لفرض الآراء والمواقف السياسية.

يأتي ذلك بعد أن أغارت طائرتان حربيتان من طراز ميغ 23 على معسكر كتيبة 17 فبراير التابع لرئاسة أركان الجيش الليبي في مدينة بنغازي، من دون أن يتسبب الهجوم في إصابات ولكنه تسببت في إحداث أضرار مادية بعد اشتعال النيران في الساحة الخلفية للكتيبة، كما أفاد مراسل الجزيرة أحمد خليفة.

ونقل المراسل عن محمد حاجزي المتحدث باسم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن قواته نفذت الهجوم على من وصفهم بـ"المتطرفين والقتلة".

ويأتي هذا القصف ضمن حملة أطلقها حفتر يوم 16 مايو/أيار الجاري تحت اسم "الكرامة" ضد من سماها "مجموعات متطرفة"، خصوصا في بنغازي، كما اعتبرها "إرهابية". 

المصدر : الجزيرة + وكالات