مددت لجنة انتخابات الرئاسة السورية الأربعاء فترة التصويت خمس ساعات في جميع السفارات السورية بسبب "شدة الإقبال"، حسب قولها. غير أن حجم المشاركة تفاوت بين إقبال كبير في دول مثل لبنان وتصويت ضعيف كما كان الحال في الأردن.

ومنعت عدة دول التصويت في السفارات السورية، في حين سمحت به دول أخرى مثل روسيا وإيران ولبنان والأردن واليمن وماليزيا وغيرها، ومن المقرر أن يدلي السوريون في الداخل بأصواتهم في الثالث من الشهر المقبل رغم المعارك والقصف اللذين تشهدهما مناطق متفرقة من البلاد ونزوح ملايين السكان، إضافة إلى عدم سيطرة قوات النظام على العديد من المناطق في البلاد بينها مدن مهمة مثل حلب.

وذكر التلفزيون السوري أن التصويت جرى في 43 سفارة في الخارج، ويعيش ملايين السوريين خارج بلادهم بينهم ثلاثة ملايين لاجئ وفق تقديرات الأمم المتحدة، غير أن العدد المسموح له بالتصويت لا يتعدى مائتي ألف، بحسب مصادر رسمية سورية.

وقال فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري الأربعاء في تصريحات تلفزيونية "تفاجأت بالقرارات غير الديمقراطية التي اتخذتها دول تصف نفسها بالديمقراطية مثل فرنسا وبلجيكا وبلغاريا، وهو ما يخالف القانون الدولي"، في إشارة إلى عدم سماحها بتصويت الجاليات السورية المقيمة لديها.

لبنان وروسيا
وفي لبنان، اتسم التصويت "بإقبال كبير من خلال توافد عشرات آلاف السوريين على سفارة" بلادهم في بيروت، وجرى التمديد ليوم إضافي، وأوضح السفير السوري علي عبد الكريم في بيروت إنه سيعمد إلى تمديد التصويت نظرا للأعداد الكبيرة. في المقابل، لم يشارك في عمليات التصويت اللاجئون السوريون في المخيمات المنتشرة في عشرات المناطق اللبنانية، التي يوجد فيها مليون سوري أغلبهم من اللاجئين، غير أن قوائم الناخبين لا تضم سوى أسماء أربعين ألف سوري.

سفارة سوريا بلبنان شهدت "إقبالا كبيرا" للمشاركة بالرئاسيات (الفرنسية)


وفتحت السفارة السورية في موسكو أبوابها لتصويت المقيمين السوريين في روسيا، وأرسلت السفارة لرعاياها المسجلين لديها رسائل نصية تدعوهم إلى المشاركة في التصويت، كما فرضت على كل الراغبين في التصويت ملء استمارة ترسل إلى المخابرات السورية، ويُمنح بموجبها المواطن السوري الحق في التصويت في السفارة أو يُحرم منه.

كما توافد سوريون على مقر سفارة بلدهم في طهران للتصويت في الانتخابات، واشترطت السفارة هناك أن تكون لدى الناخبين جوازات سفر سورية تحمل أختام مغادرة مما أسمتها منافذ قانونية تخضع لسيطرة الحكومة السورية، فضلا عن حصولهم على إقامة رسمية في البلد المضيف.

ضعف في الأردن
في المقابل، جاءت مشاركة السوريين المقيمين بالأردن ضعيفة وسط مقاطعة واسعة من قبل اللاجئين. واتسم المشهد الانتخابي بالفوضى في انتقال أوراق الاقتراع، في ما رصدت كاميرا الجزيرة حالات تصويت متكررة من بعض الناخبين.

وبلغ عدد السوريين الذين سجلوا قبل الانتخابات أربعين ألفا، مما يدل على ضعف المشاركة إذ إن حجم الوجود السوري في الأردن يتجاوز مليونا وأربعمائة ألف لاجئ ومقيم، وشهد محيط السفارة الأردنية بعمان حضوراً أمنيا كثيفاً، بينما نظمت المعارضة السورية التي قاطعت الانتخابات وقفات احتجاج نددت بالانتخابات، وطالبت برحيل الرئيس بشار الأسد.

وفي الزعتري -أكبر مخيمات اللاجئين السوريين خارج بلادهم- انعكست معاناة اللجوء على موقف الجيل الشاب الرافض للانتخابات شكلا ومضمونا.

مؤيدة للأسد في اليمن تقبل صورته في مركز التصويت بالسفارة في صنعاء (الفرنسية)

ويتنافس في الانتخابات ثلاثة مرشحين من بينهم بشار الأسد، وأما المرشحان الآخران فهما عضو مجلس الشعب ماهر حجار ورئيس المبادرة الوطنية للإرادة والتغيير حسان النوري، ويتوقع على نحو واسع فوز الأسد بولاية ثالثة تمتد لسبع سنوات.

تنديد بالانتخابات
ونددت المعارضة السورية ودول غربية بالانتخابات ووصفوها بأنها "خدعة لإضفاء شرعية انتخابية كاذبة لنظام الأسد".

وكان الاتحاد الأوروبي قال إن إجراء انتخابات "في ظل صراع في المناطق التي يسيطر عليها النظام فقط، ومع نزوح ملايين السوريين عن ديارهم، سيكون محاكاة هزلية للديمقراطية دون أية مصداقية من أي نوع، وسيقوض الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الانتخابات "تتعارض مع محادثات السلام في جنيف"، والتي انهارت في فبراير/شباط الماضي.

المصدر : وكالات,الجزيرة