انتهى اليوم الأول من انتخابات الرئاسة المصرية التي يتنافس فيها المرشحان وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، وسط شكاوى من تجاوزات وانتهاكات وإقبال من كبار السن والنساء وعزوف للشباب عن التصويت. وبنهايته، أعلنت الحكومة المصرية أن يوم الثلاثاء إجازة رسمية لحث المواطنين على المشاركة.

ففي ختام اليوم الأول من الاقتراع الذي أغلقت مراكزه الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش)، قررت الحكومة المصرية اعتبار اليوم الثاني إجازة رسمية لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات. وستعاود مراكز الاقتراع استقبال الناخبين الساعة التاسعة صباحا بتوقيت القاهرة.

وقد تحدثت منظمات عن إقبال كثيف في بعض مراكز القاهرة وضعف في الصعيد، وأشارت معظم الجهات المراقبة للانتخابات إلى عزوف الشباب عن التصويت مقابل إقبال كثيف للنساء وكبار السن.

لجنة انتخابية تبدو شبه خالية (الجزيرة)

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن طوابير طويلة من الرجال والنساء وخصوصا كبار السن، تشكلت منذ الصباح الباكر أمام العديد من مكاتب الاقتراع في القاهرة.

وأضافت أن اللجان لم تكن مكتظة بالناخبين مساء في نهاية اليوم الأول للاقتراع.

من جهتها قالت وكالة رويترز إن صفوف الناخبين في عشرين مركز اقتراع بالقاهرة تفقدتها الوكالة في الانتخابات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بدت في هذه الانتخابات أقصر مما كانت عليه من قبل.

وتعد نسبة المشاركة الرهان الرئيسي في هذه الانتخابات التي يريد السيسي أن يجعل منها دليلا على شعبيته الكبيرة وعلى شرعيته التي لا يعترف بها مناهضو الانقلاب.

ويقوم الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية مصرية بمراقبة الانتخابات التي تعد الاستحقاق الثاني في خارطة الطريق التي أعلنها الجيش مع عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي.

خروق وتجاوزات
وقد سجلت منظمات حقوقية شكاوى من انتهاكات في محافظات عدة تراوحت بين منع دخول المندوبين والتصويت الجماعي وتوجيه الناخبين.

أما غرفة متابعة الانتخابات بنقابة الصحفيين فأكدت منع صحفيين من دخول اللجان رغم حصولهم على تصاريح. كما سجل بيانها وقائع اعتداء واحتجاز بحق عدة صحفيين.

وأظهرت صور بثها ناشطون على الإنترنت قيام أحد الموظفين داخل اللجان الانتخابية بتسويد بطاقات انتخابية لصالح المرشح السيسي بحضور ضابط من القوات المسلحة.

صورة بثها ناشطون على الإنترنت
لتسويد بطاقات انتخابية لصالح السيسي
بحضور ضابط من القوات المسلحة

وقال عدد من المراقبين لعملية الانتخابات إنهم رصدوا خروقا وانتهاكات في أول أيام التصويت، حيث قال المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إن غرفة عملياته تلقت خلال الساعات الأولى من التصويت 53 شكوى تتعلق بخروق لعملية الاقتراع، وأهم هذه الشكاوى يتعلق بتأخير فتح بعض اللجان الفرعية في عدد من المحافظات.

كما قال مراقبون إنهم رصدوا وجود صور للسيسي على عدد من المباني الحكومية المقابلة للجان التصويت، ووجود أعضاء من حملة "مستقبل وطن" الداعمة له أمام عدد من اللجان لتوجيه الناخبين.

كما تم رصد حالات تصويت جماعي للناخبين عبر استخدام سيارات أجرة تابعة لحملة السيسي، ورصد توزيع موظفين بطاقات الاقتراع على المصوتين خلافاً لما هو متعارف عليه، حيث يفترض أن يسلم القاضي البطاقات بنفسه.

من جهتها، قالت غرفة وزارة العدل المصرية إنها رصدت 150 شكوى تتعلق بتباطؤ سير العملية الانتخابية وتكدس الناخبين.

وقد أدلى السيسي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بحي هليوبوليس في القاهرة، وأحيط بإجراءات أمنية مشددة. وقال السيسي عند الإدلاء بصوته إنه يتوقع أن يكون الإقبال على التصويت كبيرا. وأضاف أن الانتخابات تمثل "لحظة تاريخية فارقة وأن العالم يتفرج على المصريين".

كما أدلى صباحي بصوته في لجنة انتخابية بحي المهندسين في القاهرة، وقال للصحفيين عند دخوله ردا على سؤال عن توقعه لنتائج التصويت "ما زال الوقت مبكرا للحديث عن اتجاهات التصويت لأن المصريين لم يصوتوا بعد".

مسيرة رافضة للانتخابات بحي المهندسين
في الجيزة (الجزيرة)

مسيرات تنديد
في المقابل شهدت محافظات مصرية مختلفة الاثنين خروج مسيرات تندد بالانتخابات وتدعو إلى مقاطعتها.

ففي حي المهندسين بالجيزة، خرجت مسيرة صباحية رفع المشاركون فيها شعارات رابعة وصور الرئيس المعزول محمد مرسي الذي يعتبرونه الرئيس الشرعي للبلاد، مرددين هتافات تصف المشاركين في الانتخابات بالخائنين لدماء ضحايا الانقلاب العسكري.

وفي الإسكندرية تظاهر رافضو الانقلاب في أكثر من منطقة -بينها الورديان والعصافرة والهانوفيل- رافعين شارات رابعة العدوية وأعلام مصر ولافتات حمراء، في إشارة إلى الدماء التي أريقت منذ الانقلاب العسكري، كما رددوا هتافات تندد بالسيسي وتتوعد بمواصلة الاحتجاجات حتى إسقاطه. 

وألقت قوات الأمن القبض على 17 من رافضي الانقلاب أثناء فض مسيرات في شرق وغرب المدينة للمطالبة بمقاطعة الانتخابات، بينما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغات كاذبة بوجود ثلاثة أجسام غريبة في منطقة سيدي جابر تبين بعد الكشف عنها أنها بلاغات كاذبة.

ويحق لنحو 54 مليون مصري التصويت واختيار واحد من المتنافسين رئيساً لفترة رئاسية تستمر أربع سنوات. ويشارك في تأمين الاستحقاق 400 ألف من رجال الأمن والجيش.

وحددت اللجنة يوم الخميس لتلقي الطعون على قرارات اللجنة العامة ويومي الجمعة والسبت المقبلين لبت لجنة الانتخابات في الطعون على قرارات اللجان العامة، كما حددت الفترة من الأول إلى الخامس من الشهر المقبل لإعلان النتائج النهائية ونشرها.

وتشارك ست منظمات دولية في مراقبة الانتخابات، وأوضح مسؤول بلجنة الانتخابات أن عدد المتابعين المصريين الذين حصلوا على تصاريح لمتابعة الانتخابات بلغ 17 ألفا، إضافة إلى 700 من الأجانب.

المصدر : الجزيرة + وكالات