قال زعيم المسلحين في شرق ليبيا إبراهيم الجضران أمس إنه لا يعترف بالحكومة الجديدة التي يرأسها أحمد معيتيق، محذرا من أن الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة السابقة لإنهاء حصار موانئ نفطية قد يكون مهددا.

وكان الجضران، الذي يطالب بالحكم الذاتي للمنطقة الشرقية لليبيا في إطار نظام اتحادي، قد اتفق مع حكومة عبد الله الثني على فتح الموانئ التي يسيطر عليها رجاله تدريجياً. وأضاف أن كل الخيارات مطروحة إذا أصر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) على هذه الحكومة الجديدة.

وفي خطوة أخرى قد تزيد من تعقيد الأوضاع بليبيا، بعث نائب رئيس المؤتمر الوطني رسالة أمس الاثنين إلى الثني يطلب فيها بقاءه في رئاسة الحكومة لأن وزارة العدل اعتبرت أن اختيار المؤتمر لمعيتيق كان غير قانوني. وكان الأخير قد أدى أمس اليمين الدستورية بعد يوم من حصوله على ثقة المؤتمر الوطني, وذلك في ظل اعتراضات وتشكيك بعض القوى السياسية في قانونية هذا الإجراء.

تشكيك حفتر
من جانب آخر، قال اللواء المتقاعد خليفة حفتر أمس إن رئيس الوزراء الجديد لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، داعياً إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل.

حفتر اعتبر أن معيتيق لا يمتلك شرعية لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره لا شرعية له، ولكنه مع ذلك لم يستبعد الحوار مع رئيس الوزراء الجديد

وأضاف، في محادثة هاتفية مع رويترز من مكان غير معلوم شرقي ليبيا، أنه لا يستبعد الحوار مع معيتيق ولكنه شدد على أنه لا يمتلك شرعية ولا يستطيع القيام بالمهمة المسندة إليه قائلا "هو رجل أعمال وليس رجل حرب". وقال اللواء المتقاعد -الذي ساعد معمر القذافي في تولي السلطة ثم انقلب عليه بالثمانينيات- إن رئيس الوزراء الجديد "لا يمثل الشعب لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره ليس له شرعية".

وبدأ حفتر حملة عسكرية منذ أكثر من أسبوع لتخليص ليبيا ممن يصفهم "بالإرهابيين والإسلاميين المتشددين" الذين لهم نشاط كبير في شرق البلاد الغني بالنفط، وطالب اللواء المتقاعد المجلس الأعلى للقضاء "بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة".

مبادرة الحوار
وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء علي مولود حفيظة أعلن أمس عن مبادرة للحوار بين فرقاء الأزمة السياسية في البلاد، لكنه قال إن تلك المبادرة ستكون دون إشراف ولا تدخل مباشر من السلطة القضائية.

وقال حفيظة، في مؤتمر صحفي بطرابلس، إن هذه المبادرة تقوم على إجراء حوار سياسي عبر لجنة وفاق تتكون من ستة أعضاء، وإنها ستتولى لاحقاً تحديد الأطراف المعنيين بهذا الحوار، وذلك بهدف حقن الدماء وإخراج ليبيا من الأزمة الحالية.

وصرح رئيس وزراء ليبيا الجديد، أمس في مقابلة مع رويترز، بأن حكومته ستركز على مكافحة من وصفهم بالمتشددين، وتأمين الحدود وبناء وزارة الداخلية والقوات المسلحة بمساعدة المجتمع الدولي. وتعاني البلاد اضطرابات سياسية وأمنية متصاعدة تهدد بانزلاقها إلى الفوضى والعنف.

ويُعد معيتيق ثالث رئيس للوزراء منذ مارس/آذار الماضي، وأمامه مهمة صعبة -فشلت فيها الحكومات المتعاقبة- وهي إقامة مؤسسات للدولة وبسط الأمن في ظل النفوذ الواسع الذي تتمتع به المجموعات المسلحة.

المصدر : الجزيرة,رويترز